غازي الصوراني _ الصهيونية وارتباطها العضوي بالمصالح الرأسمالية الاستعمارية والامبريالية......
غازي الصوراني _ الصهيونية وارتباطها العضوي بالمصالح الرأسمالية الاستعمارية والامبريالية......
فبعد المؤتمر الصهيوني الأول (1897) في بازل ، أصبح الصهيوني هو من يؤمن ببرنامج أو مشروع "بازل" الذي لم يتحقق إلا من داخل مشروع استعماري غربي ، وهذه هي الصهيونية السياسية، وهناك وجوه متعددة للصهيونية: (صهيونية دينية / ثقافية / صهيونية اشتراكية/ صهيونية مركبة/ صهيونية نظرية / صهيونية عملية / صهيونية مسيحية / صهيونية اسلامية .. فالصهيونية ليست أيديولوجية محددة، وكل هذه الأنواع من الصهيونية أو "الايديولوجية" مرتبطة بالمصالح الرأسمالية الحديثة أو الاستعمار ثم الامبريالية ثم العولمة).
فالمعروف أن الحركة الصهيونية في بداياتها الأولى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، لم تتمسك ابداً بالمنطلق الديني التوراتي لإقامة " دولتها" بل وافقت في مؤتمرها السادس (1903) على إقامة دولة إسرائيلية في اوغندا أو الأرجنتين، كدليل ساطع على تجاوز الادعاءات الدينية فيما يسمى بـ"أرض الميعاد" .
وفي هذا الجانب يمكن العودة إلى كتابات أبرز المفكرين والقادة الصهاينة اللذين أكدوا على أهمية فصل الدين عن الدولة مثل "موشي هس" و "ليو بنسكر" و "مندلسون" و "تيودور هرتسل" و "وايزمن" و"بن جوريون" ...إلخ ، ما يعني دوراً رئيسياً للعلمانيين الصهاينة في تأسيس الدولة. (التوراه عند بن جوريون عشيقه الحكومة العلمانية).
فالمؤسسين الأوائل للحركة الصهيونية تعاملوا مع كتب الديانة اليهودية كالتوراة والتلمود، مجرد فلكلور قومي يهودي، وكان هيرتزل يردد: "إن الدين لا يهمني، بل إن ما يهمني هو الأسطورة الجبارة للعودة".
فالدين هنا، أو التوراة والتلمود ، ضروري جداً كمدخل لدى فقراء اليهود ، وبدونه – كما يستطرد هرتسل في كتابه – يصبح من المستحيل على الحركة الصهيونية أن تقنع آلاف الفقراء اليهود من العودة إلى "أرض الميعاد".
بعد ما يقرب من ألفي عام على طرد الرومان لليهود، لم يتحرك أحد من الدول الغربية – ومن اليهود – بصورة جدية للعودة إلى ما يسمونه بـ"أرض الميعاد" حتى ظهور الرأسمالية وانتشارها وتوسع مصالحها، ومن ثم نبشها للماضي الأسطوري واستخدامه ذريعة لزرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي.
وبالتالي فإن استخدام والأساطير الدينية والتوراتية، كان ولا يزال، لحساب الأهداف السياسية ، التي تخدم الكذبة الكبرى التي تقول بأن اليهود أمة ، وذلك على قاعدة أن الصهيونية هي الجانب القومي في اليهودية ، واليهودية هي الجانب الديني في الصهيونية، وقد تبلور المفهوم الغربي للصهيونية تماماً في وعد بلفور.
ما يؤكد على أن "إسرائيل" انطلاقاً من دورها ووظيفتها كاستعمار استيطاني، لم تنشأ إلا لخدمة مقتضيات التوسع الرأسمالي، وكان وعد بلفور أحد أهم ثمار تلك المقتضيات لخدمة المصالح الاستعمارية البريطانية.
وبعد أفول السيطرة الاستعمارية والدور البريطاني لحساب السيطرة الأمريكية في الشرق الأوسط منذ عام 1957 انتقلت "إسرائيل" إلى التعاطي مع الإمبريالية الأمريكية لتصبح أداة طيعة في تنفيذ مخططاتها وحماية مصالحها في الوطن العربي حتى اللحظة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق