جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

إلى "الثورمنجي جداً"...الرفيق مطيع المختار

  إلى "الثورمنجي جداً"...الرفيق مطيع المختار



إلى "الثورمنجي جداً"... الرفيق المنظِّر، المُنظَّم، الغارق في أوراقه، المهووس بالثورة الروسية، والمنقطع عن شوارع بلاده:

أراك تهيم بين رفوف مكتبتك، وتغرق في دفاتر تحليلاتك، كأن الثورة فعلٌ يحدث بين الكتب، لا بين الأجساد الجائعة.
كم من ورقة أعددت؟
وكم من بيان كتبت؟
وكم من مصطلح ماركسي ربطته بواقع لم تُلامسه قط؟
أما شبعت من حشو حاوياتك الفكرية بمزيد من المهملات النظرية؟
تتحدث عن الجوع، ولا تعرف معنى أن تجوع.
تنظّر للعمال، ولم تمسك يوماً معولاً أو تكنس شارعاً.
تُعدّ الخطب، وتقول بثقة مطلقة: "لا حقيقة بعد حقيقتي"،
ترفع صوتك في صالونات الحزب كأنك وحدك الثورة،
بينما الثورة تمرّ من تحتك ولا تلتفت إليك.
أيها الثورمنجي،
إنّ الجياع لا ينتظرون تنظيرك.
والمقهورون لا يحتاجون مَن يُسقِط عليهم الثورة الروسية كما تسقط نظرية في امتحان.
العمال لا يريدون من يدلهم على "الوعي الطبقي"،
بل من يقف معهم حين يعتصمون،
من يُمسك أيديهم حين يُضربون،
من يصرخ معهم حين يُقمعون.
إن فشلت المعركة،
أول من يقف لينظّر أسباب الفشل هو أنت.
كأنما خُلِقتَ لتكتب عن الثورة لا لتعيشها.
التغيير لا يحتاج تنظيرك،
بل يحتاجك أنت، جسداً حاضراً، صوتاً في الميدان، يداً تُوزّع منشوراً، وساقاً تمشي مع الناس لا أمامهم.
أيها الثورمنجي جداً،
توقّف عن عبادة الورق.
واخرج من صالونات الحزب.
دع الكتب جانباً، وامشِ بين الجياع،
علّك تفهم أخيراً:
أن الثورة لا تُصنع من فوق،
بل تنفجر من تحت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *