أنس دركال قصة اختبار للعدالة الاجتماعية
أنس دركال قصة اختبار للعدالة الاجتماعية
يخوض أنس درݣال، الطالب السابق في كلية العلوم بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، اعتصاما مفتوحا من أجل حقه في الشغل القار كحق دستوري، أمام بناية الجماعة القروية "سيدي رضوان"، وتأتي هذه الخطوة بعدما ضاقت به السبل.
أعرف هذا الشاب جيدا منذ زمن طويل، خبرته طالبا حالما يجول بالساحة الجامعية، مشاكسا يحمل معه سجائره وأسئلته المحرجة، مثقفا مجدا استحق فرصة عيش أفضل، ليس تعاطفا، ولا شفقة، بل بمنطق الاستحقاق والشفافية، وتكافؤ الفرص، العدالة الاجتماعية، الجمل التي نسمع عنها بخطابات المسؤولين، وبغرفة مجلس النواب والمستشارين، وبمجالس الأقاليم والجهات...لكنها ظلت مجرد حبر على ورق جاف.
ارتفعت مؤشرات الفقر، وازداد الفقراء فقرا، وقفزت الأسعار إلى مستويات قياسية، كل شيء ازدادت قيمته، ما عدا الإنسان، الذي أصبح رقما رخيصا جدا في بلد مقبل على تنظيم كأس إفريقية وكأس العالم، بعدما استطاع بناء ملاعب عملاقة في وقت قياسي.
لكنه عجز عن إيجاد فرص شغل قار لجيوش العاطلين، وعجز عن بناء مستشفيات عمومية تصون كرامة المرضى، وبقيت حكومته تتفرج على اسم البلد وهو يتذيل ترتيب التنمية والتعليم والصحة...دون أن تحرك ساكنا.
أنس، نمودج للكثير من الشباب الجامعي الذين طالهم التهميش، هو حلم مكسور، وطموح مقهور، أنس صرخة شاب رفض الصمت، فقرر أن يخرج للضوء، افترش حصيرة، وقبلها افترش ما تبقى من أحلامه أمام بناية صماء، لن تسمع الوجع، ولا آهات المواطنين، كغيرها من البنايات الصماء، كأنها شيدت بإسمنت مضاد للكلام.
أنس يجابه البطالة المفترسة وحيدا، لا يطلب غير العدل، ولا يرضى بديلا عن شغل قار، يضمن من خلاله لقمة عيش كريمة، كأي إنسان على وجه هذا الكوكب، أنس هو اختبار لكل الوعود التي أطلقتها الحكومة المصونة دون أن نرى نتيجة.
أنس لم يضع الحجر في جيبه وينطلق في رحلة البحث عن السيد العلمي، كي يضربه به كما طلب المسؤول قبل فوز حزب الحمامة الزاجلة بالانتخابات، ولم يحمل معه خيبته وذهب نحو تجمعات السيد بنكيران، ليضعه أمام حقيقة لطالما أنكرها، أنه مطلق الرصاصة التي أصابت الوظيفة العمومية في مقتل.
أنس هو ابن تناقض صارخ، وصرخة وجع لا تنتظر نظرات العطف ولا الشفقة، بل هي صرخة تطمح أن يفتح باب البناية التي يجلس أمامها للاستماع إليه كأي مواطن شعر بالظلم فلجأ إلى مؤسسة من مؤسسات الوطن ما دمنا في بلد المؤسسات، أنس ينتظر الإنصاف، ويستحقه.
Rida Souk
أتوجّه، بمعية رفيقي احمد الحسني، بجزيل الشكر والامتنان إلى كل المغاربة الأحرار، وبالخصوص سكان جماعة سيدي رضوان الأبية على وقفتهم البطولية والنبيلة إلى جانبنا، ومؤازرتهم لنا في لحظات صعبة لا تُنسى، حيث أثبتوا مرة أخرى بأن روح التضامن والوطنية لا تزال حيّة في هذا البلد العظيم.
كما أخص بالشكر والتقدير رجال السلطة المحلية والدرك الملكي، وبعض الفاعلين الجمعويين، وعلى رأسهم جمعية الشعلة الرضوانية، الذين أظهروا وعيًا سياسيًا متقدًا ومسؤولية عالية، وذلك بفتحهم حوارًا جادًا معي مساء البارحة، حيث قدموا لي ولرفيقي مجموعة من المقترحات العملية في حدود المتاح والتي من شأنها أن تُسهم في حل مشكلتنا.
وقد تم الوعد بشكل واضح بالشروع، بدءًا من اليوم، في التكفل بعلاج رفيقي احمد إلى حين تحسّن حالته الصحية، والعمل على إدماجه في وظيفة تليق بقدراته وتحترم كرامته، وهو موقف إنساني ومسؤول يستحق كل التقدير.
في المقابل، لا يسعني إلا أن أُدين المجلس الجماعي لجماعة سيدي رضوان، الذي لم يُقدّم لي سوى الاستفزاز وحرق الأعصاب، متجاهلًا مسؤوليته المباشرة، ومُظهرًا مستوى خطيرًا من الجهل، والخبث السياسي، والانتهازية، واللامسؤولية. وأعلن للرأي العام أنني أدرس تقديم شكاية رسمية بخصوص اختلاسهم وتبذيرهم للمال العام بشكل غير عقلاني، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه في ظل ما يعانيه شباب الجماعة من تهميش وإقصاء.
وبالتالي أُعلن في هذا البيان أنني قد قرّرت فكّ الاعتصام، والعودة إلى حضن والدتي التي أتوجه إليها بالشكر والاعتذار لما سببته لها من قلق وحزن.
وأؤكد، من موقعي هذا، أنني كنت وسأظل دائمًا مستعدًا للخروج إلى الشارع إلى جانب أبناء وبنات هذا الوطن، كلما قرروا الدفاع عن حقهم في الشغل، أو الصحة، أو الكرامة، أو أي حق من حقوقهم المشروعة. هذا موقفي الثابت، وهذا ما أفعله في كل مرة، دون تردد.
عاش الوطن، وعاش الشعب المغربي الأبي. أنس دركال

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق