الماركسية.. من إيديولوجية إلى شتيمة وتهمة ولعنة*الرفيق عبدالرحيم التوراني وتعليق للرفيق عزيز عقاوي
الماركسية.. من إيديولوجية إلى شتيمة وتهمة ولعنة*الرفيق عبدالرحيم التوراني
ما يجري في هذه الأرض السعيدة، التي تسمى المغرب، ليس مجرد تطور سياسي، بل هو كوميديا سوداء تستحق أن تُعرض في مسرح العبث، أو ربما في فيلم وثائقي ساخر يوثق عملية "غسيل دماغ جماعي" باستخدام مسحوق غسيل سياسي منتهي الصلاحية.
فجأة، تحولت كلمة "الماركسية" من نظرية اقتصادية واجتماعية إلى ما يشبه فيروس الإيبولا الإيديولوجي، يجب التبرؤ منه ونبذه على الفور.
قبل أيام، خرج علينا ذاك الإخونجي "الإرهابي التائب" بفتوى "استفزازوية"، تبدو وكأنها صادرة من ديوان محاربة "الكفر الإيديولوجي"..
قال "الإرهابي التائب": لا تضامن مع الصحفي المهداوي (الذي يتضامن معه المغاربة كإنسان ومواطن)...
والسبب؟ يقول الإخونجي، لأن "المهداوي من التيار القاعدي الماركسي".. (والعياذ بالله!)...
وكأن الماركسية أصبحت خطيئة تُبطل الوضوء وتُفسد النوايا الحسنة.
بعد ذلك، شاهدنا في قاعة البرلمان، حيث يفترض أن تُصاغ القوانين لا أن تُلقى اللعنات، شاهدنا رئيس الجلسة، وهو يرمي بـ "شتيمة الماركسية" الثقيلة، لكنها هذه المرة، وفق تعبيره المقتبس من سخرية أتوقع أنه لا يستوعبها جيدا: "ماركسية على سنة الله ورسوله".. كما يوحي السياق الجديد الذي يبيح الشتم لمن يخدم الأجندة الحالية.
وهنا يكمن العبث الماكر...
الشاتم ينتمي (أو الأصح ينخرط بالتعبير الجمعوي البسيط) لحزب رفع في مؤتمره الاستثنائي التاريخي عام 1975 ثلاثية واضحة جلية، هي: (التحرير-الديمقراطية- الاشتراكية)... حين أكّد الشهيد عمر بنجلون أن هذه الاشتراكية ليست مجرد خيار عاطفي، بل هي اشتراكية علمية، أي (وبدون شروح زائدة) ماركسية لينينية...
لكن لا بأس أبدًا، فالحزب لم يعد الحزب اشتراكيًا إلا بالاسم الذي لا يزال يحافظ عليه كـ "سجل تجاري" مذر للربح وللفائدة، يضمن لهم مقاعد وامتيازات... أما "الاشتراكية العلمية"؟ فمن يرجو نفعًا من ورائها وهو يسعى للانخراط في نادي المنتفعين، ونَهب المال العام، والتقاط الفتات المخزني؟
لقد تم "تشطيب" كامل على تاريخ الاتحاد النضالي، الاتحاد المعارض الثوري الراديكالي بصابونة الولاء والارتزاق...
لكن لا تقلقوا، فهم يستخرجون بعض أجزاء التراث الاتحادي العتيقة من الأرشيف، عندما يحتاجونها في مزايدات انتخابية أو دفاعات شكلية لا تسمن ولا تغني من جوع.
الماركسية، التي كانت يومًا ما شعارًا للتحرير، أصبحت اليوم سُبة وشتيمة وتهمة.. لعنة يجب التبرؤ منها ثلاثًا مع كل صلاة... أما الإيديولوجية الأفضل التي تحظى بالقبول والرضا والانتفاع، فهي الارتزاق السري والعلني والولاء الطوعي للفساد والاغتراف منه... (هذا هو فهمهم لحبهم للوطن سرا وعلانية وطواعية).
إنها الإيديولوجية التي "تُنظف أحسن"، وفقاً لذاك الإعلان التجاري القديم لمسحوق غسيل مشهور.. ممارسات انتهازية تنظف سجلات النضال والمعارضة، وتنظف الضمائر لتصبح مؤهلة للجلوس على موائد الغنائم.
أما الشعب مع قواه الحية.. فقد غسل يديه عنكم وعن مساحيقكم الفاسدة، ورفع اللافتة السوداء: "انتهى العرض.. وبقي العبث!"...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق