جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

عبد الصمد اوبلا طالب جامعي بالمعهد السينمائي بورزازات....ضحية الرصاص الحي بالقليعة

عبد الصمد اوبلا طالب جامعي بالمعهد السينمائي بورزازات....ضحية الرصاص الحي بالقليعة

Nassouh Bougrine


حسب الفيديوهات المتداومة للساكنة المحيطة بمركز الدرك، فأن استعمال الرصاص لم يتم لمنع الاقتحام و إنما بعده، و أن العريف المداوم غادر المركز و أطلق النار بدم بارد على كل من تواجد بالشارع بعيدا عن نقطته، ولم يكن هناك تهديد على حياته أو محاولة جديدة للاقتحام، و لا أعتقد أن شابا من شباب لاميج و خريج معهد سينمائي مما يحيل على انه كيوت تم قتله بدم بارد، كان يشكل تهديداً بل كان يصور ما يحدث انطلاقا من تخصصه، إذا حسب هذه المعطيات فنحن أمام جريمة متكاملة الأركان و لا يمكن تبرير الاغتيالات بالشارع بهذه الطريقة، هذه اعدامات انتقامية و على النيابة العامة التحقيق مع عناصر الدرك، و هذا بالطبع لا يبرر محاولة اقتحام هذا المركز أو أية مؤسسة أو ملكية خاصة أو عامة أو تخريبها، لكن يجب اعمال العقل و الرزانة و التدخلات يجب أن تكون مؤطرة بالقانون، فمثلا هل يجوز للقوة العمومية استعمال الحجارة في الرد على المشاغبين أو المخربين، الجواب هو لا، لا يمكن أن تستعمل القوة العمومية وسائل غير تلك المسلمة لها من طرف الدولة و مؤطرة بنصوص قانونية و تشريعية. كفاكم عبثاً

نضال قاسم


مرة أخرى تكشف الدولة البوليسية في المغرب عن وجهها الحقيقي، وهذه المرة في مدينة القليعة بضواحي أكادير، حيث قتل الشاب عبد الصمد أوبلا رفقة أخرين ..
عبد الصمد طالب بمعهد السينما بورزازات وأحد خيرة شباب حي الجديد بالقليعة ، أصيب برصاصة مباشرة في الرأس بينما كان يوثق بكاميرته لحظات الإحتجاح . الدماء سالت على بعد أكثر من 300 متر من مقر الدرك الملكي، أي بعيدا عن أي حديث عن “اقتحام” أو “هجوم”، كما تدعي الرواية الرسمية .
وكعادتها، لم تكتف السلطة بالقتل المادي، بل سارعت إلى صناعة رواية جاهزة تتحدث عن “دفاع شرعي عن النفس” وتزعم أن الضحايا من الشباب اللذين حاولوا اقتحام مقر الدرك الملكي. غير أن هذه الرواية متهافتة لعدة أسباب:
1. الفيديوهات المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي توثق مكان سقوط الضحايا بالرصاص، بعيدا عن مقر الدرك بمئات الأمتار.
2. الصور والشهادات تثبت أن الضحايا أصيبوا من الخلف، أي أثناء انسحابهم وفرارهم، وهو ما ينفي وجود أي تهديد مباشر على عناصر الدرك الملكي .
3. حتى الدليل الذي عرضته القيادة الجنوبية للدرك في فيديوا ، والذي يظهر بعض الشباب يرشقون المقر بالحجارة أو يشعلون النار أمامه، لا يبرر إطلاق الرصاص الحي ولا يفسر سقوط قتلى خارج محيط المقر.
4-الفيديوا الذي نطرحه الأن، وهو لأحد رجال الدرك الملكي والذي من خلاله يطلق الرصاص مباشرة وبعيدا عن مركز الدرك يطرح أكثر من علامة إستفهام؟؟؟؟؟؟؟
السؤال الجوهري والذي يظل قائما : لماذا يقتل مواطنون بالرصاص بدل اعتقالهم؟ في أي دولة تحترم حياة مواطنيها، الإعتقال هو الإجراء الطبيعي، أما الرصاص الحي فلا يستعمل إلا في حالات قصوى لحماية أرواح من خطر وشيك، لا لتفريق محتجين ...
ما وقع في القليعة ليس حادثا معزولا ، بل امتداد لمسلسل طويل من الإنتهاكات في المنطقة. ففي سنة 2015، في نفس مدينة القليعة وعلى يد دركيين من نفس المركز نفسه ، قتل الشاب محمد أجديديك بعد أن دهسته سيارة تابعة للدرك وأعتقل بدل أن تقدم له الإسعافات الأولية، ليفارق الحياة في ظروف غامضة داخل مقر القيادة.واليوم، بعد عقد تقريبا يتكرر المشهد بنفس الأدوات: رصاص مباشر، تبرير رسمي، وطمس للحقيقة.
إن إصابة المتظاهرين من الخلف تمثل دليلا قاطعا على أنهم كانوا في حالة انسحاب لا هجوم. وبالرجوع إلى المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية، فإن إطلاق النار في هذه الحالة يعتبر استخداما تعسفيا ومفرطا للقوة، بل جريمة قتل خارج نطاق القانون.
القانون الوطني نفسه يجرم هذه الممارسة، حيث أن المادة 20 من (الدستور المغربي الممنوح) تضمن الحق في الحياة، والمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه المغرب، تنص بوضوح على أن "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته تعسفا".
إن الجريمة لا تقتصر على الرصاصة التي أزهقت روح عبد الصمد أوبلا ، بل تمتد إلى محاولة قتل الحقيقة: التغطية الإعلامية الموجهة، البلاغات الرسمية الملتوية، وشيطنة الضحايا عبر إلصاق تهم جاهزة لهم. هذه الإستراتيجية ليست جديدة، فهي آلية ممنهجة لتحويل الضحية إلى متهم والجلاد إلى “مدافع عن القانون”.
إن هذا الإغتيال لأبناء الشعب يطرح سؤالا أعمق: إلى متى سيستمر الإفلات من العقاب؟. كل جريمة رسمية في المغرب تغلق بنفس الطريقة: بلاغ رسمي، رواية ملفقة، غياب أي تحقيق مستقل أو محاكمة عادلة، ثم نسيان تدريجي للملف.
إن دم عبد الصمد أوبلا يضع النظام أمام مسؤولية مضاعفة: فهو لم يكن مشاركا في أي “هجوم”، بل كان يمارس حقه المشروع في التوثيق وحرية التعبير. وقتله بهذا الشكل يمثل انتهاكا صارخا للحريات الأساسية، ووصمة عار على جبين كل مؤسسات الدولة.
وما جرى في القليعة يجب أن يكون جرس إنذار لكل المغاربة:
اليوم القليعة، وغدا أي مدينة أخرى.
اليوم باسم “الدفاع الشرعي”، وغدا تحت أي ذريعة أخرى.
إن الأمن الحقيقي لا يبدأ بالرصاص، بل باحترام كرامة المواطن وحياته. أما سياسة القتل والتبرير فلن تجلب سوى المزيد من الغضب والمزيد من فقدان الثقة في مؤسسات الدولة.
عبد الصمد أوبلا صار اسما محفورا في ذاكرة المقهورين: شاب قتل أعزلا بالكاميرا لا بالحجارة، وبالحلم لا بالعنف. جريمة القليعة لن تسقط بالتقادم، لأن الحقيقة أقوى من الرصاص، ولأن دماء الشباب أصدق شهادة على أن الحرية في المغرب تدفع ثمنها غاليا.



ببالغ الحزن والأسى تلقّينا خبر استشهاد الأخ عبد الصمد أوبلا، الذي ارتقت روحه إلى بارئها مساء أمس، بعدما أصيب برصاصة غادرة على مستوى الرأس خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدينة القليعة.
الفقيد واحد من خيرة شباب حي الجديد بأدوز أسعود، عُرف بينهم بخلقه الرفيع، وحرصه على العلم والإبداع، إذ كان طالبًا جامعياً بالمعهد العالي للسينما بمدينة ورزازات، يخطّ لنفسه طريقاً في عالم الصورة والفن، ويحلم بأن يوظف موهبته في خدمة قضايا مجتمعه. وقد لقي حتفه وهو يقوم بما أحبّ، يوثق بعدسته لحظات الاحتجاج، شاهداً صادقاً على وجع الناس وأصواتهم.
رحيل عبد الصمد فاجعة ثقيلة، ليس لأسرته وأصدقائه فقط، بل لكل من عرفه أو سمع عنه، فقد كان مثال الشاب الطموح، النقي السريرة، الحالم بمستقبل أفضل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *