في رثاء الرفيق الراحل أسيدون سيون/الرفيق توفيقي بلعيد
في رثاء الرفيق الراحل أسيدون سيون
1) زيارة دّاد وزوجها وهما صائمين: ونحن بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، بعد اضرابنا عن الطعام لمدة 32 يوما ( كأول مجموعة سياسية تستعمل هذا السلاح)، زارتني داد وزوجها (المعروفة عند الرفاق بتارتين)، صادفت زيارتهما اطلاع المعطي أسيدون بمهمة استقبال الزوار وتقديم الشاي والقهوة... جاء يسألهما فاعتذرا لأنهما صائمان. وما إن صدح آذان المغرب حتى كان فطور الصائم أمامهما. علقت أخي:" مسكين ما انساناش واخا احنا هنا منذ الصباح". كما نتحد دائما أخبرتها:" إنه يهودي..". ردت علي:" وفيه شي عرق ديال الإسلام.."
قلت مازحا: " وحرميه اعلى والديه..."
2) أضراب عمال شركة والده: جاء لزيارته مجموعة من العمال، يشتغلون بمصنع والده، ليخبروه بأنهم سيخوضون اضرابا بالشركة... فما كان منه إلا أن حرضهم على المطالبة بحقوقهم...
3) زيارة لبارنوار: جرت العادة، عندما أصبحنا في السجن المركزي، أن تصحب والدته والدتي معها... في واحدة من المرات لم تحضرها... دخل المزار سلم على والدته وأول ما سأل سأل عن رقية احماد أم بلعيد.. وعندما أخبرته بأن الوقت لم يكن كافيا للمرور عليها، غادر المزار غاضبا:" هي لن ترى ابنها اليوم وأنت لن تريني"... من يومها أصبحت تمر عليها حتى منزلنا بحي البرنوصى...
4) تعزية في وفاة زوجتي: عندما فقدت زوجتي جاء يبحث عني هو والرفيق لحمر عبد الرحمان، حيث وجداني عند رفيقي وأخي وخليلي شرادو محمد مقدما التعزية وحاملا إياي إلى مطعم سوري لتناول أكلة شامية...
هذه بعض الملامح الإنسانية التي تحدد طبيعة هذا المناضل الفذ....
*****
=
مساهمتي اليوم ارتجال في حفل رثاء طويل طويل طويل…
لم ننجح لكننا حاولنا المستحيل....
يا رفيقي لا تسل غير عني
فلن يعطيك حقيقتي سواي
كل حرفٍ في هويتي
تخطه للناس يداي.
سجن القنيطرة المركزي سنة 1975
....
اليوم يُرقد، في قبره الشعاع، مبتسما
لا نكوص ولا نُدم
حمامٌ بألوان أربعة، نصرا يلتئم…
ترفع خيام النازحين أعلام القضية عاليًا
ويزغرد، من تحت الخراب، القمر…
ترفع خيام النازحين أعلم القضية عاليًا
ويزغرد، من تحت الخراب، القمر
شعب، رغم المجازر، لم ينهزم…
يرتاح أسيدون الآن من ثقل الصليب
ومن وعثاء السفر
ومن صراخ من ظُلموا…
ماذا يفعل الجلاد في عزلته
يسمح دمُ الجريمة من على أصابع ترتعش
وعلى وجهه القبح تعلوه البشاعة والسأم…
وداعًا رفيقي فجميع الرفاق حولك ملتئم...
السبت 9 نونبر 2025

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق