جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

خاطرة بمناسبة ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان... عمران حاضري

 خاطرة بمناسبة ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان... عمران حاضري

* على إيقاع النضال الحقوقي و تزامناً مع احياء ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، يجدر التذكير بأن الأفكار الحاكمة في المجتمع هي أساساً، افكار و توجهات الطبقة الحاكمة و المهيمنة داخل المجتمع...! فعادة ما تكون الطبقة التي تسيطر على أدوات الإنتاج المادي في أي مجتمع ، هي ذاتها التي تسيطر أيضاً من خلال مؤسسات التعليم و الثقافة و الإعلام و غيرها على أدوات الإنتاج الفكري و تسطيع أن تفرض سيطرة الأفكار التي تعبر عن مصالحها عبر التسويق لشعارات مطاطية ملتبسة و لعله من أبرز هذه الشعارات ، الاعتقاد بوجود "مصلحة عامة" تتخطى الصراع الاجتماعي بين المستغلين و المستغلين...!
أو " أن الدولة تلعب دوراً حياديا بين مختلف طبقات المجتمع"...! أو أن " السوق يمثل تبادل علاقات حرة بين أفراد متساوين"!!! ... و كذلك التسويق ل "السلم الاجتماعي " في مجتمع متناحر...!و غيرها من الشعارات اللغو و الكلام العائم... !
* قلائل هم المفكرون و الباحثون و المناضلون الذين تناولوا قضية حقوق الإنسان وفق رؤية إجتماعية و تاريخية و عملوا و يعملون على رفع الستار التوظيفي غير المتسق مع الحقوق...!
* فالحقوق لا يملكها الإنسان بالولادة كما يروجون ، بل إنها تنتزع في غمرة النضال و الكفاح في الواقع المعيش و كذلك ضد التقاليد التاريخية التي نشأ عليها الإنسان حتى الآن ، بالتالي حقوق الإنسان ليست منحة من الطبيعة...! و إنما هي ثمن تضحيات أجيال و ثمرة كفاح و مقاومة ضد "صدفة الميلاد"... و ضد الإمتيازات الاجتماعية التي اورثها التاريخ من جيل إلى آخر حتى الآن... !
* و في الحالة التونسية حيث انتهاكات حقوق الإنسان في كافة المجالات لعقود طويلة إلى الآن ، و ليس أقلها ما لحق و يلحق الفئات الشعبية الكادحة المقهورة في ظل منظومة الحكم التبعية النيوليبرالية الرثة بمختلف تمثلاتها و مكوناتها حيث الإستبداد و القهر و الاستغلال و الظلم و الإفلات من العقاب و القمع و الإغتيالات و أزمة معيشية طاحنة و إنهيار اقتصادي و انخراط طوعي في سياسات صندوق النقد الدولي الكارثية و ذبح المقدرة الشرائية للمواطنين و تحويلهم إلى متسولين نسقيين لدى السلطة و مجرد "ذرات تائهة في صحراء الرأسمالية التبعية" فضلاً عن الاعتداء الصارخ على الحريات التي ناضلت و تناضل من أجلها اجيال و ما راكمها من انتهاكات جسيمة...
* و في ظل هكذا ظروف مزرية و ضمن التصور المشار إليه قبلا ، لا خيار أمام الأطياف الوطنية التقدمية الناهضة و الديموقراطية الاجتماعية الشعبية المؤمنين الصادقين بقضايا التحرر الوطني و الانعتاق الاجتماعي و بالقضية الفل.سطينية و المقا-ومة المنتصرة لعدالة الدم و الق-ضية... و حقوق الإنسان التي تنتصر للثورة و مطالبها و لعموم الشعب الكادح و انتظاراته في الحرية والعدالة و التعليم و الغذاء و الدواء... وللوطن و سيادته و في مقدمتها سيادته على الثروات عبر ر توحيد الطاقات الذاتية و تجاوز العفوية و الشخوص و بلورة رؤية استراتيجية واضحة المعالم تقطع مع الخيارات التبعية الرثة و الاستعداد الفكري و السياسي و التنظيمي لمقاومة انتهاكات حقوق الإنسان بأبعادها السياسية و الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و التاريخية حيث يكون الحرص على توحيد النضال من أجل الحرية جنبا إلى جنب مع النضال من أجل توفير شرطها الاجتماعي... !
* أن تكون مدافعاً عن حقوق الإنسان يعني أن تكون لديك رؤية إجتماعية تاريخية تتناول قضية حقوق الإنسان في شموليتها و عمقها الإنساني القيمي... و القدرة على الإحساس العميق بالانتهاكات في كافة المجالات... ! و الإحساس بمعاناة الآخرين و ما يعتمل في دواخلهم... و تلمس احتياجاتهم و مشاغلهم و درجة احتقانهم و انضغاطهم... و القدرة على تلمس انتهاك الحريات و أوضاعهم المعيشية المزرية نتيجة الأزمة المعيشية الطاحنة و هيمنة النمط الإقتصادي التبعي الخدمي الريعي في المجتمع... !
* أن تكون مدافعاً عن حقوق الإنسان يعني أن تكون لديك من رهافة الوجدان و حصافة العقل ما يجعلك تصغي إلى "ضجيج الصمت" في الأوساط الشعبية الضعيفة و المهمشة التي تتألم من صناعة الفشل و التجهيل و التفقير و تزييف الوعي ،،، و تحسن الانصات إلى نبضات حياتها و اهتماماتها ،،، *أن تتعلم باستمرار الإجابة المناسبة على لسعات جمر السؤال و حرقة الواقع ...!
* أن تنبش في التاريخ و ذاكرة النضال التحرري و أن تنقب بانتقاء ينتصر للعقل و التاريخ في الكتب و البحوث التقدمية المستنيرة و المواثيق و المعاهدات الحقوقية حتى تعثر على ظلك و على الإنسان الكامن فيك و المبادىء و القيم الإنسانية المنتصرة للقضايا العادلة و للذات الإنسانية الراقية المحمولة بقيم الحرية والعدالة و المساواة و الحب و الجمال و الإبداع بوجه كافة أشكال الظلامية و العدمية و الإستبداد و الاستلاب...
* أن تكون مدافعاً عن حقوق الإنسان هو أن تجد نفسك "مورطا إنسانياً " و طوعيا و أنت تطارد دون ملل أو كلل الانتهاكات الإنسانية في كافة مفردات الحياة... !
عمران حاضري
10/12/2024



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *