الرفيق عمر اربيب يرثي رفيقه عثمان حاجي رفيق الشهيدين الدريدي وبلهواري
فقدنا اليوم مناضلا جسورا و صلبا لا يلين ،وانسانا طيبا ودودا. مناضل جد متواضع ،خدوم ، كثوم ، بسيط في حياته ، كثير العطاء ،دائم الحضور في كل المحطات النضالية ،قليل الكلام الا نادرا.
مناضل قضى مايفوق من عشرة سنوات من الاعتقال التعسفي، وعانى من التعذيب بكل اشكاله، عاش قبل الاعتقال مطاردات وتوقيفات بسبب نشاطه السياسي والنقابي في صفوف اوطم. خاض اضرابات بطولية داخل السجون منها معركة الكرامة والحرية وهو الاضراب التاريخي لمجموعة مراكش 84 الذي استشهد على اثره الشهيدين مصطفى بالهواري ومولاي بوبكر. غادر رفيقنا السجن في يوليوز 1994 وجدد انخراطه في العمل السياسي والحقوقي وفي مواجهة الجلاد والاستبداد والفساد . عانى من الاقصاء الاجتماعي والتهميش ، وبعد سنوات تم دمجه في إطار ما يسمى الادماج الاجتماعي وفق مقرر هيئة الإنصاف والمصالحة ،تم توظيف في قطاع التعليم حيث اشتغل 8سنوات ليجد نفسه بتقاعد جد هزيل لا يمكن أن يوفر ولو نسبة ضيلة من مقومات العيش الكريم ، مما يفيد أن ما سمي ادماجا اجتماعيا لم يكن سوى لحظة سياسية هدفها التسويق الخارجي ومحاولات إغلاق ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان. هدا الوضع دفع عثمان حاجي إلى جانب مناضلين آخرين للمطالبة بحقهم في معاش كافي .
حاجي من الذين لم يتنازلوا قيد انملة عن الدفاع عن القضايا العادلة، للكادحين وكان دائم التأكيد عن محاكمة الجلادين ، كان منافحا لا يلين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وكسر الاستبداد والفساد.
عثمان حاجي ، لعب دورا مرورا في التضامن مع الشعب الفلسطيني قبل العدوان القائم والمستمر، إلى اليوم. لم ينقطع أو يتغيب عن أية محطة منذ اكتوبر 2023، حضورا ماديا ومنظما ومساهما في كل التظاهرات المنظمة من طرف الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع. حتى والمرض كان يتسلل لجسده ، كان عثمان يقاوم في صمت إلى درجة اننا لم نعرف بمرضه الا إثر غيابه عن آخر وقفة للتضامن مع الشعب الفلسطيني ليوم الجمعة 4 أبريل. ولاننا تعودنا على حضوره وهو المكلف ببعض اللوجستيك ،تسألنا عن غيابه لنكتشف أن وضعه الصحي هو المانع.
لقد أعطى الرفيق عثمان ووفى واجزل العطاء، ضحى وصمد واستمر مناضلا شامخا جسورا رغم التراجعات والارتدادات ، بقي وفيا للقيم الأصيلة للنضال من أجل الحق والشرعية والمشروعة ومن الاجل التغيير الديمقراطي.
لست بليغا حتى اوفيه حقه ، فالميادين والمعارك والاحتجاجات اكبر شاهد على كفاحيته وصموده النضالي، والعلاقات الاجتماعية مع محيطه ورفاقه اكبر عربون على طيبوبته وانسانيته العميق.
وداعا رفيقنا عثمان حاجي ، رحيلك المبكر والمفاجى سيبقى غسة في وجداننا وحلقنا.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق