جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الرفيق السفريوي محمد يكتب عن لجوء عاجزي الحوار للشتيمة والسباب

 يبدو أن بعض اليساريين أصبحوا مقتنعين بأن الشتيمة اختصار عبقري للنقاش، وأن الوصف القدحي يغني عن التفكير، وأن رفع منسوب السباب كفيل وحده بإخفاء فراغهم النظري. هكذا تحوّلت بعض المنشورات إلى جولات من القذف اللفظي، يتوج فيها “الأكثر حدة” زعيما ، و“الأكثر فظاظة” منظرا.

لذا ساقترح إنجاز قاموس ماركسي–لينيني مختصر للشتائم السياسية، كخدمة معرفية لهؤلاء الذين يعتقدون أن إهانة الخصم تعفيهم من عناء بناء الحجة. قاموس يحترم “تقاليد القادة التارخيين” طبعا، ويستند إلى مرجعيات أصيلة، لا إلى سوقية مرتجلة.
فلنبدأ بلينين، الذي لم يكن بخيلا في الأوصاف، لكنه كان يستخدمها كأدوات تحليل لا كبدائل عنه.
– انتهازيون: ليس كل مخالف انتهازياً، لكن المصطلح عند لينين كان تشخيصاً لمسار سياسي، لا شتيمة جاهزة للاستعمال اليومي.
– مرتدون: توصيف لمن غيّر موقعه الطبقي والسياسي، لا لكل من اختلف معنا في اجتماع داخلي.
– فوضويون ومتذبذبون: أوصاف لحالات تنظيمية محددة، لا ملصقات تُلصق على كل من لا يعجبنا إيقاعه.
– ليبراليون برجوازيون ومراجعيون: أدوات نقد نظري، لا “إيموجي” غاضب في آخر السطر.
أما ماركس، فكان أكثر قسوة لغويا، لكنه لم يكن أقل دقة.
– بائعي الضمير ومرتزقة القلم لم تكن شتائم عابرة، بل توصيفاً لعلاقة مادية واضحة مع السلطة.
– كلاب الحراسة وأيديولوجيون زائفون تحليل لدور اجتماعي، لا انفجار غضب.
– حتى الاشتراكيون الطوباويون لم يكونوا “أغبياء”، بل أصحاب تصور غير تاريخي للتغيير.
ملاحظة أخيرة : الشتيمة لا تنتج موقفا، والوصف القدحي لا يعوض المفهوم، و حدة النبرة لا تعوض خواء الفكرة. من أراد تقليد ماركس ولينين، فليقلد دقة التحليل أولا، لا قاموس السباب. أما من يصر على الحجاج بالسوقية، فليعترف على الأقل: المشكلة ليست في الخصوم… بل في غياب الحجة.
تعليق
من أجل ماركسية حيّة لا عقيدة جامدة.
ردّ على من يحوّل محاربة “التحريف” إلى سلاح ضد التفكير.
مقدمة.
في كل مرحلة أزمة داخل اليسار، يظهر من يرفع شعار “محاربة التحريف” ليحوّله إلى عصا لتأديب المخالفين، وإسكات النقاش، وحراسة “نقاء” أيديولوجي متخيَّل.
هكذا تتحول الماركسية، من أداة لتحليل الواقع وتغييره، إلى مذهب مغلق، ومنهج حي إلى ترسانة شعارات.
والمفارقة أن هذا يحدث باسم الدفاع عن التراث الثوري، وعن أسماء مناضلين كبار، من قبيل: عبد اللطيف زروال، أبراهام السرفاتي، عمر بنجلون، وغيرهم.
لكن السؤال الحقيقي هو:
هل الوفاء لهؤلاء يكون بتقديس التجربة، أم بمتابعتها نقديًا؟
أولًا: بين التحريف والتطوير – ضرورة التمييز.
ليس كل نقد تحريفًا.
عندما راجع أبراهام السرفاتي مواقفه في سنواته الأخيرة، لم يكن “خائنًا”، بل مناضلًا يعيد التفكير في ضوء التحولات.
وعندما ناقش رفاق منظمة “إلى الأمام” و“23 مارس” حدود العمل السري والعمل المسلح، لم يكونوا يهربون من الثورة، بل يبحثون عن طريق واقعي لها.
ماركس نفسه نقد هيغل.
لينين نقد كاوتسكي.
غرامشي نقد الجمود.
فهل كانوا تحريفيين؟
التحريف الحقيقي هو التكيف مع النظام القائم.
أما النقد من داخل المشروع الثوري، فهو شرط بقائه.
ثانيًا: أزمة التجارب الاشتراكية ليست خيانة أفراد
يتم تبسيط انهيار الاتحاد السوفياتي إلى:
“خيانة خروتشوف” أو “تحريف القيادة”.
هذا تفسير أخلاقي، لا مادي.
التجربة السوفياتية انهارت بسبب:
تضخم البيروقراطية،
غياب الديمقراطية العمالية،
عسكرة الاقتصاد،
العزلة الدولية،
انفصال الحزب عن المجتمع.
نفس الإشكالات عرفتها الصين بعد ماو، وأوروبا. الشرقية، وكوبا بدرجات مختلفة.
هل نكرر نفس الأخطاء باسم “الوفاء”؟
الوفاء الحقيقي هو الفهم النقدي، لا التبرير.
ثالثًا: الحزب ضرورة… لكن أي حزب؟
نعم، لا ثورة بدون تنظيم.
لكن تجربة الحركة الماركسية المغربية علمتنا أن الحزب يمكن أن يتحول إلى جهاز مغلق، كما وقع في مراحل متعددة داخل:
“منظمة العمل الديمقراطي الشعبي”،
“النهج الديمقراطي”،وتجارب اليسار الجديد
حين تغيب الديمقراطية الداخلية،
وحين تتحول القيادة إلى موقع دائم،
يتحول الحزب من أداة للتحرر إلى عائق.
الحزب ليس صنمًا... هو وسيلة في خدمة الجماهير
رابعًا: الطبقة العاملة تغيّرت… ومن لا يرى ذلك يعيش في الماضي.
اليوم، في المغرب، أغلب العمال هم:
عمال شركات المناولة /عمال التوصيل والمنصات/وعاملات النسيج/عمال الفلاحة الموسمية عمال الاقتصاد غيرالمهيكل.
أين هم في خطابات “الطليعة التاريخية”؟
التمسك بصورة عامل المصنع الكلاسيكي هو هروب من الواقع.
ماركسية بلا تحليل للواقع المغربي المعاصر هي. ماركسية متحفية.
خامسًا: النساء والهامش والشباب… جزء من الصراع الطبقي.
عندما ناضلت عاملات “سيكوميك” و“سافوكس”،
وعندما خرجت حركات المعطلين،
وحين ناضلت ساكنة جرادة، وإيميضر، والحسيمة…
لم يكن ذلك “نضالًا ثانويًا.
كان صراعًا طبقيًا حيًا.
الرأسمالية اليوم تستغل:
النساء، المهاجير...سكان الهامش
فصل هذه المعارك عن المشروع الطبقي خطأ قاتل. سادسًا: الدوغمائية… الوجه الآخر للتحريف. حين تتحول الماركسية إلى:
نصوص مقدسة، اقتباسات جاهزه. فتاوي تنظيمية فإنها تموت
.
ماركس قال: “أنا لست ماركسيًا...لأنه رفض تحويل فكره إلى دين.
الدوغمائي لا يخدم الثورة...هو يحرس قبرها.
سابعًا: من وحدة الصمت إلى وحدة النقد.
كثيرًا ما يُطلب من المناضلين: أسكتوا من أجل الوحدة
لكن أي وحدة هذه؟
وحدة بلا نقاش؟ مساءلة؟ محاسبة؟... هده ليست وحدة بل ركود اليسار يضعف حين يمنع النقاش، لا حين يفتحه.
من أجل ماركسية مغربية حيّة.
نحن اليوم في حاجة إلى: حزب ديمقراطي فعلي
فكر نقدي شجاع، ارتباط يومي بالجماهير.
قراءة واقعية للمجتمع، قطيعة مع عقلية الشيخ المريد لا نحتاج إلى: محاكم تفتيش فكرية وتخوين دائم وتقديس الماضي.
.
أبراهام السرفاتي، عمر بنجلون، عبد اللطيف زروال، وكل شهداء الحركة، لم يناضلوا من أجل أن نحفظ نصوصهم، بل من أجل أن نواصل مشروعهم بروح نقدية.
الماركسية إما أن تكون سلاحًا حيًا في يد الكادحين،
أو تتحول إلى ذكرى محترمة بلا أثر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *