قمة بغداد أ هي مؤامرة اخرى ضد العرب؟الحزب الشيوعي العراقي القيادة المركزية
قمة بغداد أ هي مؤامرة اخرى ضد العرب؟الحزب الشيوعي العراقي القيادة المركزية
الفشل والتردي الذي أصاب المنطقة العربية وكان سبباً في تراجعها وتخلفها عن بلدان العالم، كانت بداياته تنطلق دائماً مع كل قمة عربية. وبلا أدنى شك أنّ قمة بغداد المنعقدة في 17/5/2025 فشلت منذ البدء أو قبل أن تبدأ. فقد حاول رئيس الوزراء العراقي استرضاء حلفاء تل أبيب وأمريكا من السعودية إلى الإمارات إلى قطر، لكنهم لم يستجيبوا، بل أرسل بعضهم وزير خارجيته أو ممثله الذي ينفع في تجنب الحرج الدبلوماسي فحسب.
لقد بذل السوداني آخر قطرة من جبينه، ولم تنجح محاولته في استدراج أخوة يوسف، سدنة الرجعية العربية في الخليج تتقدمهم السعودية، عبيد ترامب والبيت الابيض الجدد. فقد تخلى عن خور عبدالله عبر الطعن بقرار المحكمة الاتحادية العليا التي قضت بعدم شرعية اتفاقية خور عبدالله المهينة، وتعهد بإعاقة تقدم ميناء الفاو الكبير، كما كتبت الصحف بذلك، واعترف بحكومة الإرهابي الجولاني، وصافح برعاية قطر يده التي تغطيها دماء شهداء العراق، وأمور أخرى. ولم ينجح أيضاً في التجييش الانتخابي، واستعداده للانتخابات التي ستجري بعد أشهر قليلة. والآن أمسى الجميع يشهدون فشل هذه القمة التي سسيكتب التأريخ فيها أنّها "القمة التي فشلت قبل أن تبدأ"، والقمة التي أطاحت بالعراق ومصالحه ومكانته..
لقد حضر قمة بغداد، القمة 34، خمسة رؤساء دول فقط، من بين 22 بلداً عربياً، واعتذر الآخرون. ولأسباب دبلوماسية هزيلة فقط، أرسل بعضُهم وزير خارجيته أو رئيس وزراءه الذي لا يتعدى دوره دور وكيل حكومة، أرسلوهم بصورة ليست لائقة ولا تشرف، ولابد أنّ السوداني وحكومته أدركوا حجم الإهانة، والاستهانة بكرامة العراق ودوره التأريخي العربي والإقليمي والدولي إجمالا. والنتيجة؛ كانت القمة تشويه لحقيقة قوة العراق ومكانته الدولية، التي عملت مليشيات الأحزاب الدينية على قتلها بدم بارد نتيجة الخيانة والطمع اللصوصي منذ 22 عاماً.
ما الذي جاءت به هذه القمة؟ حينما تذكر الحوادث فانها تذكر بما أنتجته، وكان لقمة بغداد هذا الوصف (تمخض الجبل فولد فأراً). في كلمات الحضور ما يشير إلى أنهم غير معنيين حتى بالمواضيع الحساسة في المنطقة التي اجتمعوا من أجلها، غزة ولبنان وسوريا والسودان. فقد تحدث السيسي وتبعه محمود عباس وتحدث آخرون بمن فيهم السوداني عن غزة من دون أن يذكروا "إنها تتعرض للتطهير العرقي" بل تجنبوا ذكر ما يحدث في غزة بهذا الوصف. والأشد عاراً أنّ محمود عباس ذهب إلى مطالبة حماس وفصائل المقاومة الأخرى بتسليم السلاح، متحدثا بلسان نتنياهو وبطانته المجرمة.
وجاء البيان الختامي، بياناً انشائياً، لاحلول فيه للمشاكل التي تواجهها المنطقة. وكان جوهر خطابه استجداءً للمجتمع الدولي، استجداء الغرب عموماً، علّه يجد حلولاً لمشاكل المنطقة، المشاكل التي صنعها هذا المجتمع الدولي نفسه، الذي فرض علينا عداوته وعدوانه، وشن حرباً بلا هوادة ولاتردد على غزة ولبنان واليمن ودمر استقرار بلداننا ومنع نهوضها وتقدمها.
والسؤال من جهة أخرى، كم كانت كلفة هذه المهزلة؟ إن الكلفة المعلنة من قبل الحكومة هو صرف 500 مليار دينار للإعداد للقمة من حيث تأهيل بعض الطرق والابنية وتزيين واعداد اقامة الضيوف إلى ما هنالك من مصاريف. لكن ما هو حجم غير المعلن من المصاريف مع الكرم الحاتمي الذي هبط فجأة على السوداني، نقداً وعيناً؟ وفي الحقيقة، إن هذا الكرم أيضا لم ينفع في استدراج ألسِنة البعض نحو كيل المديح للسوداني وحكومته. والفضيحة أنّ وزير خارجية الجولاني حينما تقدم بكلمته، شكر كلاً من السعودية وقطر والإمارات وأكال لهم المديح وأسهب، وأشاد بمواقفهم ومواقف أمريكا من سوريا، وأثنى على عملهم في استقرار سوريا وتقدمها. ولم يذكر قضيتين، أولهما؛ كرم السوداني الذي قدم آلاف الأطنان من القمح إلى الجولاني، والثاني عدوان الكيان الصهيوني على الأراضي السورية واحتلاله السويداء والقنيطرة، وإشراف مدافعه ودباباته على دمشق العاصمة من على جبل الشيخ، كما لو أنّ احتلال الأراضي السورية أمرٌ لا يعنيه أو يعني حكومة العصابة الإرهابية في دمشق التي نشأت وتربت في أحضان الأعداء.
ولا يفوتنا أن نذكر تنصل جميع المجتمعين عن نصرة غزة تحت الشعار الأمريكي (عدم توسيع رقعة الحرب!) الذي يعني من باب موارب إلتزام الحكام العرب بعدم تقديم أي عون أونجدة لأهالي غزة في تلك المواجهة، لمنع العدوان عن اهالي غزة. بينما يعرف الجميع أنّ المواجهة هناك هي "تطهير عرقي"، المدعوم علنا من الغرب، من المجتمع الدولي ذاته. والجميع يشهد أنّ جرائم الصهاينة فاقت جرائم النازية، وما زالوا يرتكبون أبشع الجرائم بحق المدنيين العزّل دونما خشية، لأن العدو يعرف أنّ من وراءه تقف أمريكا والغرب كله، ويدعمه الموقف العربي الخياني. لقد أعلن المجتمعون في القمة عن دراية أنّهم لن ينصروا فلسطين، ولن يدعموا الاطفال في غزة، وها هم يغضون البصر عن قتل الأطفال والنساء في المخيمات بالعشرات والمئات.
إنّ ماجاء في البيان الختامي يخزي الدول العربية التي شاركت في هذا الاجتماع الفاشل، فهي مجرد دعوات لادخال المساعدات الانسانية الى غزة، وحث المجتمع الدولي لوقف القصف على غزة، ودعم اعمار غزة، وهو الامر الذي لم يتطرق له رجعيو الخليج الأغنياء الذين منحوا ترامب 3.600 تريليون دولار لمساعدته في مواجهة البطالة. وهو المبلغ الذي تُعمّر به غزة مئات المرات والتي يكلف اعمارها 12 مليار فقط، الخ. وفي التفاصيل في هذه القضية نجد؛ كم ستنتعش البلاد العربية لو استثمروا هذا المبلغ الفلكي الممنوح لترامب في البلاد العربية، لكنهم منحوه بتذلل وصِغار من دون سبب إلاّ الفزع الذي أنتج هذا الذل.
الموت لخونة الأوطان..
وإلى أمام من أجل تحرير بلداننا من الخونة عملاء الأجنبي، منفذي مخططاته في بلداننا.
الحزب الشيوعي العراقي
القيادة المركزية
18/5/2025


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق