جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الوضع الدولي – رؤية مستقبلية

 الآن نحن في مرحلة الانطلاق الرأسمالي بتسارع لا محدود ( بعد أن استطاعت الرأسمالية أن تجدد نفسها في حين فشلت الاشتراكية في ذلك )

- سيطرة أمريكا العسكرية والاقتصادية (14.2 تريلون ناتجها السنوي لعام 2006) أوروبا 14.5 تريلون والباقي16.3 تريلون لكل العالم (اليابان 4.5 / الصين 2.5 / روسيا والدول المجاورة 2 / الهند 1 / اندونيسيا وسنغافورة وماليزيا 1.0/ أمريكا اللاتينية 3 / الوطن العربي 1.2 / أفريقيا 1.1)
الوضع الدولي – رؤية مستقبلية:
- في كل الأحوال ، سيظل الوضع الدولي لفترة طويلة نسبيا ، قد تمتد حتى نهاية العقد الثاني من القرن الحالي ، مفتوحة على كل الاحتمالات ، ولكن من المؤكد في مواجهة كل ذلك ، أن هيمنة النظام الرأسمالي وأحاديته القطبية الراهنة ، ليست ولن تكون نهاية التاريخ كتجسيد لانتصار الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
- ففي مقابل حقائق القوة ومقوماتها التي تعطي الانطباع على أن الولايات المتحدة تملك من عناصر القوة الاقتصادية والعسكرية والمعلوماتية وغيرها ، بما لا يجاريها أي اقتصاد آخر في هذا العالم ، إلا أن هناك وجه آخر للحقائق أو الوقائع الأمريكية التي تنمو وتتراكم بصورة سلبية، ستجعل وجه الولايات المتحدة، أكثر بشاعة من وجه النازية.
- فبالرغم من انتصارها في الحرب الباردة، "تبدو الولايات المتحدة اليوم وكأنها تخسر حاليا حرب البطالة والمخدرات والإنتاجية والتعليم، علاوة على تزايد أزمة الاقتصاد الأمريكي منذ عام 2000-2005 عبر جملة من المؤشرات :
- استمرار ضعف النمو في قطاعي الصناعة والتجارة مع اتجاه لمزيد من الخفض في اسعار الفائدة، كما "شكل افلاس كل من شركتي world com للاتصالات في يوليو 2000 التي بلغت ديونها 41 مليار دولار، وشركة انرون enron وهي أكبر شركة في قطاع الطاقة التي تجاوزت ايراداتها 100 مليار دولار، أكبر حالتي افلاس في تاريخ الولايات المتحدة.
- كما طال مسلسل الفضائح شركة "زيروكس zerox" العالمية التي تعد أكبر شركة لتقنيات التصوير في العالم، كما تعرضت مؤسسة "جي-بي مورجان تشيس" ثاني أكبر شركة مصرفية قابضة في الولايات المتحدة، وشركة "ميريل لينش" المالية، ومؤسسة "كلوبال كروسينج" و"أديلفيا للاتصالات" و"تشارتر للاتصالات" ثاني أكبر شركة كابل".
- اما "بالنسبة لأثر هذه الأزمة على الاقتصاد الأمريكي، فإن أغلب التقديرات تشير الى أن الخسائر قد طالت ما يزيد عن 80مليون من المستثمرين الأمريكيين قدر حجم خسارتهم نحو 8.6 تريليون دولار".
- من واقع قراءة الأرقام والبيانات الاقتصادية، فإن الولايات المتحدة تستهلك أكثر مما تنتج ، وتستورد أكثر مما تصدر ، وخلال السنوات الماضية سجلت الولايات المتحدة أعلى حالات الإفلاس في كل تاريخها المعاصر ، (أكثر من (700) ألف حالة إفلاس).
- كذلك أخذت الولايات المتحدة تعاني من أكبر عجز مالي في العالم تجاوز 550 مليار دولار حسب ما يؤكد "ألان جرينسبان" رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتاريخ 11/2/2008 .
- أما إجمالي ديونها فإنه قد تجاوز كل الأرقام القياسية بعد أن أصبح يزيد عن أربعة آلاف مليار دولار ، أي أكثر من 1.5 ضعف إجمالي الديون المترتبة على كل الدول الأخرى في العالم .
- الى جانب أكثر من (10) مليون شخص عاطل عن العمل (8% من القوة العاملة) .
- كما تراجعت الولايات المتحدة الى الدولة رقم (13) من حيث الإنفاق على الصحة ، والدولة رقم (17) من حيث الإنفاق على التعليم ، ورقم (29) من حيث عدد العلماء والفنيين بالنسبة الى إجمالي السكان، حيث أن لديها (55) عالما وفنيا فقط لكل ألف نسمة مقابل (317) عالما وفنيا لكل ألف نسمة في اليابان .
- وبالنسبة لاستهلاك المخدرات والكحول فإن الولايات المتحدة هي الأولى في العالم في هذا المجال ، حيث أنها تستهلك 80% من إجمالي المخدرات في العالم ، وهي من أعلى الدول في العالم بالنسبة لحالات التفكك الأسري والعنف والاغتصاب والقتل، حيث أصبح 50% من الشعب الأمريكي يتعرض لشكل من أشكال الإجرام ، ونسبة 21% من كل النساء يتعرضن للاغتصاب .
- وأصبحت سرعة الإنتاجية تقل ثلاث مرات عن مثيلاتها في اليابان ومرتين عنها في أوروبا الغربية.
- وتزايدت نسبة الإقصاء والتهميش في أوساط الفئات الفقيرة, وتراجعت نسبة العلميين والفنيين حسب تقرير التنمية البشرية في العالم، فهناك 55 فنياً وباحثاً لكل ألف من السكان الأميركيين مقابل 129 في كل من السويد وهولندا، و257 في كندا و317 في اليابان.
- وحسب "ايمانويل تود" صاحب كتاب: (ما بعد الإمبراطورية، دراسة في تفكك النظام الامريكي) الذي يتنبأ بانهيار الولايات المتحدة الأميركية، وهو كان سبق وتنبأ بتفكك الاتحاد السوفيتي قبل عشر سنوات من انهياره، فإن أميركا بحاجة إلى 1.5 مليار دولار يومياً لتغطية العجز في ميزانها التجاري.
- وحسب ما يقول رجل الاقتصاد الأمريكي "وارن بافيت" (وهو ثاني أغنى رجل في أمريكا) فإن العجز المتوقع في الموازنة الأمريكية أو مجموع الديون الأمريكية سيصل عام 2015 إلى (11) تريليون دولار، وهذا يعني أن خزينة الولايات المتحدة ستتكبد فقط فوائد سنوية على هذه القروض تشكل حوالي خمسمائة وتسعين مليار دولار، ستكون عبء الفائدة التي ستتكبدها الخزينة الأمريكية.
- وفي هذا السياق يكشف "صموئيل هنتنغتون" ، صاحب نظرية صدام الحضارات ، الهاجس الديموغرافي الذي يخيف أميركا ويستشهد بإحصائية تقول أنه عام 2050 سيكون من بين السكان الأميركيين 23 بالمئة من أصول لاتينية و16 بالمئة سوداً و10 بالمئة آسيويين. ويعلق على هذه الإحصائية بالقول ، انه إذا نجحت الولايات المتحدة في السابق في استيعاب المهاجرين فلأنهم في الغالب كانوا أوروبيين، فهل ستنجح مستقبلاً عندما سيصبح 50 بالمئة من السكان لاتينيين أو غير بيض؟.
- لا يعني عرض ما تقدم التهوين من قدرات الولايات المتحدة الأميركية وقوتها، إلا أنه يعني بوضوح أن المشروع الإمبراطوري على المدى البعيد يقف على أرض اقتصادية واجتماعية رخوة, وهي تتجه يوماً بعد يوم لتصبح أكثر هشاشة.
- تلك هي حقائق الحياة المعبرة عن مسار التاريخ وحركته التي لا مستقر لها ، وهي حقائق تتناقض بصورة كلية ومطلقة مع كل أولئك الذين يتحدثون عن نهاية التاريخ أو سقوط الأيديولوجيا ، تعبيرا عن أكذوبة الانتصار النهائي للنظام الرأسمالي الامريكي وأيديولوجيته، بالرغم من هذا الانتشار الواسع له على معظم مساحة كوكبنا ، إذ أن هذا الانتشار عمَّق الى درجة كبيرة ، عملية الاستقطاب الآخذة في التصاعد ، وهو "استقطاب يتمثل في التضاد بين ثروة المراكز المتزايدة ، وفقر الأطراف المتفاقم.
- فبعد مرور ما يقرب من أربعة عقود على ولادة نظام العولمة، يتكشف اليوم، طبيعة التناقضات الملازمة للنظام الرأسمالي عموما، وتفجر هذه التناقضات في المشهد الراهن لعولمة السوق عبر عدد من المظاهر:
1- طغيان آليات السوق الحر المفتوح والمنفلت في جميع بلدان العالم.
2- التدهور الشديد والمتفاقم في المساوة الاجتماعية، بفعل الفجوة الهائلة في توزيع الثروات والدخل من ناحية والزيادة الكبيرة في نسبة الفقراء التي تزيد في بلادنا وبلدان العالم الثالث.
3- تطور الفقر وتفاوت الدخول عالميا واقليميا وقطريا بفعل العولمة الراهنة.
4- التراجع المهني على الصعيد العالمي، عن نظام الخدمات الاجتماعية.
- والمفارقة هنا –كما يقول د.عصام الزعيم- "في العولمة، بينما تزيد الانتاجية وتتضاعف، تتقلص الخدمات الاجتماعية للفقراء العاطلين عن العمل وذوي الدخل المحدود".
- فالعولمة –كما يقول "اريك هوبسبوم ERIC HOBSBAWM - قد بلغت طوراً مستجداً على ثلاثة مستويات: هي الترابط والتكنولوجيا والسياسة ، فبادىء ذي بدء بتنا اليوم نعيش في عالم مترابط الى درجة أن العمليات الجارية يتعلق بعضها ببعض، وأن أي انقطاع قد يولد انعكاسات عالمية فورية".
- ثم أن "هناك هذه السلطة الفائقة لتكنولوجيا في حالة ثورة مستمرة، تفرض نفسها في المجال الاقتصادي كما في المجال العسكري بنوع خاص" .
- وأخيراً ، -كما يستطرد هوبسبوم- فإن "السياسة في أيامنا هذه باتت تتسم بطابع على درجة من التعقيد. فعصرنا هذا لا يزال عصر الدول القومية، وهو العنصر الوحيد الذي يعوق سير نظام العولمة.
- فهل أن امام هذه السياسة فرصة للنجاح؟ ويجيب بقوله : يبدو أن العالم هو على درجة من التعقيد بما لا يسمح بسيطرة دولة واحدة، ولا ننسينّ أن الولايات المتحدة وباستثناء التفوق العسكري، مرتهنة لموارد تنقص أو في طريقها الى النقصان.
- وفي هذا السياق يقول هوبسبوم "والامبراطورية الأميركية قد تسقط لأسباب داخلية، والأكثر الحاحاً منها هو كون الامبريالية بمعنى السيطرة على العالم وإدارته، لا تثير اهتمام معظم الاميركيين الملتفتين بالأحرى الى ما يحدث داخل الولايات المتحدة، فالاقتصاد هو على درجة من الوهن ما سيحمل الحكومة والناخبين الأميركيين يوماً على اتخاذ قرار بأن من الأهم الانكباب على هذا الأمر بدلاً من خوض المغامرات في الخارج .
- فالمرحلة الحالية، –كما يصفها سمير أمين- مرحلة تفكك عالم ما بعد الحرب العالمية، والعودة إلى تصاعد ظواهر الاستقطاب والتفاوت الاجتماعي والفقر. فالتوازنات الاجتماعية التي قام عليها التراكم الحثيث أخذت في التآكل التدريجي، الأمر الذي أدى بدوره إلى سقوط النماذج الثلاثة المتشكلة بعد الحرب الثانية وقبل العولمة : دولة الرفاهية في الغرب، وبناء الاشتراكية في الشرق، ومشروع الدولة الوطنية الشعبوية في الجنوب. وهو ما أدخل النظام العالمي في أزمة هيكلية عنيفة منذ أوائل السبعينيات.
- ونتج من كل هذه التحولات المسببة والمرافقة للعولمة أن انتقلت بلدان بقية العالم من مرحلة الاندماج في النظام الرأسمالي العالمي ونشوء الشركات متعددة الجنسية إلى مرحلة التبعية الكلية.
- إن ما نراه من تحول إلى ما سمي خطأ "أسرة" و "قرية صغيرة" ليس –في اللحظة الراهنة- سوى هيمنة أمريكية -مباشرة أو غير مباشرة- تفرض على بقية العالم الاندماج الكلي في النظام الرأسمالي الحر، مما جرد الدول المتخلفة المستهلكة من قدراتها على التحكم بمصيرها وسيادتها على مواردها.
- ويزيد من تفاقم العولمة قيام طبقة جديدة يمكن تسميتها "الطبقة العالمية" التي تتشكل من النخب الاقتصادية الناشطة في إطار الشركات العالمية.
- في العالم أكثر من 500 "بليونيراً" تقدر ثرواتهم بأكثر من تريليون دولار ، أي ما يساوي ما يملكه 45 بالمائة من سكان العالم الفقيرة .
- إذا راجعنا قائمة فورشن بالنسبة إلى أكبر (500 شركة) متعددة الجنسيات وجدنا أن 418 شركة، تتخذ مقرها الرسمي في واحدة من 18 دولة عضواً في منظمة التعاون الاقتصادي OECD من بين أعضائها البالغ عددهم حالياً 26 دولة، ومعروف أن هذه المنظمة تمثل أساساً الدول الرأسمالية الأكثر أهمية على مستوى العالم، فهي إذن الوجه الاقتصادي للتحالف العسكري في إطار حلف الأطلسي.
- وتبرز في قمة أقطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سبع دول كبرى لرؤسائها اجتماع دوري يطلق على هذه المجموعة (G7) اسم مجلس إدارة اقتصاد العالم، فمجموع ناتجها المحلي الإجمالي يمثل 70% من إجمالي ناتج دول العالم (أي ما يعادل 31.5 تريليون $)
- وإذا استبعدنا من المقارنة الدول ذات الدخل المرتفع (24 دولة) نجد أن مجموع إيرادات الشركات الخمسمائة المذكورة يعادل 159.8% من مجموع إجمالي الناتج المحلي لمائة وتسع دول تقطنها الغالبية العظمى من البشر. ( الإيرادات الصافية حوالي 5 تريليون $ أما الأصول الرأسمالية لهذه الشركات فتبلغ حوالي 40 تريليون $)
- تهدد العولمة, المرتكزة على الحيتان المالية الدولية التي لا وطن لها, العالمَ بالتراجع: في الاقتصاد – عن المبدأ الإنتاجي نحو مبدأ المضاربة وإعادة التوزيع, ومبدأ المراباة؛ وفي السياسة عن منظومة التوازن الدولي التعددية, المرتكزة على مبدأ السيادة الوطنية, نحو الإملاءات الوقحة من قبل أصحاب "القطبية الأحادية".
- وتتجلى في المرحلة الراهنة (مرحلة أزمة التراكم) ظواهر متجددة من التفاوت الاجتماعي والفقر يمكن أن نسميها أشكالاً من "تحديث الفقر". فلا تزال مجتمعات الأطراف تعانى من حجم كبير "لجيش احتياطي" من قوى العمل يستحيل امتصاصها في إطار سيادة منطق التراكم الرأسمالي، وخاصة في إطار انفتاح التراكم المحلى على العولمة الليبرالية وإطلاق حرية الأسواق دون تقنين يذكر.
- وبالتالي فإن مشروعات "التخلص من الفقر" (حسب لغة البنك الدولي) لن تكون فعالة، بل ستظل حبراً على الورق، ما لم يتم التخلي عن اعتناق مبدأ سيادة السوق الحرة، والعودة إلى مبدأ تقنين الأسواق.
- البعض المدافع عن العولمة ... يتذرعون بالحتمية في الدفاع عنها باسم الحرية أو الرفاهية الإنسانية أو الليبرالية، إلا أنها في الحقيقة أفرزت أزمات في أمريكا اللاتينية 1979 – 1981 وأزمة ديون الدول الفقيرة منذ 1982 إلى اليوم وأزمة المكسيك 94/95 والأزمة الآسيوية 97/98 والبرازيل سنة 1999.
- وفي رأيي أن القول بالحتمية هو تبرير لليأس وتبرير للخضوع، فالحتمية التاريخية لا يمكن ان تتحقق للأقلية المهيمنة في هذا الكوكب، أنها تتحقق فقط لأغلبية البشر نحو العدالة الاجتماعية "حتمية" الأقلية هي حتمية إكراهية تستند إلى دواعي القوة وإراداتها.
سيدور حديثنا حول عُقَد الوعي السيادي ووعي الدولة العظمى القادر على تعريض البشرية لكارثة لم يسبق لها مثيل وتفوق كل ما سبقها من كوارث.
- تقوم عملية العولمة على حساب دول العالم الثالث من ناحية، بل وعلى حساب الطبقات الفقيرة في هذه الدول ذاتها من ناحية ثانية، ان العولمة مرادفة "الأمركة" أي فرض القيم وأساليب الحياة على العالم ، في لحظة الهيمنة الامريكية الراهنة .
منقول


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *