جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

...مجلس حرب يرتدي قناع السلام ......عمران حاضري

 ...مجلس حرب يرتدي قناع السلام

ليست أخطر الحروب تلك التي تُعلن نفسها، بل تلك التي تتخفّى في لغةٍ مخادعة. وحين يُؤسَّس «مجلس سلام» فيما تتواصل بنية الاح.تلال، ويُمنح المطلوب للعدالة كمجرم حرب مقعداً في هيئة الوساطة"، فإن اللغة نفسها تصبح ساحة صراع. هنا لا يُعاد تعريف السياسة فحسب، بل يُعاد تعريف المفاهيم حيث ، السلام يُختزل في إدارة القهر، والاستقرار يُساوى بالصمت، وإعادة الإعمار تتحوّل إلى عقدٍ لإعادة توزيع الغنائم...!
ما يُطرح ليس مبادرة لوقف العدوان، بل محاولة عبثية لتصفية القضية الفل.س.طي.نية و هندسة جديدة للصراع وفق منطق الهيمنة... كما أن
تجاوز المنظومات الأممية على علّاتها و إخضاعها للهيمنة و التوظيف ليس خطوة "إصلاحية"، بل انتقال إلى صيغة انتقائية تصوغ الشرعية على قياس القوة وآلية لإعادة هندسة النظام الدولي بما ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية للأمن القومي الأمريكي المستندة على " مبدأ مونرو" ...! و يصبح التمويل شرط انخراط، والانخراط شرط اعتراف، والاعتراف مكافأةً لمن يقبل قواعد اللعبة ال.ت.ط.بيع.ية العدوانية الجديدة... هكذا يُعاد ترتيب الحقل الدولي: ليس وفق مبدأ الحق، بل وفق منطق "المجال الحيوي "ومناطق النفوذ
إن إشراك الاحتلال في بنية يُفترض أنها «سلامية» ليس خطأً إجرائياً، بل إعلاناً واضحاً بأن المشكلة ليست في الاح.تلال، بل في مقا.وم.ته. فيتحوّل جوهر القضية من تحرر وطني إلى «أزمة أمنية»، ومن حق تاريخي إلى ملف إداري قابل للتجزئة والتدجين و التسميم... ويُعاد تعريف الإنسان ال.مق.اوم باعتباره عائقاً أمام الاستقرار، بينما يُعاد تعريف الهيمنة باعتبارها "ضمانة "سلام
في هذا السياق، تصبح «إعادة الإعمار» مفهوماً ملتبساً: إعمار ماذا؟ الأرض أم منظومة السيطرة عليها؟ يُدمَّر المكان ثم يُعاد بناؤه وفق شروط المموّل، فتغدو الكارثة لحظة إعادة تشكيل اقتصادي سياسي، لا لحظة حق مشروع و عدالة منشودة... إن تحويل الألم إلى فرصة استثمار سياسي هو أكثر وجوه الإذلال و العنف برودة.
أما الحديث عن «شرق أوسط جديد» أو غيره من الصياغات، فليس سوى تعبير عن نزوعٍ دائم لإعادة رسم الخرائط وفق مقتضيات الهيمنة ال.ص.ه.يو إمبريالية. خرائط تُبنى لا على وحدة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، بل على قابلية الكيانات للتطويع وإعادة الضبط. هنا لا يُدار السلام، بل يُدار التفكيك و مزيد نهب الثروات.
من هنا، فإن الردّ لا يمكن أن يكون مهادنة باسم "الواقعية"، ولا تكيّفاً باسم "البراغماتية". فالواقعية التي تنفصل عن الحق تتحول إلى عقلنة للهزيمة و الخضوع لارادة الهيمنة. إن رفض المشروع ليس موقفاً عاطفياً، بل فعل وعي تاريخي: رفض لتحويل قضية تحرر إلى بند تفاوضي، ورفض لاختزال السيادة في موافقة شكلية على ترتيبات فوقية مفروضة.
السلام الحقيقي لا يُصاغ في غرف مغلقة فوق أنقاض العدالة و الحق التاريخي لأصحاب الأرض، ولا يُبنى على إنكار أصل الصراع كصراع وجود . وأي مجلس لا يسعى إلى إنهاء الاح.تلال فعلياً، هو إدارة جديدة للحرب بأدوات أكثر خداعا
إن استعادة الإرادة الوطنية، وتوحيد الموقف تحت راية منظمة الت.حرير الفل.سط.ينية ، على قاعدة جوهر القضية بوصفها قضية تحرر وطني لا «ملفاً إدارياً»، هو الشرط الأول لإفشال هندسة الهيمنة و الإخضاع و زرع الألغام و محاولات التصفية و نزع س.لاح ال.مق.او.مة...! فالتاريخ يعلّمنا أن هكذا مناورات تحمل في طياتها شروط نفيها و أن الشعوب قد تُحاصر، لكنها لا تُلغى و أن إرادتها لا تغتال و طالما هناك إح.تلال ، هناك م.ق.او.مة و غير ذلك هو "نفي للعقل و تزوير للتاريخ
عمران حاضري
27/1/2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *