بيان صادر عن الحزب الشيوعي الفلسطيني حول الوضع في سوريا
إن التطورات الخطيرة في سوريا الحبيبة بعد سيطرت الجماعات التكفيرية المسلحة عليها في الثامن من كانون الأول، يمثل مأساة معقدة تمزج بين معاناة الشعب السوري وتدخلات القوى الأجنبية التي تسعى لتحقيق مصالحها على حساب وحدة واستقرار سوريا واستغلال ثرواتها. وفي هذا الإطار، نؤكد وقوفنا مع الشعب السوري وقواه الحية، ونشجب بشدة التدخلات الإمبريالية والصهيونية التي تستهدف تفتيت سوريا وإضعافها. كما نُدين التدخل التركي الإخواني الذي كان رأس الحربة والظفر السام لحلف الناتو في تسهيل سيطرت الجماعات الارهابية المسلحة على سوريا.
لقد كشفت التدخلات التركية تحت مظلة الامبريالية الأمريكية، والتي جاءت تحت غطاء دعم المعارضة، عن نواياها التوسعية التي تهدف إلى تحقيق مشروع عثماني جديد يستغل الفوضى في المنطقة. من خلال دعم الفصائل المسلحة المرتبطة بالإيديولوجيا الإخوانية، تسعى تركيا إلى فرض أجندة سياسية وأمنية تخدم مصالحها الإقليمية، دون أي اعتبار لمصالح الشعب السوري أو معاناته . كما يتحمل النظام مسؤولية جسيمة في تقاعسه عن تقدير المخاطر الكبرى التي تهدد البلد، واعتماده على نهج فردي في مواجهتها دون الاستعانة بالقوى الوطنية والتقدمية. كما أخفق في تعبئة الشعب وإشراكه بشكل فعّال في التصدي للتحديات الداخلية والمخاطر الخارجية التي تعصف بمستقبل الوطن واستقراره.
إن سقوط العاصمة السورية دمشق بهذا الشكل المريب يكشف بشكل أكبر الصراع الامبريالي في العالم والمنطقة على اعادة تقاسم النفوذ في العالم. فالموقف الروسي الغير مفهوم والمشبوه يؤشر إلى وجود صفقة بين الرأسمالية الروسية الصاعدة والتي تطالب لها بحصة في هذا العالم مع الامبريالية الامريكية، ودائما ما تدفع الشعوب المقهورة والمظلومة الثمن عند اعادة تقاسم النفوذ بين الامبرياليين، ولهذا دفع الشعب السوري ثمن تقاطع المصالح بين القوى الامبريالية، وهذا يثبت رؤية حزبنا الشيوعي الفلسطيني في عدم تشبية نظام الرئيس بوتين بالاتحاد السوفيتي حيث كان العديد من الاحزاب الشيوعية في العالم والمنطقة قد تبنت مواقف النظام الروسي الرأسمالي المعادي للشيوعية وتحديدا في الأزمة الاوكرانية. إننا في الحزب الشيوعي الفلسطيني ندرك أن
سقوط سوريا بأيدي الجماعات المسلحة المدعومة من الغرب الامبريالي والصهيونية العالمية سيكون له ارتدادات كبيرة على كل المنطقة فشبح التقسيم يخيم على سوريا أكثر من أي وقت مضى، والكيان الصهيوني اللقيط قام بتدمير الجيش السوري وترسانته العسكرية وبدأ باغتيال العلماء السوريين، كما بدأ في التوغل في العمق السوري واحتلال مناطق عديدة وفي بعض الأحيان وصل إلى مشارف العاصمة دمشق، كل ذلك يجري أمام ونظر هذه الجماعات التكفيرية والرجعية دون أن تحرك ساكنا.
كما أن شبح التقسيم سينتقل بشكل تدريجي للعراق ولبنان، وممكن أن يعم كل المنطقة، وكل ذلك يتماشى مع مخطط الشرق الاوسط الجديد الذي يسعى إلى تقويض الدول الوطنية في المنطقة، وتعزيز حالة الانقسام والضعف، ويضرب في عمق الاستقرار الاقليمي ويُبقي المنطقة أسيرة لمصالح القوى الامبريالية والصهيونية .
إننا في الحزب الشيوعي الفلسطيني نؤكد رفضنا لكل أشكال التدخلات الأجنبية، سواء كانت إمبريالية أو صهيونية أو تركية إخوانية، وندعو إلى تغليب الحلول الوطنية التي تضمن وحدة سوريا واستقلالها. إن الحل الحقيقي يكمن في أيدي السوريين الأحرار أنفسهم، عبر حوار شامل يضم كافة الأطراف الوطنية بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.
كما أننا نعلن عن تضامننا مع شيوعيي سوريا وكل قواها التقدمية والتي يقع عليها عبئ افشال مخططات الامبريالية والصهيونية الخبيثة التي تستهدف سوريا والمنطقة العربية بشكل عام، ونناشد كافة الاحزاب الشيوعية " الماركسية اللينينية" في العالم والمنطقة الى شجب ما يحدث في سوريا الحبيبة ودعم شيوعيها الذين هم الان في عين العاصفة.
الحزب الشيوعي الفلسطيني
12/12/2024

بيان مشترك
سوريا في مهب العواصف الامبريالية الصهيونية والرجعية
الذين دخلوا دمشق صباح يوم 8/12/2024 كالفاتحين، هم حلفاءُ أمريكا وبريطانيا والكيان الغاصب في فلسطين وحلفاءُ تركيا العثمانية التوسعية واحلامها الأردوغانية. العالمُ صار يعرف ذلك بلا أدنى شك، ويعرف أنّ هؤلاء التكفيريين بمعيّةِ الانتهازيين الخونةِ في الجيش السوري الحر طيلة 15 عاماً ماضية، تلقّوا من أولئك المتربصين بالمنطقة العربية والشرقِ الأوسط تحديداً، كاملَ الدعمِ، تسليحاً وتدريباً وأموالاً،
خصوصاً أموالَ نفطِ الرجعية الخليجية الجاهلة، الذي اشتركت في دفعها قطر والسعودية علناً بكامل ثقلهما المالي.
قد يحلو للبعض من الذين يناصرون الفوضى في بلداننا ويدعمون كلَّ إساءة لنا وكلَّ عدوان يستهدفُنا، أنْ يطلقوا عليهم معانٍ تحرّرية فهم ليسوا محرّرين، بلْ عبيد الإمبريالية العالمية ومؤامراتِها. المؤامرات التي نسجوا خيوطِها في واشنطن ولندن وأنقرة وتل أبيب والرياض واالدوحة، طيلة هذه السنوات حينما رسمتها بدايةً الخارجية الأمريكية على يدِ هيلاري كلنتون منذ 2011. أما في الجهة المقابلة، فمن الواضح ان روسيا تخلت عن حليفها الأسد ولم تسند الجيش السوري أو تدافع عن سوريا كما فعلت في الحرب السورية في مرحلتها الأولى بل عقدت صفقة سلمت بموجبها سوريا، وفرضت على الأسد تسليم السلطة والمغادرة. ولا يزال الموقف الايراني يكتنفه الغموض بعد سحب ايران لدبلو ما سييها وخبرائها العسكريين.
إنَّ هذا يعطينا عبرة، ويبيِّن لنا ضرورةَ أنْ نضعَ بيضَنا كلَّه في سلّتنا، ويمنحنا رؤيةً واضحةً في سياسةِ الاعتماد على النفسِ؛ وتنمية القدرات والقوى الذاتية، التي هي المعيار في النصر النهائي وتحرير الأوطان، فلا يمكن لأية قوة امبريالية أن تكون أداةً لتحرير الشعوب والاوطان، وما يحصل اليوم في سوريا هو نتاج لتكثيف الصراع بين القوى الامبريالية وتوافقاتها وصفقاتها على حساب الشعوب والامم المضطهدة.
نعم، نحن لا ننتصرُ لسلطةِ العائلة الطائفيّةِ ولا لسلطة الحزبِ الفاشي، ولا ندافعُ عنهما. ونحن على ثقة ان الشعب السوري بعموم كادحيه في المدينة والريف وقواه الوطنية المخلصة ، سيواصل نضاله من اجل وحدة الاراضي السورية وطرد المحتلين بكافة الوانهم، ويتقدم إلى الأمام وينهض بسوريا الحبيبة، في السير صفاً واحداً ويتخطى المحنةَ التي فتحتْ أبوابها القوى الرجعية والطائفية والانتهازيون الطامعون بمراكز السلطة، بدعمِ ومساندة الإمبرياليين وحلفائِهم أعداء الشعب الذي قاسى القمع والتغييب ومصادرة صوته سنينَ طويلةً. وهو اليوم وسط الاضطراب السائدِ، في خشية أنْ يعيد التكفيريون تجربة إدلب ، في القتل المجاني على الهوية الطائفية والاتهامات المفتعلة، مع محاصرة الجماهير، ومصاردة صوتها وقمع الحريات، كالذي حصل في أثناء حكم الهيئة هناك.
ومن المفيدِ أنْ نذكرَ؛ أنَّ التكفيريين والقوى الأخرى التي تعلن عن نفسها بوصفِها قوى مدنيّةً، جميعاً، تحرِّكهم الإمبرياليةُ العالميةُ والصهيونيةُ وتوجَّه أفعالهم. وانطلاقاً منَ الطبيعةِ الانتهازية لهذه القوى وعدائِها للحريّات فإنَّ من المتوقعِ أنّهم لن يبلثوا أن يدخلوا في صراعٍ واقتتال دمويٍ انتهازيٍ على المصالح الشخصية، اقتتالٌ يستهين بدماءِ أبناءِ الشعب، ويضحّي باستقرارِ البلاد، ويشجع أطماع الأعداء.
والمريبُ جداً هو صمت هذه القوى التكفيرية وتواطؤهم إزاء العدوان الصهيوني على الأراضي السوريّة في اليوم الأول لانهيار الدولة السورية واحتلاله لعديد القرى السورية مع قيام هذا العدو الغاصب بالقصف الوحشي لمراكز البحوث والمطارات والمواقع العسكرية، ومصالح متفرقة لأبناء الشعب السوري، في العاصمة دمشق، مع تقدم قوّاته أكثر من 14 كيلومتر في العمق السوري، والعمل على تغيير الحدود، وإعلانه الرسمي الحرب على الشعب السوري دونما مبرر، وتمزيق اتفاقية 1974 واحتلال جبل الشيخ بإنزال جويٍ. إنَّ الصمتَ هذا يشيرُ إلى تسويات خيانيّة ومريبة.
لا بدَّ أنْ يدركَ اليسارُ الماركسي، خصوصاً الأحزاب الماركسية اللينينة في بلداننا، أنَّ الغزوَ والتوسعَ اللذين تتطابق فيهما سياسة أردوغان العثماني التوسعية وسياسة الكيان الصهيوني اللقيط، تجري في ظلِّ الدعم المطلق الذي تقدمه الإمبريالية العالمية. وما يحدث في سوريا اليوم إنَّما يعيدُ في حقيقته تجربةَ العدوانِ الدموي على العراق وليبيا، وكذلك على تونس ومصر بنحوٍ ما. يأتي كل ذلك اليوم من أجل فرض الهيمنة على الشعب السوري، ونهب ثرواته بالاستيلاء على مقدرات وطنه، فضلاً عن تحقيقِ مخططات العدوِ الصهيوني المعتدي بضمّ أراضٍ جديدة لكيانه اللقيط وفقاً للخرافة التلموديّة والكاباليّة. ولقد باشرَ هذا العدو الغاصب عدوانه الآن في ظلِّ الصمتِ العربي والدَّولي.
كذلك ندعو الشيوعيين والقوى الديمقراطيةَ في الوطنِ العربي وأحرارَ العالمِ أجمع إلى التصدّي للأعمال العدوانيّة للكيانِ الصهيوني الغاصبِ الذي تقدم جيشه واحتلَّ القرى والمناطقَ السكنيّة والبلداتَ في عمق الأراضي السورية، وإدانة العدوان والصمتِ الدولي بلا تردّد. وإدانة صمتِ التكفيريين وحلفائِهم أيضاً عن هذا العدوان. ومن الضروري أن ندعو أيضاً إلى الانتباه لما تخططه الدوائر الإمبريالية وما تريده من شر لبلدانِنا، والعمل على رصِّ الصفوف لمواجهة التغوّل الأمبريالي الصهيوني في فرض سياساته على الحكومات الضعيفة والخائنة الهشة في بلداننا، والتصدي لكلِّ خطوةٍ تراجعيةٍ تبديها الأنظمة الحاكمة أمام مخططات الأعداء.
لا للتدخل والعدوان الامبريالي الصهيوني والتركي في سوريا
لا لحكم الجماعات الاسلامية الارهابية الرجعية في سوريا
لا للحرب الأهلية في سوريا
من اجل حق الشعب السوري العظيم في الحرية والكرامة الوطنية والسيادة والديمقراطية والعدالة بعيداً عن كل وصاية اجنبية.
10/12/2024
الأحزاب الموقعة :
- الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي – تونس
- الحزب الشيوعي العراقي – القيادة المركزية
- الحزب الشيوعي الفلسطيني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق