من ادعى ما ليس فيه كذبته شواهد الإمتحان .الرفيق مصطفى فجلي
من ادعى ما ليس فيه كذبته شواهد الإمتحان .
منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن أعلنت الدولةالمغربية رسميا عن تبني المغرب للعدالة الإنتقالية كإرادة سياسية للإنتقال بالبلاد من طور إلى طور داخل نفس بنية النظام القائم ، و أعلنت عن طي صفحة ماضي الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، و أسست مجلسا وطنيا لحقوق الإنسان و هيئة للإنصاف و المصالحة بغاية مصالحة المغرب مع ذاته و مع تاريخه الذي وُصِف بالجمر و الرصاص في اعتراف واضح للدولة بإنتهاكات الماضي و إعلان إرادة سياسية لإصلاح أعطابه بمصادقة الملك على التقرير النهائي لهيئة الإنصاف و المصالحة و على التوصيات العامة و الخاصة الصادرة عن الهيئة المذكورة و الكشف عن الحقيقة و إعتذار الدولة و جبر الأضرار الفردية و الجماعية و حفظ ذاكرة الشعب المغربي كحق من حقوق الوطن ، ومعرفة الأجيال حقيقة ما جرى حتى لا يتكرر في قطيعة مع ماضي القمع و الإستبداد و التسلط و الهمجية ...
و اليوم و بعد مرور أكثر من عقدين من الزمن لم تعمل الدولة فيها على سن سياسات اقتصادية و اجتماعية للنهوض بالمجتمع و الرقي به لتتحول الدولة من دولة مخزنية رئاسية إلى دولة وطنية ديمقراطية حداثية و متمدنة منتقلة فعليا من طور إلى طور في بنية النظام السياسي ، لتظل الإختيارات الطبقية الكولونيالية السائدة مأزومة و غير قادرة على حل الأزمة الإقتصادية و الإجتماعية مما أدى و يؤدي إلى ردود فعل اجتماعية بأبعاد جماهيرية نموذج 20 فبراير و حركة جيل ز هذه الأخيرة التي كشفت و بالملموس وهن و ضعف أجهزة الدولة في التعاطي مع مطالبها المشروعة بإيجابية و نضج على اعتبار أن المسؤولية فيما جرى هي مسؤولية الدولة التي لم تحم الحق في الإحتجاج السلمي و الحضاري و لم تضمن الحق في الشغل وفي الصحة و التعليم و لم تصن الكرامة .
إذن لا تغيير و لا إنتقال من طور إلى طور ظلت السمة الأساسية هي تزوير الإرادة الشعبية بفبركة مجالس و برلمانات مزيفة لا تعكس الإرادة الشعبية العامة فقط أُرِيد لها أن تكون واجهة للإستهلاك الإيديولوجي في الداخل و الخارج لإعطاء عن واجهة "ديمقراطية " وبعد أن تأكد أن الوضع مأزوم و أن الطبقة السائدة غير قادرة على حل أزمتها بسبب طبيعتها لم تجد بدا من الرجوع إلى أساليب الماضي باللجوء للإعتقال السياسي و قمع المعارضين بشكل يؤكد أن طي صفحة الماضي ما هي إلا أكبر أكذوبة في القرن 21 بحيث لا يمكن التمييز بين صفحة الماضي و صفحة الحاضر في الحرمان من حقوق المواطنة و حقوق الإنسان لفائدة حفنة من الإنتفاعيين و الأوليغارشين الماليين ضد السواد الأعظم من الشعب المغربي بواسطة القمع و المحاكمات و المتابعات عن الرأي و التدوينات و القصاصات و المقالات بنية أنها تحرض و أنه من شأنها المس بالأمن العام ...معناه العودة و بقوة إلى قانون كل ما من شأنه السيء الذكر و الموروث عن الإستعمار في الروح و النص ، لذلك عن أي طي لما سمي بصفحة الماضي و عن أي عدالة انتقالية يمكن أن نتحدث في ظل هذا الواقع الأليم و ما قول مجموعة المداحة الذين تحدثوا طويلا عن تجربة المغرب "المتميزة " في موجة العدالة الانتقالية الدولية و تزويقها بمساحيق و ألوان مخزنية باهتة و متضمنة "لعدالةٍ" احتوائية ... و السؤال السياسي هو من أين و إلى أين تسير الأمور ؟ و ماهي الأجوبة الحقيقية للدولة ؟ و دورها في المعالجة الحقيقية للوضع المأزوم خارج دائرة القمع الناعم و الخشن ؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق