صدى المقاومة الذي لا يخبو.ابو علي بلمزيان
صدى المقاومة الذي لا يخبو.ابو علي بلمزيان
رحل الرجل الذي تجاوز حدود الطوائف والمذاهب، والذي لم يكن مجرد زعيم لحزب، بل كان رمزا لقضية، وصوتا للمظلومين، وأيقونة للمقاومة التي كسر بها هيبة العدو وأعاد للأمة كرامتها المسلوبة. لم يكن قائدا تقليديا، بل كان ظاهرة، كاريزما تحلق فوق الانقسامات، خطابا نافذا يخترق القلوب قبل الآذان، ونموذجا في التواصل السياسي والإعلامي جعل خصومه قبل أنصاره يقفون إجلالا لمهارته في القيادة والتأثير.
كان صوته الجهوري زلزالا يهز الأرض تحت أقدام الصهاينة، وإيقاعا وطنيا يردده الأحرار في كل ساحة مواجهة. لم يكن مجرد خطيب، بل كان سيد المنابر، تتدفق كلماته كالسيل الجارف، فتسري في دماء المقاومين وتشد من عزائمهم. لم يكن صوته شعارا أجوف، بل وعدا مقرونا بالفعل، كل جملة نطق بها كانت تترجم في الميدان، وكل تهديد أطلقه صار حقيقة أرعبت الاحتلال وأربكت حساباته.
كشف الوجه الحقيقي للإخوانية السياسية التي تاجرت بالمقاومة ثم تآمرت عليها، ووضع النقاط على الحروف في زمن الالتباس. لم يهادن ولم يناور، بل عرّى تحالفاتهم العلنية والسرية، وفضح من باعوا فلسطين في أسواق المصالح والصفقات، وأثبت أن المقاومة الحقيقية لا تعرف المساومة، وأن الميدان وحده هو الفيصل بين الشعارات الفارغة والالتزام الصادق.
كان عنوانًا لمحور المقاومة، وأحد أركانه الثابتة، صنع المعادلات الكبرى في مواجهة العدو، وقلب موازين القوى، وفرض على الصهاينة واقعًا لم يحلموا به يومًا: أن زمن انتصاراتهم قد ولى، وأن زمن المقاومة هو الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها. كانت كل مواجهة بصمته فيها درسًا لن ينساه العدو، من تحرير الجنوب إلى انتصارات غزة، ومن كسر هيبة الجيش الذي لا يُقهر إلى فرض معادلة الردع التي جعلت الاحتلال يفكر ألف مرة قبل أي مغامرة جديدة.
لم يكن محصورًا في طائفة، ولم يكن صوته يقتصر على جمهور بعينه، بل كان يخاطب الأحرار أينما كانوا، ويدعو إلى تحالفات لا تقف عند حدود المذهب، بل تمتد إلى كل من يرفض الهيمنة والاستعمار والصهيونية. لم تكن كلمته "الأحرار" مجرد لفظ، بل كانت عقيدة، نهجًا في السياسة والنضال، إيمانًا بأن المعركة تتجاوز الإيديولوجيات الضيقة، وأن العدو الحقيقي هو كل من يقف في وجه إرادة الشعوب الحرة.
رحل حسن نصر الله، لكنه لم يمت، فصوته لا يزال صداه يتردد، واسمه لا يزال كابوسًا في وجدان المحتل، وإرثه لا يزال حيًا في كل جبهة تقاوم. خسارته ليست للشيعة ولا لمحور المقاومة وحدهم، بل لكل من آمن بأن العالم ليس مكانًا يصلح للعيش تحت هيمنة الطغاة، لكل من رأى فيه نموذج القائد الصلب الذي لم ينحنِ ولم يساوم، لكل من أدرك أن الرجال العظام يرحلون لكن سيرتهم تبقى نبراسًا يضيء درب المستمرين في المواجهة.
سلام عليه يوم حمل الراية ، ويوم نادى بالكرامة، ويوم صنع الانتصارات. وسلام على من تبقى من الأحرار الذين سيكملون الطريق بنفس العزم والإيمان، حتى يتحقق الوعد، ويُكسر القيد، وتتحرر الأرض.
رحمة الله عليك ايها البطل
ابو علي بلمزيان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق