جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

المقاتل والشهيد الشيوعي الأردني زياد طناش... بالأخضر كفناه بالأحمر كفناه بالأبيض كفناه بالأسود كفناه

 هل تعرفون مُلهم قصيدة وأغنية "بالأخضر كفناه"؟

إنه المقاتل والشهيد الشيوعي الأردني زياد طناش أحد أبناء الأردن الذين حملوا في قلوبهم حلم الحرية والعدالة الاجتماعية وجعلوا من القضية الفلسطينية بوصلة لنضالهم الإنساني والسياسي. انخرط مبكرًا في صفوف قوات الأنصار وهي منظمة مسلحة ضمّت مناضلين عربًا من الأحزاب الشيوعية في الأردن ولبنان وسوريا والعراق توحّدوا جميعًا تحت راية واحدة هي مقاومة الاحتلال والدفاع عن الأرض والكرامة.
زياد طناش وقصة القصيدة
في صيف عام 1982 وأثناء حصار بيروت أصيب زياد طناش إصابة بالغة وهو يقاتل ببسالة في مواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلي. ظل ينزف طويلًا، ولم يكن من السهل إسعافه بسبب شدة المعارك وخطورة الموقف. وعندما وصل إليه رفاقه وتعرفوا عليه، تجمع حوله عدد من المقاتلين وجمهور من المدنيين الذين كانوا قريبين من المكان. بدأ رفاقه يتفحصون جراحه ومن بينهم الشاعر الفلسطيني عزّ الدين المناصرة. في تلك اللحظة اقتربت منه عجوز فلسطينية، نظرت إلى جرحه وقالت بصوت متهدج:
"يا الله... جرحه لساته أخضر"
كانت هذه العبارة العفوية المليئة بالألم هي الشرارة التي ألهمت الشاعر عزّ الدين المناصرة لكتابة قصيدته الخالدة "بالأخضر كفناه"، ليخلّد من خلالها اسم زياد ورفاقه الذين قدّموا أرواحهم دفاعًا عن الحرية وكرامة الإنسان.
لم تتوقف الحكاية عند حدود القصيدة بل أخذتها حناجر الأحرار إلى فضاء الفن الملتزم. لحّنها وغنّاها الفنان اللبناني مارسيل خليفة وقدّمها للمرة الأولى عام 1984 في بيروت أمام عشرات الآلاف من الحضور، لتتحول الأغنية إلى أيقونة من أيقونات الغناء الثوري العربي.
ومن كلماتها الخالدة:
بالأخضر كفناه
بالأحمر كفناه
بالأبيض كفناه
بالأسود كفناه
لا الريح تحاسبنا إنْ أخطأنا
لا الرمل الأصفر
لا الموج ينادينا ...
الذاكرة الحيّة
بعد أكثر من أربعة عقود ما زال اسم زياد طناش حاضرًا في الذاكرة الجمعية لا كحادثة عابرة بل كرمز لمرحلة كاملة من تاريخ النضال العربي. قصته تعبّر عن تلاحم الأردني والفلسطيني واللبناني والسوري والعراقي بل والعربي في مواجهة الاحتلال، وتؤكد أن الأغنية لم تكن مجرد عمل فني بل وثيقة مقاومة حيّة تنبض حتى اليوم.
بالأخضر كفناه ليست مجرد قصيدة أو أغنية بل هي حكاية دم وحلم ووطن وصرخة ممتدة عبر الأجيال، تحمل اسم زياد ورفاقه الذين آمنوا بأنّ الحرية تستحق أنْ تُعاش ويُدافع عنها حتى آخر نفس.
من صفحة الرفيق جهاد حمدان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *