اليسار الماركسي-اللينيني والمطالب الهوياتية والثقافية، الرفيق السفريوي محمد
حين يتناول اليسار الماركسي-اللينيني المطالب الهوياتية والثقافية، عليه أن لا يكتفي بإعلان المرجعية، بل يجب مساءلة كيفية توظيفها. فمثلا حين الاطلاع على بعض بياناته ، نتفاجئ بهذا التوتر بوضوح، لا في الشعارات، بل في الصياغات نفسها.
فعلى مستوى المرجعية، تستعمل لغة ماركسية صريحة: حديث عن " الدولة الطبقية " ، و "نمط الإنتاج الرأسمالي التابع "، و " الهيمنة الإيديولوجية " ، واعتبار الاعتراف الرسمي بالحقوق الثقافية في ظل الرأسمالية مجرد "احتواء إصلاحي بورجوازي ". هذه العناصر تضع الخطاب ظاهريا ضمن تقاليد التحليل الماركسي.لكن عند الانتقال من المرجعية إلى التحليل، تعثر على انزياحات غير مفهومة . فالبيانات تتحدث عن الهوية الثقافية بوصفها "هوية الشعب "، وتقدّم اللغة والثقافة باعتبارهما "حاملتين لقيم الديمقراطية، والعدالة، والتضامن، والإنتاج الجماعي ". هذه الصياغات تفسر الهوية لا كعلاقة اجتماعية متنازع حولها، بل كجوهر إيجابي سابق على الصراع الطبقي، وهو ما يتعارض مع المنهج الماركسي-اللينيني الذي يرفض إسناد قيم تحررية ثابتة لأي هوية أو ثقافة.
الانحياز هذا يتأكد حين تعتبر اللغة "مدخلا لتعزيز الوعي الطبقي " أو "أداة توحيد في حد ذاتها "، بدل التعامل معها كحقل صراع لقوى الاجتماعية . لغة الخطاب هذا و دون وعي منها تمنح الثقافة مركزية تفسيرية، بينما يفترض في التحليل المادي التاريخي أن ينطلق من الدولة، والملكية، وعلاقات الإنتاج، لا من المجال الرمزي.
ثم حين تعتبر " القيم المشرقة لحضارة أو ثقافة ما " واعتبارها أساسا سياسيا لتصورنا ، فإننا نمارس محاولة لإنتاج نزعة رومانسية تعيد بناء ماض مجيد ، بدل تفكيك البنيات الاجتماعية التاريخية بما فيها من تناقضات واستغلال وصراعات داخلية. هنا تتحول المطالب الهوياتية من ساحة صراع طبقي إلى أفق تعبوي جامع، وهو من أخطر الانزلاقات النظرية.
حدار من خطاب يعلن الماركسية مرجعية، لكنه يدمج داخلها، دون وعي نظري كاف، مقولات ثقافوية وهوياتية تربك النسق الفكري الذي ندعي تبنيه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق