عصر النخب البوهالية غرق النخب المتعلمة المغربية في خرافات الزوايا إعداد عبد المجيد طعام
عصر النخب البوهالية
غرق النخب المتعلمة المغربية في خرافات الزوايا
إعداد عبد المجيد طعام
لم يعد الانتماء إلى زوايا بوهالة حكرا على البسطاء ومحدودي التعليم كما كان في زمن مضى. اليوم، أو بالضبط منذ مدة ، أصبح المغرب يشهد انبعاثا غريبا لنخبة جديدة من المتعلمين والأطر اختارت ان تزاوج بين تعليمها العصري والتفكير الخرافي البوهالي . نخب تحمل شواهد عليا، يتقن ممثلوها لغة جديدة ومصطلحات حداثية كالتنمية البشرية والجودة والإصلاح، ويعرفون مفاهيم فلسفية وسياسية وعلمية ، لكنهم في العمق لا يختلفون عن المجاذيب الذين يضعون التمائم في جيوبهم ويعلقونها على صدورهم ، ويقسمون بأن الخير والبركة ينبعان من نخامة وبول شيخ الزاوية وزليجها ومراحيضها المقدسة .
في مغرب المفارقات، صرنا نجد الكثير من خريجي المعاهد العليا، وأساتذة جامعيين، ومفتشين تربويين، وموظفين سامين، ومسؤولين ، ومهندسين وأطباء يجلسون بخشوع إلى جانب الجاهل المجذوب البوهالي ، يرددون معه تراتيل البوهالة وأذكارهم وكأنهم في مؤتمر حول الميتافيزيقا البوهالية.
أطرنا البوهالة لم يتكركروا ( نسبة إلى الزاوية الكركرية) ولم يتصوفوا ولم يلزموا الزوايا والطقوس التي تتناقض مع تكوينهم عبثا ، بل قصدوها بملء إرادتهم. لكن أسوأ ما في الأمر أنهم لا يشعرون بالتناقض، بل قد نجدهم يبررون غرقهم في بحر التناقضات بالبحث عن التوازن الروحي بين الشهادات الجامعية والأكاديمية والعلمية والنفحة الربانية. وكأن البلاد لا يكفيها التخلف البنيوي الذي ينخر العباد، ليأتي بعض المحسوبين على التقدم والمعاصرة والمعرفة والعلم ليلوثوا حياتنا بشطحات متخلفة غريبة . هل ما يقع لأطرنا الذين اصطفوا في طابور بوهالة ، بحث عن معنى في زمن فُقِد فيه المعنى؟ أم ما يقع مجرد عطالة فكرية مغلفة بهالة روحانية ؟ أم أصبحت الزاوية الخيار الأنجع لتسلق سلم الترقية في الوظيفة والمسؤولية ؟ أم أصبحت الزاوية الطريق المضمون لتحقيق المكاسب والوجاهة الاجتماعية ؟ أم ربما اكتشف حاملو الشهادات السر الرباني في بول شيخ الزاوية ، أوفي خطب عن الجنس في الجنة يلقيها تجار إقصاء العقل ، ولم يكتشفوه في فكر ابن خلدون والرازي وابن سينا ونيتشه وهايدغر وماركس وغسان كنفاني والجابري وشارل داروين وغيرهم كثير ؟
باستفحال ظاهرة الأطر والمتعلمين البوهالة ، يبدو أننا لم نعد أمام مجتمع ينتج النخب التي تحمل مشروع التنوير والحداثة ، بل أمام نخب تنتج التخريف والخرافة وتغوص بنا في وحل التخلف. الفرق الوحيد بين الإطار البوهالي العصري والبوهالي التقليدي، أن الأول يرتدي بذلة أنيقة ويتعطر بالعطر الباريزي ، والثاني يكتفي بالجلابة المرقعة والعينين المتورمتين من كثرة السهر للاستغفار عن ذنوب لم يرتكبها. في انتظار أن تفتح الجامعات المغربية شعبة جديدة بعنوان: "البوهالية النقدية المعاصرة" وتخصص لها ماستر مُتَقَيْلِش، لا يسعنا إلا أن نردد مع الجوقة: " راه الحال تَقَيْلَش إلى أقصى الحدود !! واش باغيين نزيدو شي بركة على هاد الحال؟"
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق