جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الشهيد عمر بنجلون : إن كنتم مستعدين لإنزال ـ سراويلكم ـ فأنا غير مستعد لذلك سواء بالقوة أو عن طيب خاطر.”

 يقول عبد الجليل باحدو، وهو رفيق عمر بنجلون وصحفي في جريدة المحرر في ندوة نظمها حزب الطليعة بأوروبا بمناسبة ذكرى اغتيال الشهيد عمر بنجلون سنة 2016، إن عمر حكى لهم عن التعب الكبير الذي أصابه أثناء السهر على المؤتمر الإقليمي لأسفي، وأنه انطلق من أسفي حوالي العاشرة صباحا ليصل إلى منزل عبد الرحيم بوعبيد حوالي الثانية والنصف بعد الزوال وكادت سيارته أن تنقلب بسبب العياء والسرعة، وعندما وصل المنزل وجد أعضاء المكتب السياسي يشربون القهوة في شرفة المنزل وقد صُدِمُوا بحضوره، واختلى به لحبابي وأوجز له ما جرى في الاجتماع ونتائجه، ومن بينها اتخاذ قرار المشاركة في الانتخابات ووزعت المهام على أعضاء المكتب السياسي من أجل ذلك. وقال عمر بنجلون للحبابي بعد اكتشاف مؤامرة إقصائه من اجتماع المكتب السياسي «C’est à refaire». بعدها، استؤنف الاجتماع ودام حوالي 8 ساعات واستفاض عمر في النقاش حول استراتيجية الحزب وقضايا المعتقلين السياسيين والمنفيين والعلاقة مع القصر..، وقال عمر إنه بالرغم من أنه كان يحترم عبد الرحيم بوعبيد، فإنه لأول مرة يخاطبه بكلمات غير لائقة. قال “وتوجهت إلى أعضاء المكتب السياسي وقلت لهم: إن كنتم مستعدين لإنزال ـ سراويلكم ـ فأنا غير مستعد لذلك سواء بالقوة أو عن طيب خاطر.”

بعد أسابيع سيتوصل عبد الرحيم بوعبيد برسالة شفوية من الملك، نقلها إليه إدريس السلاوي مفادها أن الملك غاضب من عمر ويرى أنه ” يضع العصا في“الرويدة”، وإذا كنتم غير قادرين على لجمه، فالمخزن قاد بيه“. لكن عبد الرحيم بوعبيد لم يخبر عمر برسالة القصر، كلما فعله هو أنه اقترح عليه السفر إلى باريس، مما زاد من غضب عمر وقال بطريقته الساخرة: “يعلم عبد الرحيم أنني مسؤول على التنظيم وعلى القطاع العمالي وعلى الجريدة وعن المكتب والعائلة، فليذهب هو إلى باريس ليقرأ جريدة لوموند في شانزيلزي”. كانت حدة الاشتباك في أوجها.
واستمر السؤال المؤرق سواء بالنسبة لعمر أو لرفاقه المقربين وللقواعد الحزبية: من أخبر القصر بما جرى داخل اجتماع المكتب السياسي؟ ولماذا قام المكتب السياسي نفسه بإبعاده من الاجتماع الذي سيتمحور حول قضايا مصيرية بالنسبة للحزب والشعب المغربي وهي قضية الانتخابات؟
أخيرا وعلى سبيل الختام نقول إن ما سبق وأدرجناه من مواقف للشهيد عمر وصموده في وجه آلة القمع، تفند بجلاء الادعاء بأن اغتياله هو فقط محاولة لإجهاض الاتفاق بين القصر والاتحاد، فتلك مزاعم تبحث عن تبرئة المخزن من جريمة اغتيال عمر. بل إن عمر اغتيل بسبب مواقفه الجريئة والصامدة. وربما اغتيل لأنه كان لا يريد تقاربا ولا توافقا مع المخزن في تلك الفترة العصيبة التي عرفتها البلاد، بدون أرضية لتحقيق الديمقراطية الحقة.
من مقال
الشهيد عمر بنجلون.. الكلام المسكوت عنه

يوسف الطاهري
موقع "الطريق24"
ديسمبر 17, 2021




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *