جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الولايات المتحدة، احتجاز ناقلة نفط روسية شمالي المحيط الأطلسي/حدود اكتفاء موسكو بالكلام! د. طنوس شلهوب

 أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، احتجاز ناقلة نفط روسية شمالي المحيط الأطلسي، وذلك في إطار حصارها للناقلات المرتبطة بفنزويلا.

وقالت القيادة العسكرية الأمريكية وبالتنسيق مع وزارة الدفاع، أنه تم احتجاز الناقلة بيلا 1 لانتهاكها العقوبات الأمريكية المفروضة على فنزويلا.
وأوضحت تقارير أوردتها "فوكس نيوز"، و"سي إن إن"، و"روسيا اليوم"، أن العملية تأتي بعد ساعات من معلومات أفادت أن روسيا أرسلت قطعا بحرية لمرافقة الناقلة التي تلاحقها القوات الأمريكية.

حدود اكتفاء موسكو بالكلام!
د. طنوس شلهوب
أثار احتجاز ناقلة نفط ترفع العلم الروسي، أو اعتراضها في عرض البحر، موجة تساؤلات حول طبيعة الردّ الروسي وحدوده. ورغم صدور بيانات استنكار وتحذير من موسكو، بدا المشهد وكأنه لا يتجاوز “الكلام بلا فعل”. غير أن هذا السلوك ربما يعكس حسابات دقيقة في ميزان قوى دولي مختل.
روسيا تدرك أن أي ردّ عملي مباشر في البحر، وخصوصاً في مسار تهيمن عليه الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، قد يفتح باب اشتباك لا تريده في هذه المرحلة. فالبحر، بخلاف البرّ، هو مجال التفوق التاريخي للإمبريالية الغربية.
كما أن اللجوء إلى القانون الدولي لا يشكّل أداة فعّالة لموسكو في ظل نظام دولي مُسيّس، تُدار مؤسساته ومرجعياته وفق موازين القوة لا مبادئ العدالة.
إلى ذلك، تنخرط موسكو في مواجهات أكبر وأثقل كلفة، حيث تُرتَّب الأولويات بعقل بارد: ناقلة نفط، مهما بلغت رمزيتها، لا تبرّر مقامرة استراتيجية قد تخلط الأوراق في ساحات أكثر حساسية. لذا، قد تعتمد القيادة الروسية منطق “الردّ المؤجَّل” أو “التآكل البطيء”، حيث لا يُربط الفعل بالزمان والمكان نفسيهما، بل يُرحّل إلى لحظة أنسب وساحة أضمن.
في الوقت نفسه، تكفي البيانات الحادة لإدارة الرأي العام الداخلي، وللتأكيد أن الدولة لم تمرّ على الاستفزاز بصمت، من دون إدخال الداخل الروسي في مزاج تصعيدي لا تريده السلطة الآن. فهنا، يلعب الخطاب دوراً وظيفياً: تثبيت الموقف من دون إشعال المواجهة.
هل هذا السقف سيبقى مفتوحاً إلى ما لا نهاية من تكرار استهداف السفن الروسية وتحويله إلى سياسة ثابتة، أو المساس المباشر بالطاقم أو الشحنة، أو توسيع الاستهداف ليشمل حلفاء موسكو وشبكات التجارة البديلة خارج هيمنة الدولار؟ او ان ترامب يريد ممارسة الضغط لتليين الموقف الروسي في اوكرانيا؟
الخلاصة أن ما يجري اليوم يُصنَّف روسياً كاستفزاز قابل للاحتواء، لا كتحوّل استراتيجي مكتمل. لكن استمرار هذا النهج الغربي سيجعل الردّ، عاجلاً أم آجلاً، أمراً لا مفرّ منه — لا بالضرورة في البحر، ولا بالضرورة بشكل مباشر، بل وفق منطق الصراع الطويل، والذي لن يكون محصورا بروسيا والصين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *