جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

رسالة من الشهيد عمر بن جلون.الرفيق عبد الرحمان غندور

 رسالة من الشهيد عمر بن جلون.

مقبرة الشهداء، الدار البيضاء، في 18 دجنبر 2017
من المسمى قيد حياته عمر بن جلون، عضو مغتال من المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سابقا.
إلى كل الفعاليات والمنظمات الحقوقية وجميع الشرفاء المناهضين للاعتقال التعسفي والتعذيب الرمزي.
منذ اغتيالي يوم 18 دجنبر 1975 ، قرر إخواني في جريدة المحرر، أن يجعلوا صورتي في الصفحة الأولى لجريدة المحرر، مصحوبة بجملة " شهيد الصحافة الاتحادية ".
وقد عشت هذا الوضع الرمزي، راضيا به لعدة سنوات، حتى بعد توقيف المحرر في يونيو 1981 وإعادة توضيب صورتي على الجريدة الجديدة المسماة " الاتحاد الاشتراكي ".
لكن منذ حوالي عقدين من الزمان، وأنا أحس أن صورتي في الصفحة الأولى لهذه الجريدة الجديدة، أصبح يشكل اعتقالا لي، فوجود صورتي في مكان تنشر فيه أشياء تتعارض مطلقا مع قناعاتي وإيماني، وفي تناقض صارخ مع مواقفي التي لم يكن ممكنا رغم الفارق الزمني، أن تتطور إلى هذا الشكل من الابتذال والرداءة.
وفي المدة الأخيرة، أصبحت أحس فوق الاعتقال، بنوع من الازدراء والإهانة والتعذيب من طرف ملاك الجريدة الجدد، وهم يجعلون صورتي إلى جانب مقالات وصور أستحيي من التواجد معها أو الاقتراب من محيطها.
لذلك، أطلب من كل المناهضين للاعتقال التعسفي، أن يساندوا طلبي في تحرير صورتي من اعتقالها داخل زنزانة صدئة بجريدة الاتحاد الاشتراكي، وأن يطلبوا معي من المُـلَّاك الجدد بإطلاق سراح صورتي وذلك بسحبها من الصفحة الأولى من جريدة لم يعد يربطني بخطها التحريري وبحزبها وقياداته الحالية، أي رابط لا من حيث التاريخ ولا من حيث الفكر وخاصة من حيث الأخلاق
إمضاء : عمر بن جلون.

مع اقتراب ذكرى الشهيد عمر بن جلون
عمر يترجاكم جميعا أن لا تزوروه في ذكرى استشهاده، فهو ليس مستعدا لاستقبالكم
كان الطريق واحدا ذاك الذي يؤدي إلى قبر الشهيد...نسلكه جميعا، حاملين باقات ورد حقيقية، يقطر منها الطل و الندى، و يفوح منها العبير و الشدا....
القبر لا زال قبرا واحدا في نفس المكان...
لكن الوصول إليه افتقد وحدة الطريق....
الاتحاديات و الاتحاديون تتوزعهم السبل، و الدروب، و الأزقة، و الشعاب، و الفجاج، كي يصلوا إلى قبر الشهيد...
منهم من يحمل باقات ورد ذابلة تتساقط أوراقها من الضجر...
منهم من يحمل دمعه و أنينه و غصة الذكرى...
آخرون يحملون باقات ورد بلاستيكية زاهية الألوان، لا طعم لها في بؤبؤ العين...
و بعضهم لا يعرفون الشهيد...يحملون سلاطة السنتهم...أو عصا في أيديهم...و يصيحون في بلاهة عمياء:
" يا شهيد ارتاح ارتاح...سنواصل الكفاح "
و أرى الشهيد عمر منتصبا، يولي ظهره لجموع الشتات...يقطب حاجبيه كما كان يفعل دوما في وجه الجلاد.
سألته في وجل:
لقد جاءت الجموع من كل فج عميق، فلماذا تكشر في وجوههم و توليهم ظهرك؟؟؟؟؟
أجاب عمر الذي لا يعدمه الجواب:
لا أريدهم جموعا....بل جمعا واحدا...
لا أريدهم قادمين من فجاج و دروب، بل من فج و درب واحد..
أعرف أن بعضهم جاء لتوزيع جسدي و لحمي كي يبيعه في سوق النخاسة.
أعرف أن آخرين جاؤوا كي يتطهروا من آثامهم دون أن يعلنوا توبتهم.
و أدرك جيدا أن شبابا جيئ بهم محمولين على صهوة الإغراء دون أن يعلموهم لماذا تم اغتيالي.
و أتحسر على أولائك الذين جاؤوا فقط كي يذرفوا دمعهم على الأمل المغتال...
أخبرهم أن من بين آخر ما قلت قبل انغراس السكين في صدري:
"إن النضال مسألة أخلاق، و كل من انحطت أخلاقه و استسلم للملذات، فلا يحق له أن يكون مناضلا. و أن من انحرف أخلاقيا و سياسيا، لا يمكنه أن يعيش وراء قضبان السجون "



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *