الرفيق مصطفى فجلي في نقطة نظام
نقطة نظام
إن الأحداث المتواثرةعن الاحتجاجات والتظاهرات التي تعرفها المدن المغربية ناتجة عن أزمة إقتصادية و إجتماعية و سياسية ممتدة في الزمان المغربي ليست المسألة فيها سوء تدبير حكومي لا بالنسبة للحكومة الحالية ولا لسابقاتها من الحكومات المتعاقبة منذ بداية عهد الإستقلال لأن لا سلطة فعلية لها .إذن المعضلة لايمكن حصرها في سوء التسيير والتدبير لأن الأمر يتعلق باختيارات طبقية للطبقة السائدة إقتصادية و إجتماعية و سياسية فاشلة أدت إلى وضع مأزوم لنظامها على كافة المستويات بسبب الإرتهان للدوائر الرأسمالية العالمية المتوحشة المرتبطة بها ارتباطا بنيويا ضمن بنية النظام الرأسمالي العالمي لذلك فدعوة حل الحكومة أوإقالتها وحتى استقالتها لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يكون حلا ناجعا يلبي المطالب البسيطة الإجتماعية والاقتصادية لعموم المحتجين على الوضع المأزوم .
و تحديدا للمسؤولية فالسلطة والقرار السياسي ليس في يد المحكومة كجهاز وواجهة. فالسلطة الفعلية في يد الدولة العميقة وولاتها في الجهات وعمالها بالأقاليم وهي صاحبة الحل والعقد في أي استجابة للمطالب المشروعة للمطالبين بالصحة والشغل والتعليم والكرامة...
إن الحل الجزئي والآني هو حل إقتصادي واجتماعي وليس حلا أمنيا صرفا. شريطة سن سياسة إقتصادية واجتماعية لحل الأزمة بدلا من الإكتفاء بإدارتها وذلك لخلق شروط الإقلاع الإقتصادي والإجتماعي الحقيقي توفيرا لإمكانية بناء الدولة الوطنية الديمقراطية المتمدنة والعصرية وما يتطلبه ذلك من جرأة سياسية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق