جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

بائعات الهوى في الامبراطورية العثمانية*علي بدر

 سيكون كتابي بائعات الهوى في الامبراطورية العثمانية الصادر عن دار الكا ٤٦٠ صفحة في معرض العراق للكتاب غدا. يهدف هذا الكتاب إلى الدخول في تلك المنطقة المحرمة من التاريخ العثماني والتي حاولت المؤسسة الفقهية إخفاءها، وحاول المؤرخون الرسميون تجاهلها، وقاتل الحداثيون في تبريرها. إنه بحث في الوجه الخفي للسلطنة، في اقتصاد المتعة الذي كان يدور في الظل، وفي علاقة الدولة العثمانية بجسد المرأة بوصفه مرآة لتوازنها الأخلاقي والسياسي على السواء. فالسلطنة التي بنت مجدها على ضبط الطهارة والغيرة والناموس، وجدت نفسها في النهاية مضطرة إلى تنظيم البغاء، تسجيله، فحصه طبياً، والاعتراف به واقعاً لا يمكن إنكاره. ليس المقصود من هذا الكتاب مجرد تتبع تاريخ الدعارة في المدن العثمانية، بل فهم منطق السلطة في علاقتها بالجسد: كيف تتكون الأخلاق كآلية ضبط اجتماعي؟ كيف تتواطأ الشريعة مع الإدارة حين يصبح الحرام ضرورة؟ وكيف تتحول الرغبة إلى سياسة، والمتعة إلى مؤسسة؟ في قلب هذه الأسئلة يقف جسد المرأة — جسد بائعة الهوى — كوثيقة صامتة على اضطرابات الدولة نفسها: سقوط الإمبراطورية لم يبدأ في ساحات الحرب فقط، بل بدأ حين تحول الجسد من رمز للشرف إلى سلعة في السوق. لقد ولدت بيوت الهوى العثمانية من رحم الحروب والمجاعات، من تجارة الرقيق ومن الفقر الحضري، من النساء اللواتي جرى بيعهن في أسواق إسطنبول بعد أن كن جواري في قصور الباشوات. وكما كانت الإمبراطورية تجمع شعوباً وأعراقاً متعددة، كانت بيوتها تجمع أرمنيات وعربيات وكرديات وجورجيات ويونانيات وشركسيات ويهوديات ومسلمات متنكرات، كل واحدة منهن تحمل في جسدها تاريخ انهيار بيت أو أمة أو طبقة اجتماعية.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *