قضيتها هزت الرأي العام.. إيمان من تازة تروي قصة تعرضها لـ "اعتداء شنيع" على يد طليقها
قضيتها هزت الرأي العام.. إيمان من تازة تروي قصة تعرضها لـ "اعتداء شنيع" على يد طليقها
قصة إيمان قصة مؤلمة حقا ، وطبعا حجم الجريمة والتشويه الذي طال وجهها سيثير موجة تعاطف قد تتجاوز حدود الوطن ، لكن الحقيقة المرة والتي يتفادى الجميع تداولها، هو اننا نعلم جميعا بأن هاته القصة سبق وتجسدت بأسماء أخرى وأماكن أخرى وأزمنة مختلفة ، ولي اليقين أنها ستتكرر كذلك في صور قد تختلف من حيث حجم البشاعة لكنها تلتقي في نفس الجوهر . ضرب وجرح وتشويه وقتل .. لأن البيئة التي تنتج مثل هذا السلوك متواجدة بين ظهرانينا ونعمى أو نتعامى رؤيتها ، ومن أنتج البيئة ذاتها قائم بالامس واليوم، وان لم نعمل على إزاحته بصفته الحاضن لمثل هاته الظروف سيظل قائما كذلك .
البيئة : فقر مذقع ، سكن غير لائق ، جهل ، أمية ، قضاء فاسد ، غياب الامن بمعناه السليم - أي أمن المواطن - والشعور بعدم الانتماء ... كل هذا يولد مظاهر الانحراف ، والسلوك العنيف والمتوحش ، والرغبة في الانتقام من الذات والاخر والمحيط ، فلو حدث نفس المشكل لدى أسرة متعلمة ولها نصيبها من الرفاه المادي، بما يؤهلها للسكن في ظروف تعرف أنها سكن لائق وتوفر احتياجاتها الاساسية ووو ، فلن يصل الامر الى هذا الحد ، قد يحصل شجار وفي الاستثناء يصل للضرب والجرح في أشكاله البسيطة ، ولن تجد مثل هاته الحالة تقريبا بشكل مطلق ..
واذا وضعنا الاصبع على البيئة حاضنة هاته السلوكات المنحرفة ، فمن الضروري أن نتساءل عن الجهة المسؤولة أخلاقيا وسياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا عن خلق مثل هاته البيئة ، فلن نطيل الكلام لنقول هو النظام السياسي والاقتصادي الذي أنشأ هاته البيئات .
فالنظام الاقتصادي المؤسس على نمط الانتاج الرأسمالي ، لا يهتم بالدرجة الاولى بالانسان بقدر ما يضع الربح في صلب اهتمامه ، الربح الربح الربح وبعدها الانسان ، والربح ليس مفهوما مجردا وكأنه شيطان غير مرئي ، بل الربح كان وسيظل مقرونا بمالك المال ، بمن يمتلك رؤوس الاموال ، هؤلاء يشكلون طبقة، وهمهم الوحيد هو نجاتهم هم وأرباحهم ، أما البقية فهي في آخر جدول أعمالهم ، والمقصود هنا بالبقية، أولائك ممن لايمتلكون من عموم الشعب ، فيحدث أن تنتزع من فئات عريضة من الشعب كل مقومات العيش ، ليرمى بها على الهامش وتترك كذلك فتكون النتيجة دعارة ومخدرات وقتل ورعب وانحراف وامية وجهل ...ومن يشرف ويؤطر النظام الاقتصادي هو المؤسسات السياسية التي تشكل في تداخلها نظاما سياسيا ، يرعى مصالح المسيطرين اقتصاديا ، ويحمي مصالحهم بالقوة الرادعة من الساخطين والراغبين في التمرد والثورة على نظام مؤسس بشكل غير عادل ومنصف ، وهاته القوة تتعدد أسالبيها في الضبط والقمع والتخدير ، لعموم الطبقات المحرومة وبالاخص للفئات الاكثر تهميشا ، أي أن النظام السياسي يسلط القمع ، ويسمح بالدعارة وانتشار المخدرات في الاوساط الاكثر بؤسا ، فيتحول البشر المنتمون لهذا المحيط الى حيوانات متوحشة ، تخشى التسلط والقمع ممن هم في الاعلى ، وتسلط في ذاتها وبمحيطها كل الممارسات العنيفة من اغتصاب ، وتحرش ، وقتل وتنكيل وتشويه وقطع الطريق وسلب ونهب ، وهنا لا فرق بين ابن وبنت ، بين زوج وزجة ، اب وأم ، جار وجارة ، غريب أو غريبة ... عندما يتملك السعر البشر المتوحش فكل من أمامه هو مستباح لتفريغ غضبه وكبته وغيرته وتسلطه ...
العاطفة النبيلة مقبولة ، بل نحن مطالبون بإبدائها والوقوف مع الضحايا سواء ايمان أو غيرها ، لكن الواجب يفرض أن تتحول هاته العاطفة الى ادراك ووعي بجوهر الظاهرة ، ومن تمت نناضل ونصارع من أجل تجفيف البيئة الحاضنة لهذا السلوك ، وتجفيفها لن يتأتي إلا بإزاحة النظام السياسي والاقتصادي الذي أنشأها ووضعها تحت مراقبته وتصرفه كي لا تنفجر في وجهه ، ولكنه لا يهتم ان تقاتلت او تناحرت أو هاجمت فئات أخرى ... شعارهم لندع الشعب يقتل بعضه بعضا ، وعندما يفرغون نحاكمهم ، ويبقى الوضع كما هو عليه اقتتال ومحاكمات ، فاقتتال ومحاكمات ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق