(الميدان) تحاور الزميل صدقي كبلو حول قضايا الراهن السياسي ...
(الميدان) تحاور الزميل صدقي كبلو حول قضايا الراهن السياسي ...
أجرى الحوار - هيثم دفع الله
الميدان 4294،، الاحد 2 مارس 2025م.
• ما حدث للوثيقة الدستورية يؤكد أن المعركة ليست فقط لإنهاء الحرب، بل أيضاً لإستمرار الثورة.
• أتوقع أن تمهد المبادرة لوحدة الحركة النقابية.
• تعديلات الوثيقة الدستورية هي تعزيز للدكتاتورية العسكرية.
• “تقدم” لم تستطع أن تنجز تقدماً في مسيرتها وأصبحت يافطة في الخارج.
عدد من قضايا الراهن السياسي طرحتها ( الميدان) في هذا الحوار لعضو المكتب السياسي الزميل صدقي كبلو، كان في مقدمة تلك القضايا مبادرة الحزب الشيوعي الآخيرة:” وقف الحرب وإسترداد الثورة” ، حيث أشار الزميل صدقي الي العوامل المطلوبة لنجاح المبادرة، وكذلك القوى التي تم مخاطبتها والنقاش معها ومن ثم بناء الجبهة الجماهيرية القاعدية العريضة وأهميته، بالإضافة الي دور النقابات في الجبهة الجماهيرية القاعدية، كما تحدث عن أهمية المبادرة وعلاقتها بالأوضاع المعيشية والصحية القاسية التي يكابدها المواطنين، وفي المحور الخارجي تحدث عن النيوليبرالية وتوحشها ممثلة في قرارات “ترمب”، الآخيرة وتخلي أمريكا عن التزاماتها الدولية، كما تحدث عن قرار حكومة بورتسودان بمنح روسيا قاعدة عسكرية في البحر الأحمر، وأشار كذلك إلي محاولات بعض القوى العسكرية والسياسية إنشاء حكومة موازية لحكومة بورتسودان، وما يمكن أن يقود إليه من إستمرارية الحرب وتمددها في مناطق أخرى خاصة بعد دخول حركات مسلحة جديدة لهذا التحالف. فإلي مضابط الحوار.
تم الرد على خطابات الحزب بشأن المبادرة من قبل 4 أحزاب فقط .. هل ستبدؤون تكوين الجبهة القاعدية العريضة من هذه الأحزاب كنواة أم تنتظرون إنضمام مكونات أخرى ؟
= سنبدأ المناقشات مع كل من يرُد والمناقشات ستوضح كيف سيتم بدء العمل في الجبهة القاعدية ومتى، فنحن سنكون طرف مثل الآخرين الذين سيوافقون، ولا نقرر نيابة عنهم، لكننا حتماً سنواصل الإتصال بالذين لم يردوا.
* ما هو المطلوب لإنجاح مبادرة الحزب لوقف الحرب وإسترداد الثورة؟
= المطلوب هو نقاش جدي بين القوى المدنية والديمقراطية، وإذا تم هذا النقاش مراعين الحالة التي يمر بها الشعب والوطن، ففي رأيي سنتفق على صيغ مناسبة للعمل المشترك وعلى برنامج عمل وبرنامج للجبهة القاعدية العريضة.
* الجبهة الجماهيرية القاعدية العريضة هي الأساس لوقف الحرب وإسترداد الثورة، هل هذا يعني إنها ستقوم بقيادة أي حراك جماهيري أو أي فعل مقاوم لإعلاء صوت لا للحرب وكيف ذلك؟
= نعم الجبهة القاعدية العريضة، دون المس بحق كل طرف بأن يقوم بنشاطه المستقل، ستسعى لتنظيم العمل الجماهيري في الداخل والخارج والتحدث بصوت واحد مع الأطراف المتحاربة ومع الجهات الإقليمية والدولية.
* هناك مجموعة من النقابات واللجان التمهيدية التسييرية ولكنها منقسمة بين التحالفات هل يمكن أن تكون بهذا الحال داعم جيد للجبهة القاعدية العريضة؟
= المبادرة تدعو لتوحيد كل القوى المدنية والديمقراطية ولا تدعو أي منظمة التخلي عن وجودها، ولكني أتوقع أن يمهد ذلك لوحدة الحركة النقابية ولتعاون منظمات المجتمع المدني المتعددة والتي تربطها تحالفات سابقة.
* كيف تنظر للأوضاع الإقتصادية اليوم وحال المواطن السوداني الذي ظل يدفع بإستمرار كلفة الحرب في ظل تعتيم إعلامي حول كيفية الصرف على الحرب الباهظة خاصة وأن البلاد على حافة المجاعة؟
= إن الوضع الصحي والمعيشي ووضع الخدمات الأساسية المتدهور والمنعدم أحياناً والغلاء الفاحش والجوع المتفشي لهي من الأسباب الملحة لتوحيد قوى المجتمع المدني والديمقراطي، لأن سلامة وإغاثة المواطنين تأتي في أولوية المبادرة.
وهذا الوضع ناتج عن تدهور الإقتصاد عموماً أثناء الحرب، فالحرب حطمت البنية التحتية الضعيفة أساساً والصناعات التي تعمل بطاقة متدنية والمشاريع الزراعية المروية، وأفقدت ما يعمل في مناطق آمنة نسبية مدخلات الإنتاج والوقود وسبل النقل وخرج معظم القطاع المطري الزراعي والرعوي من المساهمة في الإنتاج القومي، وأصبح الصرف على الحرب هو الأسبقية وحتى الإغاثات الإنسانية تأثرت بالحرب أما بقفل وعرقلة المسارات أو بالإستيلاء عليها بواسطة الأطراف المتحاربة.
* كيف تنظر لقرارات الإدارة الأمريكية الجديدة خاصة الإنسحاب من عدد من الاتفاقات مثل المناخ ومنظمة الغذاء العالمي، إضافة الي إصدارها عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية وكذلك تصريح ترامب بإحتلال غزه وغيرها وتأثيرها على السلم العالمي؟
= كان للمرحوم الدكتور رمزي زكي مقولة يصف بها النيوليبرالية بالرأسمالية المتوحشة، وفي تقديري أن ترامب يمثل الجانب الأكثر وحشية في الرأسمالية العالمية، إذ أن شعاره أمريكا أولاً يعني تخلي الولايات المتحدة عن كل إلتزاماتها الدولية التي تكلفها أموالاً، إنه يريد أن يخفض مصروفات أمريكا الخارجية وتلك التي تؤدي لتقييد الإنتاج الداخلي في سبيل دفع الإنتاج الداخلي بإعفاء الضرائب. إنه لا يسعى للسلام في أوكرانيا فهو يسعى لوقف نزيف الموارد الأمريكية لأوكرانيا في شكل سلاح ومساعدات أخرى، بل هو يسعى لإسترداد ما دفعته أمريكا من خلال إتفاق المعادن.
* ما هو تأثير قرار حكومة الأمر الواقع منح روسيا إقامة قاعدة عسكرية في البحر الأحمر على السودان وعلى أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي غير المستقرة أصلاً في ظل الصراع الكبير فيها وتدخلات عديد من الدول مثل تركيا والإمارات وغيرها في المنطقة؟
= إن كل ذلك يزيد الحرب إشتعالاً لأنه يفاقم من الصراع الدولي والإقليمي حول السودان وأراضيه وموانيه وموارده الطبيعية. كما إنه يخالف الشيء الوحيد الذي أجمع عليه السودانيين منذ الإستقلال: عدم الدخول في أحلاف ولا قواعد أجنبية في السودان.
* كيف تنظر لمحاولات بعض القوى العسكرية والسياسية وفي مقدمتها ميليشيا الدعم السريع تكوين حكومة أمر واقع أخرى؟
= لا بد لنا من أن نفرق بين القوى السياسية والحركات العسكرية التي كانت في “تقدم” وتلك التي كانت خارجها وبينهما وميليشيا الدعم السريع.
في تقديري أن القوى السياسية والعسكرية التي كانت في “تقدم”، قد أصيبت باليأس، خاصة أن “تقدم” لم تستطع أن تنجز تقدماً في مسيرتها وأصبحت يافطة في الخارج، الى جانب أنهم والحركة الشعبية يريدون التعبير عن برامجهم لتغيير السودان القديم والعودة لشعار السودان الجديد، وبالنسبة لبعضهم علمانية الدولة كجزء مهم من ذلك البرنامج، ولكنهم في رأيي أخطأوا الطريق فمثل برنامجهم وشعاراتهم لا تتحقق مع جماعة مثل ميليشيا الدعم السريع قامت بكل أنواع الجرائم التي يحرمها القانون السوداني والدولي، مثل الإبادة الجماعية في الجنينة ونهب وقتل المواطنين في الجزيرة والنيل الأبيض وقصف الفاشر، وقبل هذا كله نهبهم وتشريدهم للمواطنين في الخرطوم، وإستعمالهم الطائرات المسيرة لتحطيم محطات الكهرباء والمياه وغيرها، كيف يضعون يدهم في يد من يثير الصراعات العنصرية والقبلية ويعتبر بعض مكونات الشعب السوداني هدفاً لهم؟ السودان الجديد يبنى بتحالف قوى الريف الديمقراطية والقوى الديمقراطية في القطاع الحديث.
إن تكوين الحكومة لن يحل مسألة الشرعية، فالحكومة الجديدة أيضاً تكون غير شرعية، وستكون تحت نفوذ ميليشيا الدعم السريع وستسعى القوى المتآمرة على وحدة السودان لإستغلالها لتكريس الإنقسام الموجود.
إنهم بما يقومون به يعززون إستمرار الحرب لا نهايتها بزيادة وقودها ومدها بقوى جديدة.
* ما رأيك في ما قامت به حكومة بورتسودان من إجراء تعديلات على الوثيقة الدستورية إستعداداً لإعلان حكومة جديدة؟
= بالطبع من نافلة القول أن ذلك عمل غير شرعي، فهم أساساً جاءوا بإنقلاب غير شرعي في 25 أكتوبر 2021 وبالتالي هم إنتهكوا الوثيقة الدستورية التي تحكم البلاد ويخالفون نصها في كيفية تعديلها.
أما التعديلات نفسها فهي تعزيز للدكتاتورية العسكرية التي تحكم البلاد وتريد أن تحكمه لفترة إنتقالية جديدة، وطبعاً لا تثق في الزمن الذي حددوه لأنهم لم يراعوا ما تواثقوا عليه من قبل، وهو ما يؤكد ما قاله الحزب الشيوعي أنهم يمثلون اللجنة الأمنية لنظام 30 يونيو 1989، لقد لغوا المادة المخصصة للمجلس التشريعي وزادوا عدد العسكريين في مجلس السيادة الذي وسعوا سلطاته وألغوا المادة الخاصة بالتحقيق حول فض الإعتصام.
إن ما حدث للوثيقة الدستورية يؤكد أن المعركة ليست فقط لإنهاء الحرب، بل أيضاً لإستمرار الثورة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق