حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي* الكتابة الوطنية*بيان هام
حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي
الكتابة الوطنية بيان هام
الإجماع حول مغربية الصحراء لا يعني الاجماع
لتزكية الإستغلال والاستبداد وتزوير الإرادة الشعبية
أما فيما يتعلق بقضية الصحراء، فمن المعروف ولا حاجة إلى التأكيد على أن حزينا متشبث بمغربية الصحراء وبأنها جزء لا يتجزأ من الوطن الأب، وحزبنا استمرار لحركة التحرير الشعبية، ما فتى يذكر ما بذلته الحركة الوطنية والجماهيرية الشعبية وجيش التحرير من أجل تحرير الأجزاء التي ظلت رازحة تحت نیر الاستعمار، وذلك منذ 1956، ومعركة إكوفيون سنة 1958، ما هي سوى محطة واحدة من محطات كفاح شعبنا من اجل تحرير الصحراء .
وقد انتظر تحريك ملف الصحراء عقدين من الزمن بعد ذلك التاريخ. وقد تم ذلك في ظروف سياسية داخلية وخارجية لم تغب ملابساتها عن الحركة الوطنية والتقدمية ببلادنا، وقد تحكمت متطلبات السياسة الداخلية في طريقة إدارة ذلك فالمهم بالنسبة لحزبنا هو أن قضية الصحراء قضية وطنية مبدئية وليست قضية ظرفية او تكتيكية ترمي الى تحقيق أهداف سياسية آنية .
وقد برزت قضية الصحراء الى مقدمة الأحداث من عشية الى ضحاها وتزامنت مع الإعداد لما اطلق عليه "المسلسل الديمقراطي" في أواسط السبعينات وتحولت الى بوتقة ما يسمى بالاجماع الوطني بعد ما عرفه المغرب من أحداث في السنوات الاولى من العقد الماضي.
وإذا كان حزبنا قد أكد وبدون انقطاع تشبته بمغربية الصحراء، وبذل كل الجهود والتضحيات من أجل تحريرها، فإنه في نفس الوقت ربط تحرير الصحراء بالأوضاع الداخلية وبضرورة إقامة حياة ديمقراطية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
وألح على ان تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وسبتة ومليلية وكل أجزاء التراب الوطني الخاضعة للسيطرة الإستعمارية، يجب أن يكون تحریرا شعبيا.
وحتى تتعبأ الجماهير الشعبية لتحرير الصحراء وصيانة الوحدة الترابية لبلادنا، يجب أن تحترم إرادة تلك الجماهير وحقوقها الديمقراطية وحقها في العيش الكريم، وأن يمارس الشعب السيادة بواسطة مؤسسات منتخبة بحرية ونزاهة وفي جو سیاسي عام تحترم فيه حقوق الإنسان وكرامته، مؤسسات تكون لها كل الصلاحية في تسيير ومراقبة سير شؤون البلاد .
ومن هذا المنطلق، إذا كان حزبنا جزءا لا يتجزأ من "الإجماع" الذي ينادي بمغربية الصحراء، فإنه لم يصادق على كل ما أقدمت عليه الطبقة الحاكمة من مواقف وإجراءات باسم القضية الوطنية .
وما رفضه حزبنا وبإصرار هو استعمال قضية الصحراء لتمرير الاختيارات والسياسة اللاشعبية واللاديمقراطية التابعة لفائدة أقلية من الطبقات السائدة المستغلة على حساب المصالح الحيوية للوطن نفسه والاغلبية الساحقة من الشعب.
وقد مارست الطبقة الحاكمة سياسة الإستغلال والإجهاز على القوت اليومي للجماهير الكادحة، كما مارست القمع وانتهاكات حقوق الإنسان وتزوير الارادة الشعبية، باسم القضية الوطنية، في حين أن هذه الأخيرة والدفاع عنها لا يتعارض بل يندمج في اطلاق الحريات العامة والفردية والديمقراطية وفي نهج اختيارات تحررية تتجه نحو التنمية والتقدم الإقتصادي والإجتماعي لبلادنا والرفاهية والرخاء والعدالة لشعبنا.
وإن هذا الإبتزاز باسم القضية الوطنية الذي أفصح عنه عدد من المسؤولين البارزين في الحكومة في عدة مناسبات، قد مورس للحفاظ على " الإجماع " ليس حول القضية الوطنية، بل الإجماع لتزكية وتکریس واقع الإستغلال والاستبداد والقهر وتزوير الإرادة الشعبية الذي تعاني منه الجماهير .
وإن هذا الواقع المزري نفسه هو الذي جعل تحریر أجزاء وطننا يتعثر ويعرف العديد من التقلبات.
ومن جهة أخرى لا يسعنا سوى الإعتزاز بموقف حزبنا الذي تحلى بكثير من الموضوعية والحكمة إذ أنه ترك دائما الأبواب مفتوحة بالنسبة لمستقبل علاقات الأخوة والتضامن والتآزر والوحدة مع الجزائر الشقيقة، رغم ما كان لهذه الأخيرة من مواقف معادية لقضيتنا الوطنية، ولم يسبق لنا أن وقفنا مواقف عدائية بالنسبة للجزائر أو أن دخلنا في جوقة البولميك الرخيص التي كانت تحركها الرجعية، وذلك انطلاقا من نظرتنا إلى المستقبل ومن أن قضية الصحراء لا يمكن أن تجد حلها النهائي والسلمي إلا في إطار المغرب العربي ووحدته، وانطلاقا من توطيد العلاقات بين الشعبين الشقيقين المغربي والجزائري، وقد أكدت صيرورة الأحداث المغربية صحة مرقفنا ونظرتنا .
ب - المغرب العربي : ---------------------------------
وبصدد المغرب العربي، فإنه يمثل هدفا من الأهداف التي ناضل وسيناضل حزينا في سبيلها، وفي هذا الإطار لا يسعنا سوى أن نعبر عن ارتياحنا الكامل للمعاهدة التي أبرمت في مؤتمر مراكش الذي جمع بين قادة الدول المغاربية.
ونعتبر أن المغرب العربي هدف استراتيجي لشعوب المنطقة وضرورة تاريخية وحضارية، ويجب أن يناضل حزبنا من أجل أن تكون الوحدة المغاربية وحدة فعلية نابعة من إرادة الشعوب وواقعها الإقتصادي والإجتماعي والسياسي .
يجب أن تكون وحدة المغرب العربي لصالح شعوبه ورقبها وتقدمها، وليس نتيجة لحسابات فئوية وطبقية أملتها مصالح الطبقات السائدة في كل قطر من الإفطار المغاربية .
فبدون إعطاء الكلمة للشعوب المغاربية واحترام إرادتها وإقامة مؤسسات ديمقراطية وإطلاق الحريات الأساسية ونهج اختبارات تحررية تقدمية تستهدف التنمية الإقتصادية والإجتماعية، والرفع من المستوى المعيشي لأوسع الجماهير المغاربية، بدون ذلك كله، لن يتغير الواقع المغاربي، بما فيه واقع الحذر والتشكك والتفرقة والتنافر بين الطبقات السياسية نفسها في كل قطر من الأقطار المغاربية، والتي قد تلتقي مصالحها وقد تتناقض تلك المصالح حسب الظروف والأحوال .
* مقتطف من التقرير الذي قدمه الفقيد أحمد بنجلون أمام اللجنة المركزية للحزب
(إ ش ق ش/ل إ ) في فاتح ابريل 1989.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق