كلمة الميدان: *التضامن مع الشعب السوري*
كلمة الميدان:
*التضامن مع الشعب السوري*
تتابع القوى السياسية تطورات الأحداث في سوريا عقب السقوط المدوي والمفاجئ لنظام الأسد، الذي حكم البلاد منذ سبعينيات القرن الماضي.
إن انهيار النظام خلال أيام قليلة على أيدي المسلحين من جبهة تحرير الشام وحلفائها من التنظيمات الإرهابية يثير العديد من التساؤلات حول احتمال وجود "مؤامرة" أو تفاهمات بين القوى واللاعبين الأساسيين إقليميًا ودوليًا.
أولى الزيارات الرسمية إلى سوريا بعد سقوط النظام تكشف عن ملامح الترتيبات السياسية الجديدة؛ حيث كان وفد الاتحاد الأوروبي أول الواصلين، تلاه مسؤولون من السعودية وقطر، ثم نائب وزير الخارجي الروسي، وأخيرًا وزير الخارجية المصري. كما أعلنت كل من الكويت والبحرين تأييدهما واعترافهما بالحكم الجديد.
وفي أعقاب هذه الزيارات، أصدرت القيادة الجديدة جملة من القرارات الجوهرية التي عكست سيطرتها الكاملة على السلطة، مستندة إلى الاعتراف الخارجي. ومن اللافت أن أسلوب إعلان هذه القرارات جاء مشابهًا إلى حد كبير لما يحدث في الانقلابات العسكرية، حيث قرر "مجلس قيادة الثورة" أو قيادات الفصائل تعيين أحمد الشرع رئيسًا للجمهورية، وحل مجلس الشعب، والجيش، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، بالإضافة إلى إلغاء العمل بدستور 2012، كما شمل القرار حل الفصائل العسكرية والمدنية ودمجها ضمن مؤسسات الدولة.
وعقب هذه التطورات ألقى الرئيس الجديد المكلف من جبهة تحرير الشام وحلفائها خطابًا دعا فيه إلى "فتح صفحة جديدة" عبر فترة انتقالية تتيح مشاركة جميع السوريين في الداخل والخارج لبناء مستقبلهم بحرية وكرامة، دون إقصاء أو تهميش، غير أن هذا الطرح، رغم نبرته التصالحية، يبقى هشًا ومهددًا بالإلغاء في أي لحظة من قبل الجهات التي فرضته دون حوار سياسي حقيقي مع القوى الوطنية والمدنية والسورية.
أما قرار حل أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، فقد جاء بعد إعلان حزب البعث عن حله لنفسه. وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة لهذه الأحزاب، فإن طبيعة القرار تحكي ميلًا استبداديًا وانفرادًا خطيرًا بالسلطة، خاصة أنه لم يأت نتيجة عملية سياسية ديمقراطية، إن تقييم الأحزاب السياسية لا يتم بناءً على قرارات فوقية، بل من خلال دورها النضالي وحضورها الجماهيري، مما يجعل هذه الإجراءات بمثابة مصادرة لحرية التعبير والتنظيم، وتقويض للحريات الديمقراطية.
لقد أثبتت تجارب حركات التحرر الوطني العربية وأحزابها عبر التاريخ أن الأنظمة الاستبدادية غالبًا ما تبدأ بمحاربة الأحزاب الشيوعية والتقدمية، لكنها تنتهي في مزبلة التاريخ، بينما تظل قوى النضال الشعبي صامدة.
لقد أثبتت الأحزاب الشيوعية والتقدمية السورية عبر نضالها الطويل التصاقها العميق بقضايا الشعب السوري، مشاركتها الجادة في نضاله من أجل الحرية، والديمقراطية، والسلم الأهلي، والعدالة الاجتماعية.
وعليه، فإننا في الحزب الشيوعي نعلن إدانتنا الشديدة لهذا القرار الجائر، الذي يستهدف أبرز الأحزاب السورية، ومنها الحزب الشيوعي السوري الموحد والحزب الشيوعي السوري، إلى جانب القوى الوطنية والتقدمية الأخرى.
كما نعبر عن تضامننا الكامل مع الشعب السوري، ومع رفاقنا الشيوعيين والقوى التقدمية السورية، ومع جميع الفصائل المدنية، وندعم مطالبها بإلغاء هذا القرار الجائر، والتأكيد على أهمية احترام الحريات الديمقراطية والسياسية، بما في ذلك حرية الرأي والتنظيم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق