جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

في مواجهة مافيا الاحتكار.أبوعلي بلمزيان

 في مواجهة مافيا الاحتكار.أبوعلي بلمزيان

في مغرب النيوليبرالية المتوحشة، حيث تسود قوانين السوق فوق كل اعتبار، يطل علينا شاب بسيط من مراكش الحمراء ليكشف ما حاولت الدولة إخفاءه بكل الوسائل: اقتصاد الريع لا يزال يتحكم في قوت المغاربة، ومافيا السمسرة والاحتكار تحكم قبضتها على الأسواق تحت أنظار من يفترض فيهم حماية الشعب. عبدو المراكشي، هذا الاسم الذي أصبح يرعب شناقة الحوت وأباطرة المضاربات، لم يفعل أكثر من إعادة الأمور إلى نصابها: بيع السمك للمواطن المغربي بالسعر العادل، بالسعر الذي تقتضيه العدالة الاجتماعية لا منطق السماسرة والجشع الرأسمالي الذي يرعاه النظام وأجهزته.
في بلد يملك واجهتين بحريتين وثروة سمكية هائلة، يصبح ارتفاع أسعار السمك إلى مستويات قياسية فضيحة تكشف زيف خطاب الدولة حول التنافسية والعدالة الاقتصادية. فكيف يعقل أن يكون السردين، الذي يعد "سمك الفقراء"، حكراً على من يستطيع دفع ثمنه الباهظ؟ كيف يُعقل أن يتحكم الوسطاء في رقاب المستهلكين بينما المؤسسات المعنية تكتفي بدور المتفرج؟ الإجابة واضحة: لأن هذا النظام لا يعترف إلا بمنطق الربح، ولأنه قائم على تحالفات مشبوهة بين رجال السلطة وأصحاب المال، حيث تُصاغ القوانين لحماية كبار المحتكرين بينما تُسحق الطبقات الشعبية تحت رحمة السوق المتوحشة.
ما فعله عبدو المراكشي ليس مجرد مبادرة فردية، بل هو تحد مباشر لمنظومة النهب التي تخنق المغاربة منذ عقود. إنه إعلان صريح بأن الشعب لا يحتاج إلى الدولة إن كانت هذه الأخيرة مجرد أداة في يد اللوبيات. فحين يعجز "القطاع الوصي" عن ضبط الأسعار، وحين تتحول المؤسسات إلى أجهزة بيروقراطية عقيمة لا تفعل شيئا سوى حماية مصالح الطبقة المسيطرة، يصبح من الطبيعي أن يخرج من بين صفوف الشعب من يتحداهم عمليا، كما فعل عبدو.
لكن، وكما كان متوقعا، لم يرق هذا التحرك لشبكات النهب المنظم، فتعرض الشاب لحملات تشويه وتهديدات ومحاولات لإسقاطه. إنها نفس الأساليب القذرة التي يستخدمها النظام ضد كل من يجرؤ على الخروج عن النص. فحين يتعلق الأمر بالمضاربين واللصوص الكبار، تلتزم الدولة الصمت، لكن حين يبرز من يريد خدمة الفقراء، تتحرك أيادي القمع والعرقلة. إن هذا وحده دليل كافٍ على أن الدولة ليست سوى أداة لحماية مصالح رأس المال، وأن منطق "دولة القانون" ليس سوى وهم يُسوّق لتجميل وجه نظام متعفن من الداخل.
إن درس عبدو المراكشي واضح: ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، وما لن توفره الدولة يجب أن ينتزعه الشعب بيده. فإما أن يتنظم الكادحون لمواجهة هذه المافيات، أو سيبقون رهائن بين أيدي سماسرة المائدة المغربية، في بلد يُباع فيه حتى قوت الفقراء بأثمان خيالية، بينما تُراكم قلة من المحظوظين ثروات هائلة من عرق الكادحين.
- الحسيمة في 26 فبراير 2025.
- أبوعلي بلمزيان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *