بيان إلى الرأي العام "الحق في الشغل الضامن للكرامة أو الشهادة"ياسين ثلجة / أسرة الوسكاري
بيان إلى الرأي العام
"الحق في الشغل الضامن للكرامة أو الشهادة"
تحية نضالية عالية في إطار التنسيق الميداني للمعطلين المعتصمين بقصبة تادلة إلى كافة المعطلين والمعطلات، وعبرهم إلى كل أحرار وحرائر شعبنا العظيم. المجد والخلود لشهداء الشعب المغربي الأبي، وعلى رأسهم شهداء حركة المعطلين، والتحدي والصمود لكل المعتقلين السياسيين في هذا الوطن المعتقل (معتقلي حراك الريف، معتقلي الاحتجاجات الشبابية...). تحية إجلال وإكبار لكل الانتفاضات الشعبية والحركات الاجتماعية التي تصدّت ولا تزال تتصدى لسياسات القهر والتجويع والإقصاء.
في سياق سياسي واجتماعي واقتصادي خانق يرزح تحته وطننا الجريح، بفعل السياسات العمومية اللاشعبية، اللاديمقراطية، واللاوطنية، وفي ظل أزمة عميقة ألقت بظلالها على مختلف شرائح الشعب المغربي، تبرز فئة المعطلين كأحد أبرز المتضررين من هذه السياسات: سياسة التعاقد، قلة المناصب، الشبهات التي ترافق المباريات، المحسوبية والزبونية، والشروط الإقصائية المجحفة... كلّها مظاهر تكشف بجلاء حجم الأزمة البنيوية التي تضرب الحق في الشغل في الصميم.
و انطلاقاً من قناعتنا الراسخة بأن الحق في الشغل حق كوني وإنساني ودستوري مشروع، خضنا نحن معطلي مدينة قصبة تادلة (ياسين ثلجة، مريم العروصي، محمد الوسكاري) معركة نضالية عنوانها الكرامة أو الشهادة، من خلال اعتصامات مفتوحة أمام باشوية قصبة تادلة (ثلجة: 46 يوماً) وأمام المجلس الجماعي للمدينة (أسرة الوسكاري: 39 يوماً)، ترافقها أشكال نضالية نوعية وتصعيدية (الاعتصام أعلى القنطرة الجديدة، مسيرات الأقدام نحو ولاية الجهة، اعتصام فوق الصومعة التاريخية، ووقفات احتجاجية متواصلة...).
غير أن ردّ السلطات لم يكن سوى القمع، التهديد، والبلطجة، في محاولة لإسكات الصوت الحر لمعطلي المدينة. فبدل الاستجابة لمطالبنا المشروعة، تعرضنا لسلسلة من الانتهاكات الخطيرة التي مست بالأساس الحق في الحياة (محاولة قتل جنين المعطلة الحامل بالمستشفى الجهوي ببني ملال من طرف أحد عناصر الجهاز القمعي يوم 7 أكتوبر، مما نتج عنه وضع صحي ألزمها الفراش مع مضاعفات مستمرة إلى حدود كتابة هذه الأسطر)، والحق في السلامة الجسدية (قمع مسيرات الأقدام من طرف الأجهزة القمعية بمختلف تلاوينها، تسخير بلطجية للاعتداء جسدياً على المعتصمين والمؤازرين والمتضامنين، محاولة الاعتداء على المعطل ياسين من طرف ممثلي السلطة المحلية من مقدمين وأعوان يوم 14 أكتوبر، الاعتداء الجسدي على المعطلة الحامل..، والحق في السلامة النفسية(، الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها الأطفال المعتصمون من طرف بعض المسخرين، بتواطؤ مع محسوبين على السلطة...) ، والحق في الاحتجاج السلمي)، منع مسيرات الأقدام أيام 7 و14 و21 أكتوبر، منع اعتصام ياسين ثلجة أمام ولاية الجهة يوم 21 أكتوبر ومصادرة مستلزمات اعتصامه في اليوم نفسه...).
رغم ذلك، أبان المعتصمون عن صمود أسطوري وإرادة لا تُقهر، فرضت على السلطات الولائية اللجوء إلى حوارات صورية ومغشوشة شكلاً ومضموناً ، لا هدف منها سوى التسويف والتمطيط وإذلال الأطر المعطلة و تكشف جهل الجهات المحاورة لمطلبنا المشروع. حوارات شكلية لم تزد الوضع إلا احتقاناً وغضباً، وأكّدت بالملموس استخفاف المسؤولين الولائيين بكرامة الإنسان وحقه في العيش الكريم، مما أدى بدوره إلى أشكال تصعيدية أربكت المسؤولين الولائيين وأظهرت تخبطهم.
أمام هذا الواقع، وفي ظل التهميش الممنهج الذي تعرفه مدينة قصبة تادلة على جميع المستويات، والنهب المستمر لخيراتها، والتدمير الممنهج لبيئتها عبر الاستغلال اللامسؤول لمياه نهر أم الربيع من طرف المكتب الشريف للفوسفاط، قررنا نحن معطلي مدينة المقاومة والتاريخ، وفي إطار التنسيق الميداني، الدخول في معركة الأمعاء الفارغة، وفاءً لعهدنا مع الكرامة، وإيماناً منا بأن الشغل ليس منّة ولا صدقة، بل حق مشروع لا تراجع عنه.
إن خطوتنا هذه جاءت بعد أن استنفدنا كل السبل، وطرقنا كل الأبواب، وصبرنا على وعود جوفاء وحوارات عبثية.
وقد منحنا المسؤولين وقتاً كافياً، لكنهم اختاروا سياسة التجاهل، بل وتمادوا في خطاب تمييزي ضدنا، بتبرير حرماننا من الشغل بانتماءاتنا وتوجهاتنا الفكرية والسياسية.
وهو ما نعتبره اضطهاداً فكرياً وسياسياً ممنهجاً، يتنافى مع أبسط مبادئ العدالة وحقوق الإنسان التي يضمنها الدستور والمواثيق الدولية.
وبناءً عليه، نعلن للرأي العام المحلي، والوطني، والدولي ما يلي:
أولاً:
دخول المعطلين ياسين ثلجة ومحمد الوسكاري في إضراب لا محدود عن الطعام ابتداءً من منتصف ليلة 1-2 نونبر 2025، إلى غاية تحقيق مطلبنا المشروع في الحق في الشغل الكافل للكرامة الإنسانية.
ثانياً:
مناشدتنا للمعطلة مريم العروصي عدم خوض الإضراب نظراً لوضعها الصحي الحرج بعد الاعتداء عليها، ولحملها في الثلث الأخير، مع احتفاظها بحقها في الانضمام للخطوة متى استدعى الوضع ذلك، اقتداءً بمن سبقنها من المناضلات اللواتي خضن معارك الشرف دفاعاً عن الكرامة والحق في الحياة.
ثالثاً:
نعلن أننا نضع أملنا في كفة، وأكفاننا في الكفة الأخرى، استعداداً للشهادة دفاعاً عن حقنا في الشغل والكرامة.
كما نعلن كذلك:
رفضنا القاطع لـ:
• كل الممارسات القمعية والبلطجية التي تستهدف حقنا المشروع.
• كل الحوارات المغشوشة ومخرجاتها المهينة.
مناشدتنا لـ:
• كافة الإطارات الحقوقية، والسياسية، والنقابية، والطلابية، لمؤازرتنا في معركتنا النضالية دفاعاً عن كرامة المعطلين وعن كرامة الوطن.
• كافة أحرار وحرائر هذا الشعب العظيم للانخراط في حملة دعم ومساندة معركة الكرامة – صوت معطلي الوطن.
تحميلنا المسؤولية لـ:
• ولاية جهة بني ملال – خنيفرة،
• باشوية قصبة تادلة،
• والمجالس المنتخبة جهوياً، إقليمياً ومحلياً،
فيما ستؤول إليه الأوضاع جراء استمرار سياسة الآذان الصماء، والتسويف، والقمع، والبلطجة.
إشادتنا بـ:
• الدور الريادي الذي تقوم به الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع قصبة تادلة، ومناضلاتها ومناضليها، في تتبع مجريات معركة المعطلين وباقي المعارك النضالية والاجتماعية بالمدينة، ومواقفها الصلبة في الدفاع عن الحقوق والحريات ومؤازرة المقهورين والمهمشين في وجه سياسات الظلم والإقصاء.
تضامننا مع:
• عائلات شهداء وجرحى الحراك الشعبي.
• كافة المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الشبابية، المحكومين بعقوبات قاسية في محاكمات تفتقد لمعايير العدالة.
• نضالات شباب جيل Z، الأساتذة، أطر الصحة، المعطلين، عمال النظافة، وعمال الأمن الخاص...
• نضالات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ضد مشروع القانون 59.24 الماس بمبدأ مجانية التعليم.
• قبيلة آيت الثلث السلالية في دفاعها المشروع عن أراضيها وحقوقها ومقدراتها.
تنديدنا بـ:
• المقاربة القمعية التي ينتهجها النظام المخزني في مواجهة المطالب الاجتماعية.
• مصادرة مستلزمات اعتصام الرفيق ياسين ثلجة والتنصل من الوعود المقدمة له.
• السرقة الليلية التي تعرض لها المناضل حسن قاسي، أحد أفراد قبيلة آيت الثلث، في معتصمه المفروض أنه محمي أمنياً أمام أنظار باشوية المدينة وكاميراتها.
مطالبتنا بـ:
• فتح تحقيق فوري وجاد حول جريمة قتل المواطنين العزل بالرصاص الحي في القليعة.
• الإفراج الفوري ودون قيد أو شرط عن كافة معتقلي جيل Z.
• التعاطي بجدية مع معضلة العطالة على مستوى الجهة ككل و على مستوى مدينة قصبة تادلة.
المجد والخلود لشهدائنا،
الحرية والانعتاق لمعتقلينا في سجون النظام،
عاشت نضالات المعطلين حرة، صامدة، ومستقلة،
وعاشت نضالات شعبنا العظيم ضد كل أشكال القهر والتهميش.
التنسيق الميداني للمعطلين المعتصمين بقصبة تادلة
قصبة تادلة، في 31 أكتوبر 2025


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق