عائلة الشهيد ياسين شبلي والمطالبين بالحق المدني* بيان إلى الرأي العام الوطني والدولي
بيان إلى الرأي العام الوطني والدولي
بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب (26 يونيو)
قضية الشهيد ياسين شبلي: الذاكرة مستمرة، والمحاسبة حق لا يسقط بالتقادم
من قلب الاعتصام المفتوح في يومه الخامس والستين، الذي تخوضه أسرة الشهيد ياسين شبلي، ضحية التعذيب بمخفر شرطة المنطقة الأمنية الإقليمية بابن جرير، نوجه هذا النداء إلى كل الضمائر الحية، ونخاطب من خلاله الرأي العام الوطني والدولي، مطالبين بالحقيقة والعدالة.
لقد صمدنا وما زلنا نصمد في وجه تعنت السلطات القضائية التي ترفض بشكل غير مبرر تمكيننا من نسخ تسجيلات كاميرات المراقبة الموثقة لأطوار تعذيب ياسين حتى الموت. فكيف يمكن لمحكمة أن تحكم بالعدل وهي تُغيّب الحقيقة؟ كيف تُمنع الأسرة ودفاعها من الاطلاع على الأدلة المصورة التي توثق لحظات التعذيب؟
نحن، عائلة الشهيد ياسين شبلي والمطالبون بالحق المدني، نخلد اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي أقرته الأمم المتحدة في 26 يونيو من كل سنة، لتكريم ضحايا هذا الجُرم الشنيع، وللتأكيد على مبدأ عدم الإفلات من العقاب وحق الضحايا في الإنصاف والعدالة.
في هذا اليوم الرمزي، نُذكّر بأن ابننا، الشاب المغربي ياسين شبلي، دخل مخفر شرطة ابن جرير حيًّا ليلة 6 أكتوبر 2022، وخرج منه جثة هامدة بعد ساعات من الاحتجاز، بعدما تعرض لأبشع صنوف التعذيب الجسدي والنفسي. لم تسلم بقعة من جسده من الكدمات والزرقة، كما وثّقنا بالصوت والصورة داخل مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بابن جرير.
ورغم مرور ما يقارب 1000 يوم على الجريمة، لا تزال العدالة متعثرة، والمساءلة غائبة أو شبه غائبة، في خرق صارخ للحق في محاكمة عادلة، وفي تجاهل سافر للالتزامات الدولية للمغرب، خاصة اتفاقية مناهضة التعذيب التي صادق عليها منذ سنة 1993، والتي تلزم الدولة باتخاذ كافة التدابير لمتابعة الجناة وإنصاف الضحايا وذويهم.
نُخلّد هذا اليوم أيضًا من داخل محكمة الاستئناف بمراكش، حيث نخوض جولة جديدة من مسار قضائي لا يمكن أن يكون عادلًا دون الاستجابة لمطلبنا الأساسي: الحصول على نسخ كاملة من تسجيلات كاميرات المراقبة داخل وخارج المخفر. هذه التسجيلات ليست مجرد دليل، بل هي الحقيقة المجردة التي تفضح زيف البلاغات والمحاضر الرسمية، والتي بُنيت عليها كل جلسات التقاضي السابقة.
وبهذه المناسبة، نُعلن للرأي العام ما يلي:
نُجدد تمسكنا بكشف الحقيقة كاملة في واقعة استشهاد ياسين، ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء.
نرفض كل أشكال التعتيم والتسويف القضائي، ونعتبر استمرار حجب تسجيلات الكاميرات قرينة على التواطؤ مع الجريمة.
نؤكد أن ياسين شبلي تعرض للتعذيب حتى الموت، وأن ما نطالب به ليس سوى أدلة توثق ما جرى.
نناشد كل الهيئات والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، وخاصة لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة، للتدخل العاجل في هذه القضية.
ندعو الدولة المغربية إلى تحويل التزاماتها الدولية إلى ممارسات فعلية، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.
نجدد شكرنا وامتناننا لكل من ساندنا في نضالنا، خاصة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وكل الفعاليات الوطنية والدولية التي زارتنا وساندتنا في اعتصامنا أمام المحكمة الابتدائية بابن جرير.
في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، نكتب اسم ياسين شبلي إلى جانب كل من فقدوا حياتهم تحت التعذيب والعنف البوليسي، ونعاهد روحه الطاهرة ألا يهدأ لنا بال، ولا تغمض لنا عين، حتى تأخذ قضيته طريق العدالة الكاملة، بما يصون كرامته وحقه وحقنا في الحقيقة والإنصاف.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق