جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

هل تنام مطمئنا يا عمر؟ سليمان الريسوني

 هل تنام مطمئنا يا عمر؟

 الإثنين 22 دجنبر 2014 - هسبريس

يوم الخميس الماضي (18 دجنبر)، حلت الذكرى التاسعة والثلاثون لاغتيال عمر بنجلون، شهيد حزب ونقابة وصحافة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية؛ وردّد الإخوة والرفاق، كالعادة، شعار: “نم مطمئنا يا عمر.. نحن البديل المُنتظر”، ثم انفضوا وهو يتساءلون: أفعلا نحن البديل المنتظر؟ وهل مازل “الاتحاد” مُتحدا.. واشتراكيا؟ والقوات الشعبية، أما زالت تجد في نقابات الاتحاد وصحافته بريقا يجذبها مثل ذاك الذي كان يشع من عيني عمر بن جلون وخطاباته وكتاباته ونضالاته؟

كيف ينام عمر مطمئنا، والنقابة التي اختُطف وعذب من طرف بيروقراطية المحجوب بن الصديق، لكي تكون ديمقراطية، أصبح الأموي زعيما أبديا عليها، يمرض فتمرض معه، و”الحياحة” في إثره يهتفون: “موت موت يا لعدو.. الأموي عندو شعبو”، ويتعب “الحياحة” من الهتاف وتبحّ أصواتهم، فينصرفون، لكن الأموي لا يتعب من الجثوم على صدر النقابة حتى بعد مضي 36 سنة؟!

كيف ينام عمر مطمئنا، والذين زعموا أنهم يرفضون مزاجية وديكتاتورية الأموي، ثم أسسوا بديلا هو الفدرالية الديمقراطية للشغل، أصبحوا، عندما يختلفون حول تدبير النقابة، يكتبون بيانات يقولون فيها إن رفاقهم اجتمعوا في الحانات بعدما سرقوا أموال النقابة، فيجيبهم الآخرون: وأنتم تصرفون أموال العمال في مطاعم الشوارمة! وبعدها يتواجهون في الشوارع كأطفال أشقياء، يتراشقون بالكراسي وعصي اللافتات، فيتدخل البوليس ليفض اشتباكاتهم قبل أن يصرفهم مربّتا على مؤخراتهم؟!

كيف ينام عمر مطمئنا، وحزب القوات الشعبية، هو الحزب الوحيد في العالم الذي يتوفر على نقابتين: الفدرالية الديمقراطية للشغل، والمنظمة الديمقراطية للشغل، التي جرّها معه إلى الحزب عبد المجيد بوزوبع، الذي خرج من “اتحاد” عبد الرحمان اليوسفي وهو يقول- في حوار صحافي- هذا “حزب مخزني”، وعاد إلى “اتحاد” ادريس لشكر وهو يقول: هذا حزب ديمقراطي؟!

كيف ينام عمر مطمئنا، والجريدة التي تضع صورته على ترويستها، تمر بأحلك أيامها، انتشارا وانتصارا للأفكار التي تأسست عليها، كما تعيش وضعا سورياليا.. فمديرها عبد الهادي خيرات، الذي لا يطيق ادريس لشكر، يقف يوميا أمام المحاكم ليدافع عن المقالات التي تمجد لشكر وتهاجم خصومه؟!

كيف ينام عمر مطمئنا، والشبيبة الاتحادية، التي كانت تستلهم شخصية عمر وتجدُّره الشعبي ووضوحه الإيديولوجي، استبدلت النقاش بالكريموجين، والصمود على الموقف بالهرولة نحو الوظائف والدواوين. كيف ينام عمر مطمئنا، وقد أصبحت الشبيبة، بعدما انسحب شباب “القوات الشعبية” الذين حملوا أفكار الاتحاد إلى الأحياء الهامشية، أشبهَ بروض أطفال لأبناء المناضلين؟!

كيف ينام عمر مطمئنا، وقد فشل الاتحاديون الذين أسسوا، بعد وفاته، حزب “الطليعة” في 1983، و”المؤتمر الوطني الاتحادي” في 2001، و”الحزب الاشتراكي الموحد” في 2005، في إيجاد صدى واسع لخطاباتهم وسط الفئات الشعبية؛ وبالرغم من أنهم سيدخلون غمار الانتخابات المقبلة بمرشحين موحدين، فلا شيء يؤشر على أنه سيكون بمقدورهم الحصول على تمثيلية وازنة.

كيف ينام عمر مطمئنا، والحزب الأم، الاتحاد الاشتراكي، كلما حصل على قاعدة عريضة من الأصوات الانتخابية، (كلما) ازدادت غربته عن قواعده وأفكاره استفحالا !

كيف ينام عمر مطمئنا، والاتحاديون يتحدثون عن أن ادريس لشكر مُمعن في تأسيس حزب غريب عن الاتحاد الاشتراكي وأفكاره، في القرى والمدن. كيف ينام عمر مطمئنا، والذي يحرك تيار “الديمقراطية والانفتاح” هو الانتخابات والمقاعد. كيف ينام عمر مطمئنا، وعدد ممن رفضوا التوقيع على نداء “من أجل مستقبل الاتحاد الاشتراكي” يعتبرون أن صاحب المبادرة، محمد الخصاصي، انساق بحماس صادق وراء من يتحملون مسؤولية ما آل إليه الحزب اليوم، في إشارة واضحة إلى عبد الواحد الراضي…

لقد كان عمر بنجلون ضد “الكرسي الفارغ” وهو صاحب فكرة المشاركة في المؤسسات المنتخبة، لكن من خلال مناضلين يظلون تحت أعين ومراقبة الأجهزة الحزبية. فهل ينام عمر مطمئنا وهو يرى الاتحاد الاشتراكي يمتلئ بأناس-في قيادة الحزب- لا يفرقون بين عبد الرحيم بوعبيد والمعطي بوعبيد!؟



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *