الكتاب التاريخي " المسيرة التاريخية للجبهة الشعبية " تأليف غازي الصوراني...
غازي الصوراني - 57 عاما من النضال ... عاشت الذكرى دامت الثورة ...تحميل الكتاب التاريخي " المسيرة التاريخية للجبهة الشعبية " تأليف غازي الصوراني...
تقديم:
الأصدقاء والرفاق الأعزاء.. نلتقي اليومَ في مناسبة مرور سبعة وخمسين عاماً على المسيرة النضالية للجب...هة الشع...بية منذ انطلاقتها في الحادي عشر من ديسمبر 1967، ليس اعتزازاً وفخراً بنضالها ووفاءً لشهدائها الابطال وتحية لأسراها المناضلين فحسب، بل أيضاً نلتقي لكي يكونَ إحياء هذه الذكرى وفاءً وعهداً من كل رفاقنا صوبَ مزيدٍ من الوعي والالتزام الخَلاَّق بالمبادئِ الماركسية اللينينية والأهدافِ الوطنية والقومية التقدمية والأممية، إلى جانب القيم الأخلاقيةِ والديموقراطية التي جسدتها الجبهة ، لكي نتواصل مع هذه المبادئ والقيم كطريقٍ وحيد نحو تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة، ذلكَ هو التجسيدُ الحقيقيُ لإخلاص الجبهة ووفاءها لكل شهداء شعبنا الذين قدموا أرواحهم على درب استعادة حقوقنا التاريخية في كل فلسطين.
لذلك ونحن نحيي الذكرى السابعة والخمسين للانطلاقة اليوم مع جماهير شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والأرض المحتلة عام 1948 والشتات، فإننا نحيي لحظة وطنية وتاريخية غامرة بروح التحدي والصمود في مجابهة المخططات الإمبريالية الصهيونية والرجعية، ما يعني أننا أمام لحظة فارقة هي الأشد خطراً في كل تاريخ شعبنا، الأمر الذي يفرض على كافة الرفاق موقفاً ثورياً حاسماً غامراً بالروح الوطنية والقومية والأممية، ينطلقوا منه صوب توعية وتحريض قطاعات واسعه من أبناء شعبنا وتوعيتهم وتنظيمهم في صفوف الحزب وحوله ليس لمواصلة دورهم النضالي التحرري والمجتمعي فحسب، بل أيضاً لكي تستعيد الجبهة دورها الطليعي في أوساط جماهير شعبنا من جهة وفي إطار قوى اليسار العربي الماركسي من جهة ثانية.
وفي هذا السياق أشير إلى أن تراكم المخاطر الناجمة عن الجرائم العدوانية الصهيونية النازية ضد شعبنا عموما وفي قطاع غزة خصوصا وتدمير اكثر من 70% من منشآته واستشهاد وفقد ما يزيد عن 55ألف اكثر من 20% منهم من الأطفال، الى جانب الصراعات والتناقضات الداخلية الفلسطينية والمخاطر الناجمة عن المشاريع والمخططات الامبريالية الصهيونية الهادفة تصفية قضيتنا، مما يفرض تفعيل وتطوير كل عناصر ومقومات النهوض بالج..بهة الشع....بية من أجل استعادة دورها المتميز ، كبديل ديمقراطي ثوري لكل من منهج وقيادة اليمين السياسي واليمين الديني، من ناحية، وتفعيل دورها وتحالفاتها مع القوى التقدمية في كل بلدان الوطن العربي من ناحية ثانية.
انطلاقاً من هذه الرؤية، أؤكد على أن العقل الثوري التغييري الذي تحمله الجبه...ة الشع..بية لن يتراجع بسبب قوة وانتشار تيار الإسلام السياسي في المرحلة الراهنة وخاصة استيلائه على الحكم في سورية بداية ديسمبر الحالي بدعم تركيا وقطر وبعض دويلات الخليج ومن ثم توفير الفرص امام العدو الصهيوني الذي قام باحتلال مزيد من أراضي الجولان الى جانب تدمير اسلحة الجيش السوري البرية والبحرية والجوية ومعظم م اكز البحثالعلمي في ظل صمت وخنوع جماعة النصرة القابضة على نظام الحكم اليوم في سوريا، ولكن رغم هذه المخاطر فان العقل التقدمي سيستمر في عقول الجبهاويين على شكل قوة موضوعية تكمن في صميم هوية الجبهة الفكرية .. الماركسية ومنهجها المادي الجدلي، وكل إمكانيات النهوض فيها في موازاة صلابة الموقف الذي تحمله الج...بهة الشع...بية في سفينة قوى اليسار العربي و العالمي المناضل من أجل التحرر والعدالة الاجتماعية بآفاقها الاشتراكية بعيدا عن سفينة الأصوليين المحكومة بقواعد التعصب والتخلف الاجتماعي ، وبعيدا عن سفينة الكومبرادور المحكومة برياح التبعية والتسوية مع التحالف الإمبريالي الصهيوني الرجعي.
فالتغيير الثوري بالنسبة للج...بهة الش....عبية هو مبرر وجودها، وهو أيضاً قمة النضال السياسي والديمقراطي الطبقي والكفاحي في تلاحمهما معاً، إذ انه خلال مسيرة النضال، تترابط وتتوحد القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية على أرضية صلابة الانتماء الوطني والانحياز الطبقي الصريح والصادق للعمال والفلاحين وكل الكادحين والفقراء، كشرط أساسي لتوحد وتعاظم دور الجبهة في القضايا التحررية والديمقراطية ، الوطنية والقومية والأممية، وذلك انطلاقاً من الإدراك بأن الثورة لا تنضج بمقدماتها فحسب، بل تكتمل بتوفير العناصر الموضوعية للوضع الثوري والعامل الذاتي، وهي أيضاً لا يمكن أن تندلع –بالصدفة أو بحفنة من المناضلين المعزولين عن الشعب، بل بالحزب الطليعي المؤهل، الذي يتقدم صفوف الجماهير الشعبية الفقيرة، واعياً لمصالحها وتطلعاتها وحاملاً للإجابة على أسئلتها، ومستعداً للتضحية من أجل هذه الجماهير، واثقاً كل الثقة من الانتصار في مسيرته المظفرة.
إن حجم هذه المهمة التاريخية الملقاة - بدرجة أساسية – على عاتق الج....بهة الشع.بية يستوجب ان تنهض بأوضاعها بما يكفل تجاوز الكثير من تشويهات وسلبيات الهمم الضعيفة، مع إدراك مناضلي الجبهة أن البديل لمنهج وأهداف الجبهة وطريقها هو استمرار غرق مجتمعنا الفلسطيني في ردته المرعبة نحو همجية تحفزها همجية التسلط الامبريالي الصهيوني الرجعي . وفي هذا السياق نقول: إن وعي هذه الحقيقة من شأنه أن يصبح بحد ذاته حافزاً للإرادة، خاصة لدى الرفاق المؤمنين بمبادئ حزبهم/جبهتهم ، بضرورة النضال بكل أشكاله السياسية والمجتمعية والكفاحية على وقف الانحدار نحو الكارثة، وشق الطريق صوب المستقبل الذي تتطلع إليه بشوق كبير جماهير الفقراء والكادحين من أبناء شعبنا.
بهذه الرؤية نعتقد أن الجب..هة الشع..بية ستتواصل في مسيرتها عبر تجددها الذاتي، المعرفي الماركسي اللينيني والتنظيمي والسياسي والمجتمعي، على طريق النضال والتغيير والتقدم السياسي والاجتماعي، عبر المزيد من الالتحام في صفوف الجماهير الشعبية، بما يؤكد على أهمية تحديد دورها في المجال السياسي وارتباطه الفعال بالقضايا التحررية والمجتمعية وما تتضمنه من ضرورات تحديد الموقف من الرأسمالية واقتصاد السوق الحر والعولمة المتوحشة وكل أشكال الاستغلال والاحتكار، ورؤيتها وموقفها الواضح تجاه قضايا الصراع الطبقي الاجتماعي والثقافي ، ودور هذا الصراع في كافة التحولات الاجتماعية والسياسية في مجتمعنا الفلسطيني، وفق مفاهيم الديمقراطية والمواطنة والحداثة ، وهي قضايا لا يمكن تجسيدها أو الدفاع عنها ، ومن ثم تحقيقها، بدون أن تنهض الجبهة ببنيتها وأدواتها وتوفر الاستراتيجيات والخطط والبرامج التنموية (في مواجهة تحديات الفقر والبطالة والتشغيل والموارد الضعيفة.. إلخ) والتعليمية والاجتماعية والصحية والثقافية وغير ذلك من البرامج وفق منهجية علمية وإدارية حديثة، تتوخى الموضوعية من ناحية، وعلى أساس العمل على فك علاقة الالحاق والتبعية للاقتصاد الإسرائيلي وللمعونات الغربية المشروطة، وخاصة بالنسبة لتكاليف اعمار غزة التي تتجاوز 70 مليار دولار ، وكل ذلك انطلاقاً من الرؤية الموضوعية السليمة التي تحرص على الوحدة الوطنية التعددية تحت مظلة م.ت.ف الى جانب الترابط الوثيق بين مهمات التحرر الوطني والديمقراطي بمضمونه المجتمعي والاقتصادي، بحيث تتوفر إمكانيات ومقومات اقتصاد الصمود والمقاومة مع النضال السياسي والكفاحي التحرري من أجل تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة.
وبهذه الرؤية أيضاً ستضمن الجبهة – بصورة ثورية وواقعية إلى أبعد الحدود - المزيد من التوسع التنظيمي وانتشار مبادئها وراياتها في كل بقعة من بقاع الوطن ومخيمات الشتات، الأمر الذي يتطلب من كل الرفاق والرفيقات، مزيداً من رص الصفوف والعلاقات الرفاقية الديمقراطية الدافئة، والإيمان الوحدوي العميق بأهداف الجبهة ومبادئها، من أجل توسع ومضاعفة الخلايا والهيئات الحزبية... واستنهاض اللجان الثورية والجماهيرية والمجتمعية في أوساط الفلاحين والعمال والشباب والمرأة والمهنيين وكل الكادحين والفقراء من أبناء شعبنا ... و مزيداً من تطوير العلاقات الرفاقية مع كافة الأحزاب اليسارية العربية والدولية... شرط أن تنطلق الحركة في كل ذلك من الوعي الثوري بالنظرية الماركسية ومنهجها وبكل تفاصيل واقعنا المعاش، الكفيل وحده بضمان نجاح مسيرة نضالنا التحرري والديمقراطي ... فلا حركة ثورية بدون نظرية ثورية نسترشد بها من أجل تجديد وتصليب البنية التنظيمية والكفاحية وتعميق الديمقراطية والطابع الجماهيري للجبهة الشعبية كحزب ثوري وطليعي .
إن ما ترتبه الإمبريالية والصهيونية للمنطقة عموماً ولقضيتنا الوطنية على وجه الخصوص ليس قدراً لا يرد، حتى في ظل النجاحات والانجازات النوعية والكبيرة التي حققها الحلف المعادي في ظل العدوان والقصف الهمجي الصهيوني منذ اكثر من 14 شهر وحتى اللحظة دون توقف في ظل صمت عالمي واسلامي مريب ، لكن هذا الواقع لن يكون أبدياً ونهائياً.
وبهذا المعنى فإن الحركة الثورية الوطنية والقومية وبالاستناد إلى طبيعة المشاريع المعادية وتناقضها الجذري مع حقوق ومصالح شعبنا وامتنا، قادرة على الفعل والمجابهة وبما يؤسس لمرحلة نهوض جديدة أكثر نضجاً وأكثر استجابة لحركة الواقع الموضوعية والذاتية وطنياً وقومياً.
إن المرحلة تتطلب عقول وسواعد الجميع، كما تتطلب الوعي والإرادة والتصميم على استمرار الكفاح ومواصلة العمل لنقل مشروعنا الوطني التاريخي إلى مستوى التحقيق التحرري المادي الملموس.
هذه هي النقطة التي يجب أن ننطلق منها، وهو الأمر الذي يفرض الربط بكلية الوضع العربي، أي بالنضال العربي ككل، باعتبار الصراع هو صراع عربي صهيوني يكون النضال الفلسطيني في طليعته ، انطلاقاً من أن الصراع هو صراع الطبقات الشعبية في الوطن العربي ضد السيطرة الإمبريالية بما فيها الدولة الصهيونية .
وفي هذا الجانب، فإن استكمال عملية النهوض الذاتي ، السياسي والفكري والتنظيمي والجماهيري والكفاحي للجبهة ، من أكثر المهام الداخلية إلحاحاً تمهيداً لإعادة بناء قوى اليسار الماركسي ووحدتها.
وهنا يتجلى دور الجب..هة الش..عبية لكي تكون قادرة على تأطير كل المناضلين الجديين، وفق رؤية تطرح للنقاش، تقوم على :
1) أن الصراع هو صراع الطبقات الشعبية العربية ضد السيطرة الإمبريالية الصهيونية، والنظم الرجعيةالكومبرادورية التابعة. وهنا يجب أن يتحدد دور الطبقات الشعبية الفلسطينية في إطار هذه الرؤية/ الإستراتيجية.
2) أن لا حل تاريخي وعادل في فلسطين إلا عبر إنهاء الدولة الصهيونية في إطار الصراع العربي العام. وأن البديل هو الدولة الديمقراطية العلمانية بحقوق متساوية لكل مواطنيها .
3) إعادة بناء العلاقة مع الطبقات الشعبية الفلسطينية في كل مناطق تواجدها انطلاقاً من هذه الأسس، وتوحيد نشاطها من أجل النهوض بالنضال من جديد، وتفعيل نشاطها ضد الاحتلال بمختلف الوسائل الممكنة.
ذلك إن الضياع في تفاصيل الوضع اليومي لن تقود سوى إلى التأخر عن البدء من البداية الصحيحة، وربما الفشل النهائي الذي سيفرز بدوره مزيداً من الفرص لقوى اليمين السياسي والاجتماعي للتمدد والانتشار، ما يعني إمكانية توفير المزيد من عوامل التراجع التنظيمي والجماهيري بالنسبة لليسار عموماً وللجبهة بشكل خاص ، وهو أمر يرفضه أعضاؤها وأصدقاؤها بصورة كلية واثقين من إمكانية تجدد دورها الطليعي في هذه المرحلة وفي المستقبل ارتباطاً بالتزامها بالأسس السياسية والفكرية والتنظيمية التي تُؤمن بها وتناضل من أجل تحقيقها.
أيها الرفاق الأعزاء...
إن جبهتكم الشع...بية التي قدمت أروع الأمثلة في ثباتها وتمسكها بحقوق شعبنا الوطنية والتاريخية، وفي التزامها في الدفاع عن قضايا الفقراء وكل الكادحين والمضطهدين طوال مسيرتها التي قدمت فيها آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين، ستظل وفية لمبادئها وأهدافها التي انطلقت من اجلها في الحادي عشر من ديسمبر 1967 ، وستظل –قبل كل شيء- وفية لمبادئها ووفية لكل المناضلين اللذين استشهدوا ، وأولئك اللذين قدموا التضحيات الغالية من اعمارهم في سجون العدو وزنازينه .
ففي الذكرى السابعةوالخمسين للانطلاقة، نقول إن الج...بهة الشع...بية لتح..رير فلسطين التي ضَمَّت بين صفوفها منذ تأسيسها إلى يومنا هذا، أجيالاً من المناضلين، ضَمَّت الجد والجدة والأب والأم والأبناء والأحفاد من جماهير الفقراء والكادحين، أجيال تعاقبت على حمل الراية، راية التحرر والحرية والعدالةالاجتماعية، راية الوطن، راية الماركسية والصراع ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية وكافة مظاهر وأدوات الاستغلال والتبعية والاستبداد، إنها راية العمال والكادحين والفلاحين الفقراء والمثقفين الثوريين، هي اليومَ تُجددُ العهدَ .. وتُجددُ روحَها الثورية من أجل نهوضِها واستعادة دورها الطليعي ومواصلةِ النضال لتحقيقِ الأهدافِ التي استشهد من أجلها الآلاف من الرفاق المناضلين عبر مسيرتها وذلك انطلاقا من إيمانها وقناعتها ومواثيقها أن الصراع هو صراع عربي صهيوني/امبريالي بالدرجة الأساسية يكون الثوار الفلسطينيون في طليعتهم .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق