جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

ما الذي يحدث حين تتبنى طائفة ما، قضية كبرى وعادلة مثل فلسطين؟محمد السفريوي

 ما الذي يحدث حين تتبنى طائفة ما، قضية كبرى وعادلة مثل فلسطين؟محمد السفريوي

تحدث مفارقة كارثية: إخلاص عاطفي مفرط لا يصاحبه فهم عادل أو منطقي ، لأن المرجعية الطائفية – مهما حسنت النيّات – عاجزة موضوعيا عن إنتاج خطاب عادل لقضية عادلة.
كيف؟
الطائفية لا ترى العالم إلا من خلال معتقدها وتأويلها وتاريخها الخاص. هي صادقة و مبدئية في اندفاعها ، لكن أسيرة تصورها، فلا ترى في القضية الفلسطينة ، قضية تحرر وطني ، بل تراها من زاوية مظلوميتها الخاصة ، وتقرأ صراعها مع الاحتلال مناسبة لاستمرار "كربلاءها"، وتحول صراع الأرض والكرامة إلى سردية طائفية محضة.
فحتى حين ترفع شعارات المقاومة، فإنها تطيفها دون أن تدري، وتحملها قسرا ميثولوجيا مذهبية لا علاقة لها بالواقع الفلسطيني. تدافع عن قضية عادلة بأدوات رمزية ظالمة، فتشوش على عدالتها، وتعزلها عن جمهورها الواسع ، وتحولها إلى قضية هوياتية ، بدل أن تبقى قضية جامعة لكل الناس .
هذا الخلل المميت لا ينتج فقط بسبب سياق العقائدي، بل أيضا تسببه الإعاقة النفسية العميقة التي تعيشها الجماعة الطائفية. فالشعور الأقلوي إن تم تغليفه بالمقاومة، يدفع الجماعة لصياغة خطاب متعاظم، يُظهرها كطليعة الإيمان الصحيح، وحاملة النور الإلهي في مواجهة "انحراف الآخرين".
هكذا تختزل اليوم فلسطين إلى منصة تأكيد ذات الطائفة، لا إلى منصة تحرر للمنطقة. وتفقد القضية الفلسطينية بعدها الأخلاقي والرمزي، مع إعادة إنتاج نفس الواقع المتخلف و الممزق الذي بني عليه الكيان الصهيوني .
الطائفية لا تساعد القضايا العادلة، بل تستثمرها و تحبسها داخل قوالب ضيقة و عاجزة . و النتيجة مزيدا من الخيبات.....


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *