جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

نموذج ٱخر للانفصام في فكر وممارسة سليلي فكر الاخوان: العدالة والتنمية !ابوعلي بلمزيان

 نموذج ٱخر للانفصام في فكر وممارسة سليلي فكر الاخوان: العدالة والتنمية !

جرد الحساب مع المنافقين..
يعد موقف حزب العدالة والتنمية من قضية التطبيع مع الكيان الصهيوني تجسيدا صارخا للتناقض والانفصام السياسي الذي يميز الأحزاب ذات المرجعيات الانتهازية، والمعروفة بالتلاعب بالدين، ففي الوقت الذي أقدم فيه سعد الدين العثماني، الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة آنذاك، على توقيع اتفاق التطبيع مع الكيان الصهيوني، خرجت قطعان الحزب إلى الشوارع، بعد ذلك، للتنديد بالتطبيع والتظاهر الشكلي للتضامن مع محنة الشعب الفلسطيني، في مشهد عبثي يعكس ازدواجية الخطاب وانفصام الممارسة السياسية. إن هذا التناقض ليس محض صدفة، بل هو امتداد طبيعي لتناقضات تجد مرجعيتها في فكر الاخوان المسلمين من جهة و لمسار حزب لكونه ولد من رحم وزارة الداخلية، داخلية سنوات الرصاص، داخلية إدريس البصري، التي أتقنت فنون صناعة "معارضة مدجنة" تستخدم وقت الحاجة وتسحب من المشهد متى اقتضت الضرورة، كما حدث ذلك خلال مسيرات حركة 20 فبراير.
لقد أراد النظام من خلال هندسة هذا الحزب خلق توازنات سياسية وهمية، وتحريك رقعة الشطرنج بما يضمن له استقرارا زائفا. إن حزب العدالة والتنمية لم يكن يوما نتاج حركة شعبية أو تعبيرا عن تطلعات الجماهير الكادحة، بل كان أداة لإعادة إنتاج نفس البنية السلطوية بوجوه ملتحية وشعارات دينية تخفي وراءها انتهازية سياسية لا مثيل لها. فالخطاب الشعبوي الذي يتبناه هذا الحزب، والمبني على دغدغة العواطف الدينية واستغلال القضايا القومية، ما هو إلا قناع يخفي خنوعه للقرار المخزني واستعداده الدائم للتضحية بالمبادئ، وأي مبادئ، مقابل الحفاظ على امتيازات السلطة.
حين وقع العثماني اتفاق التطبيع، لم يكن ذلك قرارا شخصيا ولا حتى خيارا للحزب، بل كان تنفيذا لأوامر فوقية، كشفت أن الحزب ليس سوى أداة في يد النظام يحركها كيفما يشاء. لكن ما يثير الاشمئزاز أكثر هو خروج أتباع الحزب وقطعانه للتظاهر ضد التطبيع، في محاولة يائسة وبئيسة للحفاظ على ما تبقى من قاعدتهم الشعبية.
لقد سقط القناع، وانكشفت اللعبة؛ فكيف لحزب يقود الحكومة ويشارك في صنع القرار أن يتظاهر ضد نفسه؟ أليس هذا قمة العبث السياسي والانتهازية المفضوحة؟
إن هذا التناقض الفاضح يبرز إفلاس هذا الحزب فكريا وسياسيا. فهو عاجز عن اتخاذ مواقف واضحة وصريحة، لأنه ببساطة حزب وجد ليساير لا ليعارض، وجد ليطبل للقرارات المخزنية لا ليواجهها. وهذا الحزب الذي يدعي المرجعية الإسلامية ويتبنى خطاب "نصرة القضية الفلسطينية"، خان كل تلك المبادئ حين انبطح أمام أوامر التطبيع، ثم حاول بخبث سياسي التملص من المسؤولية عبر مسرحية التظاهر ضد قرار وقعه زعيمهم بأمر من أسياده. كما ان هذا الحزب أيضا ليس سوى تجسيد جديد لسياسة الاحتواء المخزني لكل صوت قد يشكل خطرا على النظام. لقد سعى النظام الى احتواء اليسار الراديكالي في السبعينات، ثم احتوى القوميين، مستعملا قوتين: قوة القمع وقوة اعلاء من شأن الحركات الإسلامية وتشجيعها للوقوف حاجزا امام صعود اليسار، واليوم جاء دور الإسلاميين. إنها سياسة الاستيعاب الناعمة التي تفرغ المعارضة من محتواها وتحولها إلى مجرد أداة طيعة في يد السلطة.
التاريخ لن يرحم حزب العدالة والتنمية على هذا الموقف المخزي. فقد كشف بتناقضاته أنه حزب بلا مبدأ، وبلا هوية، حزب ولد من رحم الداخلية ليخدم أجندتها، ويتبنى خطاب الممانعة والشعبوية فقط لامتصاص غضب الشارع وتوجيهه بعيدا عن جوهر الصراع الحقيقي. إنه حزب انتهازي بامتياز، يجيد لعب الأدوار المزدوجة، لكنه فشل في آخر فصول مسرحيته البائسة حين حاول الجمع بين توقيع التطبيع والتظاهر ضده.
إن سقوط هذا الحزب في مستنقع التناقض ليس مجرد حدث عابر، بل هو تعرية لمنظومة سياسية كاملة، تديرها أياد خفية من خلف الستار، وتحرك فيها الأحزاب كدمى لتزيين مشهد سياسي مزيف.
الحسيمة : 15 فبراير 2025
ابوعلي بلمزيان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *