عبدالناصر أولادعبدالله أصبح الموت في المستشفى الإقليم لطاطا طقسا عاديا
عبدالناصر أولادعبدالله
أصبح الموت في المستشفى الإقليم لطاطا طقسا عاديا
مرة أخرى تسجل حالة وفاة "إمرأة حامل" بالمستشفى الإقليمي طاطا، ليست الحالة الأولى ولا الحالة الأخيرة ما دمنا في هذا الوضع المتردي..مما يدفعنا للتساؤل هل أصبحت أرواح ساكنة طاطا رخيصة لهذه الدرجة؟ وهل يحرك هذا في المسؤولين شيئا؟ وهل مصالح البعض وكراسيهم أهم من أرواح الناس؟ وماهي الإجراءات التي تم القيام بها للحد من هذا النزيف الذي يعاني منه الإقليم؟!.
لقد أصبح الإستثناء أن يخرج الإنسان سليما معافى من هذا المستشفى الذي لا يشهد ضغطا، فبعد حالة وفاة السيدة الحامل اليوم التي جاءت من تمنارت قاطعة حوالي 150 كيلومتر؛ يتبين أن سنوات الولادة التقليدية أرحم من هذا التطور الذي شهد صرف ميزانيات طائلة على قطاع الصحة ، وبعد تكرار عدد حالات الوفيات أصبح جليا أن المسؤولين على قطاع الصحة بإقليم طاطا لا يقومون بأدوارهم (لا سيما بعد ما سمعناه حول التستر على غيابات أطباء وتقنيين)..كلنا نتذكر وفاة المرأة الحامل (سلوى عيطي) رحمها الله التي لازالت ذكراها الأليمة راسخة في أذهاننا، وبعدها حالات عديدة من ضمنها سيدة حامل بعد تعرضها لمضاعفات صحية خطيرة أثناء إجرائها عملية قيصرية بالمستشفى الإقليمي طاطا يوم الأربعاء 5 أكتوبر 2022، وحالة أخرى توفيت يوم الجمعة 6 شتنبر 2024 وهي في طريقها على متن سيارة إسعاف من المركز الاستشفائي الإقليمي بطاطا متجهة صوب المستشفى الجهوي الحسن الثاني، بالقرب من منطقة اسافن بسبب ” بنزيف ”... وحالات عديدة يصعب جردها، دون أن يفتح تحقيق مستقل وشفاف في هاته النوازل المؤلمة.
في ظل هذا الوضع الكارثي والمأساوي كنا منذ سنوات نترافع حقوقيا وإعلاميا، بدوافع إنسانية، من أجل حق ساكنة إقليم طاطا في الصحة والحياة..لكننا ووجهنا بشكايات كيدية من طرف المندوب الإقليمي للصحة وكذلك السلطات المحلية، ففي الوقت الذي يعمل المسؤولون الناجحون في جعل هذا الترافع المجتمعي والحوادث فرصة لمراسلة الجهات المركزية والضغط عليها من أجل توفير الإمكانيات والموارد البشرية والمالية اللازمة، لكن المسؤولين الفاشلين يتحسسون كراسيهم فقط (ولا يتحركون إلا حينما يسمعون أن هناك إعفاء قادما وموقعا على طاولة الوزير ليراسلوا سياسيين نافذين ويترافعون بقوة لسحب القرار قبل خروجه كما وقع..) وحين يسألون يقولون "العام زين والأوضاع بخير ومستقرة..عكس ما يوجد في الواقع".
لا يمكن لأي إنسان سوي يتحلى بإنسانيته أن لا تحرك فيه وفاة شخص شيئا، ولا سيما وفاة امرأة كانت تستعد للفرح بمولودها الجديد..لذلك ضعوا نفسكم مكان أبنائها وإخوتها وزوجها وأهاليها، لذلك لا يعقل أن لا يكون بالمستوصفات المحلية طبيب و"قابلة" وممرضين، ولا يعقل أن لا تتوفر بالمستشفى الإقليمي أطر طبية كافية بشكل قار (ونحن نسمع عن عدم تواجد حتى الأطر الطبية المخصصة للمستشفى وغياباتها)، ولا يعقل أن نرسل حالات حرجة وخطيرة ومستعجلة في طريق الموت نحو المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير.
فرفقا بهذا الإقليم المنكوب، وبساكنتها، وليتحمل مسؤولو هذا الإقليم لا سيما المشرفون على قطاع الصحة مسؤوليتهم ويترافعوا من أجل قطاعهم ويتمسكوا بحق الناس بدل كراسيهم..، كما أن منتخبي طاطا مطالبون بأداء أدوارهم بدل السبات العميق في البرلمان والمجالس المنتخبة، إضافة إلى دور جمعيات المجتمع المدني والإعلام...قوموا بأدواركم فلا أحد يريد الخروج للإحتجاج وهو كره له (الإحتجاج الذي تجرمونه وتمارسون الترهيب والإضطهاد في حق كل من يريد الخروج له)، وأوصلوا صوت الإقليم لأنه قد بحت حناجرنا، ويكفيكم من صناعة الإحتقان، ويكفي من الإستهثار بصحة وحياة الناس...وتحلوا ولو بالقليل من الإنسانية...


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق