جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

النقيب الجامعي.. لا إصلاح للمحاماة في بيئة ينخرها الفساد ومستقبل المهنة رهين باستقلال القضاء

في قراءة نقدية حادة لواقع العدالة بالمغرب، أكد النقيب عبد الرحيم الجامعي أنه لا يمكن تصور إصلاح حقيقي لمهنة المحاماة بشكل معزول وفي منأى عن إصلاح شامل للمؤسسات التي ينخرها الخلل والفساد، سواء كانت قضائية أو اجتماعية أو رسمية. وأوضح الجامعي، خلال ندوة نظمها حزب التقدم والاشتراكية بالرباط حول مشروع قانون المهنة، أن التحكم في أدوات إصلاح المحاماة لإنتاج نظام تشريعي نظيف ومنسجم مع حاجيات المجتمع يظل أمرا مستحيلا ما لم يعم الإصلاح كافة المرافق، مشددا على أن العدالة لا تقبل الإصلاحات المنعزلة، فلا إصلاح للمنظومة القضائية دون إصلاح مواز للمحاماة، وهي معادلة جوهرية يجب على الحكومة وأصحاب الشأن استيعابها بعمق.

ورغم إقراره بأن المجتمع يلمس منذ سنة 2011 مساعي لتنزيل وتجويد مؤسسة القضاء وتحقيق الانسجام مع الدستور واستقلال السلطة القضائية، إلا أن الجامعي سجل بقلق كبير أن النتائج الميدانية تعكس توجسا لدى الفاعلين الحقوقيين والمهنيين. واعتبر أن استقلالية القضاء والصلاحيات الممارسة اليوم تظل محل نظر، بالنظر إلى وجود اختلالات وفساد في العملية القضائية قد لا يتحمل مسؤوليتها رئيسا السلطة القضائية والنيابة العامة بشكل مباشر، لكنها تعكس جسما قضائيا يشكو من علل كبرى، مستدلا بتبوء المغرب المرتبة 92 عالميا في مؤشرات إصلاح العدالة وفق تقارير دولية، وهو ما وصفه بالأمر غير المشرف.

وربط المتحدث مستقبل المحاماة بمدى التمسك بتطوير ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، منبهاً إلى أن المهنة تعرضت لما وصفه بـ”السحق” منذ جائحة كوفيد-19، حيث ضربت في وجودها ومست حقوق المتقاضين، بل وذهب إلى حد القول إن المحاماة شيعت لمثواها خلال الوباء. ولا تزال تداعيات تلك الفترة مستمرة، وأبرز مظاهرها “المحاكمة عن بعد” التي وصفها بـ”الرعب الإلكتروني”، حيث تصدر أحكام جنائية خطيرة في جو لا يسمع فيه القاضي أو المحامي أو المتهم بعضهم البعض بوضوح، مما يشكل مسارا غير مشرف للعدالة.

واستعرض الجامعي سلسلة الأزمات التي تلت الجائحة، بدءا بالقرارات الضريبية، وصولا إلى تمرير مشروع قانون المسطرة المدنية الذي اعتبره ضربا لحقوق التقاضي، وكذا النقاشات المثارة حول مسودة قانون المسطرة الجنائية التي واجهت انتقادات واسعة من هيئات دستورية كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي. وأبدى استغرابه من كون المشروع الذي مرره الأمين العام للحكومة يختلف عما أعلن عنه في الوزارة، واصفا تصويت البرلمان على قوانين تخلص من حقوق الدفاع وتعطي سلطات واسعة للنيابة العامة والضابطة القضائية بـ”الصفعة” المدهشة للعدالة.

واتهم النقيب الجامعي الحكومة بعدم الاعتراف باستقلال الدفاع والمس بحصانته، معتبرا أن مشروع قانون المحاماة يضرب المكتسبات ويخلط بين دور المهنة في بناء دولة الحق والقانون وبين محاربة الفساد. وتساءل باستنكار موجها خطابه للحكومة: “من قال لكم إن المحامين مع الفساد؟” مؤكدا أن النص جاء لإسكات الأصوات المناهضة للفساد وتقليص حق الدفاع ومنع المحامين من دخول مخافر الشرطة في الساعات الأولى للاعتقال. ورأى في هذه الإجراءات “انتقاما” من المحامين لكونهم يشكلون “سلطة مضادة” تحارب الاستبداد بالوسائل القانونية والسلمية، وهو ما يزعج السلطة التي تسعى لإسكاتهم.

كما انتقد الجامعي منح وزارة العدل سلطة تسجيل المحامين الأجانب قبل إخبار النقيب، معتبرا ذلك استصغارا لخبرات المحامين المغاربة وفتحا للباب أمام المؤسسات الاستثمارية لجلب خبرائها ومحاميها الخاصين. وفي ختام تشخيصه، أكد أن الأرقام أفسدت العدالة المغربية، حيث أصبح القضاة يعملون تحت ضغط “الآجال الاسترشادية” والتفتيش ومدونة الأخلاقيات، مما ينتج أحكاماً ناقصة الجودة والتعليل، وهو ما يفسر الارتفاع المهول في عدد الطعون الذي وصل إلى 50 ألف طعن، وهو رقم وصفه بالضخم جداً مقارنة بعدد السكان.

عن موقع  المستقل - Almostakil




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *