جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الرئيس البوليفي السابق إيفو موراليس *ترامب هو هتلر العالم الجديد مع مقال(عندما تُختطف الشرعية: العالم على حافة قانون القوة)

 الرئيس البوليفي السابق إيفو موراليس



⭕️ترامب هو هتلر العالم الجديد
⭕️ترامب يغزو ويقتل وينهب البلدان دون رادع بقوة السلاح وطموحه للموارد الطبيعية وكراهيته وتشويهه لسمعة الشعوب والقادة
⭕️كفى صمتاً وتواطؤاً في مواجهة هتلر الجديد الذي يسعى إلى إبادة ملايين البشر


عندما تُختطف الشرعية: العالم على حافة قانون القوة
يشهد العالم اليوم منعطفًا بالغ الخطورة في مسار العلاقات الدولية، منعطفًا يهدد بنسف القواعد التي قام عليها النظام العالمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فالدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في فرض واقع دولي جديد يقوم على منطق القوة لا القانون، يعكس تراجعًا مقلقًا عن المبادئ التي توافق عليها المجتمع الدولي بعد عقود من الحروب والدمار. تلك المبادئ التي جعلت من القانون الدولي مرجعًا لتنظيم العلاقات بين الدول، وضمنت احترام السيادة الوطنية، وكرّست حق الشعوب في تقرير مصيرها، وحرّمت اللجوء إلى القوة أو التدخل في الشؤون الداخلية. غير أن ما يجري اليوم، من اعتقال رئيس دولة قائم ونقله قسرًا خارج بلاده، يبعث برسالة قاتمة مفادها أن العالم قد يعود إلى منطق الغلبة، حيث ينتصر من يملك السلاح لا من يملك الحق.
تجد فنزويلا نفسها في قلب هذا الصراع، دولة غنية بمواردها الطبيعية، وعلى رأسها النفط، الذي تحول من نعمة محتملة إلى عبء ثقيل. فمنذ عقود، حكمتها أنظمة ذات توجهات بوليفارية يسارية رفعت شعارات العدالة الاجتماعية، وحققت في بداياتها بعض المكاسب للفئات المهمشة، لكنها اصطدمت لاحقًا بأزمات اقتصادية خانقة وتضخم مفرط، نتيجة تداخل أخطاء داخلية مع ضغوط خارجية وعقوبات قاسية. ومع ذلك، تبقى معالجة هذه الأوضاع شأنًا داخليًا خالصًا، لا يبرر لأي قوة، مهما عظمت، تجاوز ميثاق الأمم المتحدة أو انتهاك الحصانات التي يتمتع بها رؤساء الدول أثناء توليهم مناصبهم.
إن الإقدام على اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو خارج أي إطار دولي متوافق عليه، والاستناد إلى أوامر صادرة عن محاكم وطنية لدولة أخرى، يشكل مساسًا مباشرًا بسيادة فنزويلا وتوظيفًا فجًا للقانون لأغراض سياسية. فملاحقة رؤساء الدول، إن كان لها أن تتم، لا بد أن تمر عبر مؤسسات قضائية دولية مختصة، ووفق إجراءات معترف بها دوليًا. أما ما حدث، فيمثل تسييسًا للعدالة وتحويلها إلى أداة ضغط وابتزاز، ويفتح الباب أمام سابقة خطيرة تهدد استقرار النظام الدولي، إذ تمنح الأقوى حق ملاحقة من يشاء خارج حدوده. مثل هذا المسار يدفع الدول الأضعف إلى الارتماء في أحضان محاور دولية متصارعة بحثًا عن الحماية، وهو ما ينذر بصدامات كبرى قد تطبع القرن الحادي والعشرين.
وتتضح خلفيات هذا التدخل حين يُنظر إليه في سياق الصراع على الطاقة والنفوذ. فالسيطرة على سوق النفط العالمي، وإعادة ترتيب موازين القوة في أمريكا اللاتينية، وتقليص هامش استقلال الدول التي تحاول الخروج عن المدار الأمريكي، كلها أهداف حاضرة بقوة. الرسالة التي تُبعث إلى العالم لا لبس فيها: من يخرج عن المصالح الحيوية لواشنطن سيواجه العقوبات والعزلة، وربما الملاحقة الشخصية. والغاية النهائية تبدو متمثلة في إعادة تشكيل المشهد السياسي الفنزويلي بما يضمن اندماجه في النظام المالي الغربي وفتح قطاعه النفطي أمام الشركات الأمريكية، وهو ما يفسر سرعة اصطفاف حلفاء واشنطن خلف هذا التوجه.
الخطر الأكبر لا يكمن في حالة فنزويلا وحدها، بل في قابلية هذا النهج للتعميم ضد أي دولة تجرؤ على معارضة الهيمنة الغربية. إنها منهجية تبدأ بالتجويع الاقتصادي ونزع الشرعية السياسية، وتنتهي باستهداف رموز الدولة على المستوى الشخصي. إن الاعتراض على ما جرى لا يعني الدفاع عن نظام سياسي بعينه، بل هو موقف مبدئي دفاعًا عن سيادة الدول وعن حياد القانون الدولي. فالإصلاح الحقيقي، في فنزويلا أو في أي مكان آخر، لا يولد من رحم الإكراه وكسر القواعد، بل من احترام إرادة الشعوب ودعم الحلول الداخلية. وإذا اختار المجتمع الدولي الصمت اليوم، فإنه يغامر بعالم تُصاغ فيه الشرعية بالقوة لا بالقانون، ويدفع الجميع ثمن هذا الانهيار الأخلاقي والقانوني الفادح.منقول

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *