جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

مساهمة في تشخيص جزء من أعطاب النهج الديمقراطي العمالي *يوسف الطالبي وردود على المقال

 مساهمة في تشخيص جزء من أعطاب النهج الديمقراطي العمالي *يوسف الطالبي

وصل الوضع السياسي والتنظيمي في النهج الديمقراطي العمالي درجة من التردي والغرابة لم يعد يقبل التمادي في غض الطرف عنه وتجاهله، إذ بعد ستين سنة من مراكمة الاخفاق والفشل في إنجاز المهمات التاريخية التي تجمع حولها الرفاق منذ بداية السبعينات حتى 1995، في إطار تجربة العمل السري، ثم مرحلة العلنية مع تأسيس النهج الديمقراطي الذي "سيبايع" نفسه حزبا مستقلا للطبقة العاملة خلال المؤتمر الوطني الأخير بإضافة كلمة عمالي الى تسميته، ليصير النهج الديمقراطي العمالي.
إلا أنه وفي غياب أجواء صحية حاضنة لنقاش صريح وحر داخل الحزب، بعيدا عن التراشق بالكليشيهات، تأبى الإرادة المتنفدة التي تقدم نفسها الحارس الأمين لفكرة امتداد منظمة الى الأمام في الحزب، بما يشبه دور المرشد العام في تجربة النظام الايراني، فإنه من الطبيعي أن يجد هذا النقاش طرقه الخاصة والاستثنائية ربما للتعبير عن ذاته، ما دامت الحرية كجزء من الهوية الوجودية والطبيعية للإنسان، تقاوم كل متاريس تقييدها، حيث كان الانسان دائما يستطيع ايصال صوته كيفما كانت قساوة ظروف العزل التي وضع فيها، إذ حتى في سجن تزمامارت استطاع مسجونون ايجاد طرق التواصل مع الٱخر.
ورغم أن اللجوء الى شبكات التواصل الاجتماعي جاء كاستجابة لإكراه ضيق مساحة التعبير داخل الحزب، فإنه هذا الامر ليس عيبا ولا خطأ يجر العضو الى المساءلة والعقاب، إذ أن عمومية النقاش أمر إيجابي، وهو مكسب طورته الحركة الديمقراطية عبر تاريخها، حيث كانت منصات التعبير على اختلاف أشكالها تبعا لما يوفره التطور العلمي، فقد كانت الجرائد في مرحلة ما حاضنا باختلاف وجهات النظر، وكانت تفتح صفحاتها للرأي والرأي الٱخر، رغم ما كان يوجه اليها من نقد وذيلية للقيادات الاصلاحية البيروقراطية. كما التجأ المناضلون للمخطوطات اليدوية للتعريف بٱرائهم المتمايزة عن رأي القيادة. في حين لايجد اسم بعينه حرجا في الرد على المعارضين ووصمهم بالتيكيتات التقليدية الفاقدة لكل معنى، فهل نعيش في النهج الديمقراطي العمالي تراجعا حتى على هذه المكتسبات؟
ومن مظاهر الأزمة أيضا، هذا الميول المتسرع الى التعامل مع الرأي المخالف على أنه مؤامرة وتنفيذ لأجندة مخزنية غايتها الهجوم على الحزب، إذ بمجرد ما ينبس غير الراضين بكلمة حتى تلفق لهم التهم بالعمالة والانتهازية والتحريفية ومغازلة النظام بحثا عن الانتفاع الشخصي. ويصيروا مستهدفين بالتحرش والاستفزاز الى أن يتم إجبارهم على الابتعاد، ولا يخفى على أحد اللائحة الطويلة من أسماء المناضلين الذين يئسوا من محاولات التجديد في الخط السياسي فانتهى بهم الامر الى الاستسلام، لقد استقطب الحزب بعد تأسيسه كما كبيرا من المناضلين الجماهريين لكن غالبيتهم الغالبة ابتعدت بسبب اليأس وخيبة الانتظار.
إن النقاش وتداول الافكار لا يمكن أن يكون إلا إيجابيا، من شأنه أن يلاقح الافكار في اتجاه تطورها بما يخدم بلورة طريق حي متفاعل مع إشكالات الواقع وإكراهاته في أفق التغيير المنشود، هذا الواقع المتجدد باستمرار والذي لن نستطيع التأثير فيه باستظهار اقتباسات من كتب لينين، لقد كانت اللينينية ممارسة تقدمية في سياقها التاريخي، لكن السعي إلى محاكاتها واتخاذها خطاطة للعمل يخرج بنا من دائرة المادية التاريخية ويسقطنا في المثالية، فنصير تماما كالاسلاميين وهم يسعون إلى العودة إلى النسخة الاصلية النقية من الدين، وما لم يوافق ذلك اعتبروه بدعة وضلالة حكمها النار.


والردود على الموضوع
النقد،عندما ينطلق من الحقد على أشخاص بعينهم أو تنظيم لا يوازي حدود تفكير الناقد و تطلعاته و أهدافه، يكون محاولة للهدم، و أما عندما يكون مصدر المعطيات أصلا غير مطلع لأنه مارس على نفسه الإقصاء الذاتي بعد أن انخرط في عدة مراجعات سياسية (حتى لا أقول فكرية و مرجعية) فإن الأمر يكون باعث على الشفقة.
النهج الديمقراطي العمالي حزب اختار في أطروحته التي أجمع عليها المؤتمر الوطني الخامس في إطار المركزية الديمقراطية ،هو حزب ماركسي لينيني منفتح على تجارب ماركسية ملهمة كغرامشي و ماو.....
حزب النهج الديمقراطي العمالي يا سادة لا يحابي الأفكار و لا يصنع الأصنام.
و على ذكر المركزية الديمقراطية، فهي صالحة ليس فقط للسوفييت، بل لكل زمان و حزب. فالأحزاب والتنظيمات التي ابعدت عن المركزية الديمقراطية وجدت نفسها أمام قيادات ديكتاتورية تضخمت لديها الأنا.
إذن لا تنتظروا سقوط حزب النهج الديمقراطي العمالي و لا تنتظروا منه أن يشتغل بالورقات و التيارات. فسواء في أجهزته التقريرية كامؤتمر و المجلس الوطني و اللجنة المركزية ،أو داخل أجهزته التنفيذية، فإن حزب النهج الديمقراطي العمالي يتخذ قراراته بشكل ديمقراطي و في العديد من القضايا ينطلق قراره قاعديا، أي من الفروع المحلية والجهوية.
هنيئا للأحزاب الماركسية اللينينية و الطبقة العاملة وعموم الكادحين و لكل اليساريين وجود هذا التنظيم السياسي.

ردٌّ توضيحي على بعض الادعاءات المغلوطة بخصوص النهج الديمقراطي العمالي
إنّ أي نقاش سياسي جاد داخل النهج الديمقراطي العمالي ينبغي أن ينطلق من مرجعيته الواضحة: مقرراته، أدبياته، قانونه الأساسي، ومخرجات مؤتمره الوطني الخامس، لا من الانطباعات الشخصية أو الإسقاطات الإيديولوجية التي تُقدَّم في صيغة حقائق مطلقة.
أولًا، إن توصيف الوضع داخل الحزب باعتباره حالة “تردٍّ واغتراب” أو “فشل تاريخي ممتد لستين سنة” هو تعميم اختزالي يتجاهل المسار الفعلي للحركة الماركسية-اللينينية بالمغرب، وسياق القمع، والعمل السري، والتضحيات الجسيمة التي قدّمها مناضلوها، والتي يشكّل النهج الديمقراطي امتدادًا نقديًا لها، لا نسخة جامدة عنها. فالنهج لم يَدَّعِ يومًا أنه أنجز “المهمات التاريخية” دفعة واحدة، بل قدّم نفسه، وفق وثائقه، كأداة نضال طبقي في سياق موضوعي معقّد، تتداخل فيه موازين قوى غير متكافئة.
ثانيًا، إن إضافة كلمة “العمالي” إلى اسم الحزب لم تكن مناورة شكلية ولا “مبايعة ذاتية”، بل قرارًا سياديًا صادرًا عن المؤتمر الوطني، عبّر عن حسم سياسي واضح في الاصطفاف الطبقي، وتدقيق للهوية، وانحياز صريح للطبقة العاملة وحلفائها، كما ورد في الأرضية السياسية المصادق عليها ديمقراطيًا. ومن يطعن في هذا القرار، يطعن ضمنيًا في شرعية أعلى هيئة تقريرية في الحزب.
ثالثًا، الادعاء بغياب النقاش الديمقراطي داخل الحزب يتناقض مع الواقع التنظيمي الملموس، ومع ما ينص عليه القانون الأساسي الذي يضمن حرية الرأي، وحق الاختلاف، وتداول الأفكار داخل الأطر الشرعية: الفروع، الجهات، المؤتمرات، والهيئات المنتخبة. لكن ما يرفضه الحزب، وهو رفض مبدئي، هو تحويل الخلاف السياسي إلى تشهير علني، أو إلى نقاش خارج الضوابط التنظيمية، بما يضر بوحدة الحزب وصورته ونضاله الجماهيري.
رابعًا، إنّ اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتصفية الخلافات الداخلية، وتقديم صورة مشوّهة عن الحزب، لا يمكن تبريره باسم “التاريخ النضالي” أو “المكاسب الديمقراطية”. فالنقاش العمومي شيء، وتدويل الخلافات التنظيمية وتشويه المؤسسات الحزبية شيء آخر. وهذا موقف ثابت في أدبيات النهج، لا علاقة له بالتضييق على الرأي، بل بحماية التنظيم من التفكك والعبث.
خامسًا، أمّا تشبيه قيادة الحزب أو آلياته التنظيمية بتجارب دينية أو سلطوية (كالإرشاد أو ولاية الفقيه)، فهو تشبيه دعائي لا يصمد أمام أي فحص سياسي جدي. فالنهج الديمقراطي العمالي حزب سياسي دو مرجعية ماركسية لينينية، جماعي القيادة، تُنتخب أجهزته، وتُحاسَب، وتُجدَّد، ولا قداسة فيه لأشخاص أو مواقع، كما تنص على ذلك وثائقه صراحة.
سادسًا، إنّ استحضار “اللائحة الطويلة للمناضلين المغادرين” دون تحليل موضوعي لأسباب المغادرة، ودون الاعتراف بأن الصراع السياسي يفرز دائمًا اصطفافات واختيارات، هو توظيف عاطفي للتاريخ، لا قراءة مادية له. فالاستمرار في النضال خيار، والانسحاب خيار، ولا يمكن تحميل الحزب مسؤولية كل انسحاب فردي أو جماعي، خاصة حين يكون الخلاف حول الخط السياسي نفسه.
أخيرًا، إن النهج الديمقراطي العمالي لا يقدّس النصوص، ولا يحوّل اللينينية إلى عقيدة جامدة، لكنه في الآن نفسه لا يتنكر لمرجعيته الماركسية-اللينينية، باعتبارها أداة تحليل ومنهج عمل، لا كتاب تعاويذ. والفرق واضح بين التجديد النقدي المسؤول، وبين الدعوة إلى القطع الضبابي مع المرجعية تحت يافطة “مواكبة الواقع”.
إن النقد الحقيقي هو ذاك الذي يُمارَس من داخل المؤسسات، وبأدوات الحزب، وبهدف التقوية لا الهدم. أمّا خلط الأوراق، وبناء سرديات سوداوية، وتقديم الذات في موقع الضحية الدائمة، فلن يخدم لا الحزب، ولا الطبقة العاملة، ولا مشروع التغيير الجذري الذي نناضل من أجله.
هذا أحدث مقال.
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *