جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

15فبراير ذكرى رحيل المناضل محمد حجار درس محمد حجار*رشيد الادريسي

 15فبراير ذكرى رحيل المناضل محمد حجار

درس محمد حجار
حين باغته المرض، وجد جسما متعبا منهك،كنا نقول له يجب ان تنتبه لصحتك ، كان يلتفت باتسامته المعهودة ولسان حاله يقول انها امور بسيطة ولانه من قافلة جيل تحمل كل العذابات والالام في صمت ، منشغل كليا بالقضايا الكبرى!! في نكران قاس للذات، جيل فتح عينيه ووجد نفسه في لجة الصراع والمعارك من اجل الحرية والكرامة، تاريخه الشخصي هو تاريخ احداث ومحطات بارزة في مسيرة شعبنا النضالية،
انخرط مند شبابه في الحركية النضالية في مدينة البيضاء وهي المدينة التي عشقها وعاش زخم احداثها وخصوصا انها القلب النابض للنضال الشعبي والعمالي والحركية السياسية والثقافية، كان يعرف حقائقها واوضاعها واوجاعها ، كان في قلب حركيتها في العمل السياسي حيث عاش تجربة الحركة الاتحادية في مدينة كانت مركز الاتحاد ،كيف لها وهو الابن البار لحركة زاخرة بالعطاء والتضحيات ، متصلا مع جميع اجيال الحركة ،متعلما من رجالها الافذاذ ونسائها الشامخات، معاني الصمود والاباء والكبرياء ، ويبادلهم التقدير والاحترام حتى ولو اختلف مع بعضهم ،فالسياسة بالنسبة اليه بدون عمق انساني لا قيمة لها ،
ويواصل معركة البناء بناء تنظيمات الطليعة ،كان بيته في بداية عمله وزواجه كما حكى لي مقرا ، داىم الحركة في ظروف استثنائية تغلب عليها السرية والملاحقات والاعتقالات، التي لم يفلت منها واجتاز محنة الاعتقال والسجن بصمود ،حيث لعب دورا مهما في تجميع المعتقلين ووحدتهم وصمودهم ،وحكى لي رفيق بدمنات كيف كان له سندا قويا في السجن ،ولان المحن لا تنتهي ستتلقفه محنة الطرد من العمل وهي اشد ،واخطر
وللحقيقة والتاريخ ان النظام كان يعتقد انه سيقضي على المجهود اليساري الساعي الى اعادة بناء الحركة الاتحادية لتصليب عودها وتطوير ادائها وحمايتها من كل اشكال الانحراف بتشديد القمع والملاحقات والطرد من العمل واغلاق المقرات وتشميعها ، لكن كان رد المناضلين رغم الظروف الصعبة والعديد من التواطؤات ،انهم لن يستسلموا ولن يحنوا جباههم ،ليس لانهم ينزعون للبطولات، بل لانهم يعرفون ان مذاق الاستسلام مر كالحنظل وان قدرهم ان يرفعوا التحدي لابقاء شعلة الكفاح متوهجة في اوساط الجماهير والمناضلين
.
كان محمد حجار رجل تنظيم وعمل جماهيري وعمل ثقافي وحقوقي ،انه قدر جيل ان يعمل في جميع الجبهات مواكبا ومنخرطا ومشجعا ، ،موجود في كل الجبهات يتسارع مع الزمن لسقي مساحات الامل ،محتضنا للشباب قريبا منهم ،كانوا يعتبرونه شابا حتى ولو غزا الشيب رأسه ،وخصوص انه الانسان المتواضع الخلوق الطيب،الذي لا تحتاج لوقت ولجهد لتتواصل معه، منصت جيد ومتفاعل وغير متعصب، وهو ما جعله اكثر الناس له قابلية للاشتغال في العمل المشترك والوحدوي وخصوصا في اوساط اليسار الديمقراطي الذي يتذكر الجميع مجهوداته وتضحياته من اجل ترسيخ الفعل اليساري الوحدوي،كان رجلا محاورا ومفاوضا جديا ورجل تقة وامانة،يحترم العهود والاتفاقات،
ويعتبر ان الازمات هي محطة لتعلم الدروس .
وحتى وان اختلفت معه ،فانك تجد نفسك امام انسان لبق يختار كلماته ، بدون تجريح وبدون استفزاز ،لانه يؤمن ان العمل السياسي بدون اخلاق لا قيمة له، وهذا ما يفسر هذا الالتفاف عليه من كل اطياف الحركة التقدمية واليسارية ،انه درس محمد حجار الذي يعلمنا ان السياسة اخلاق ونبل وعمق انساني
ولذلك الجميع احس انه فقد شيئا ثمينا منه، وفي نفس الوقت يقول الجميع بصوت واحد نريد ان نخرج من شرنقة التشرذم والتشتت والانقسام،نريد عملا وحدويا ينتصر للمستقبل ولكل ما هو جميل ومشرق ،ذلك هو درس حجار في حياته وموته.
عاش حجار حياته من اجل القيم والمبادى، لم يكن متلهفا او باحثا عن الامتيازات والمواقع ، عاش مصاعب الحياة كواحد من ابناء الشعب ،كان امله وحلمه ان يبزغ فجر جديد لا مكان فيه للعسف والاضطهاد والاستبداد لكن داهمه المرض ،قاومه بمعنويات قل نظيرها لكن لم يستسلم
وانت ايها الموت ،كنت قاسيا ومؤلما ،لكن فلتعلم ايها الموت انك انهزمت لان حجار قاوم بكل انفاسه حتى الدقائق الاخيرة ، قاوم بكبرياء وصمود وظل نبضه متمردا على الموت ، معلنا انه حي لا يموت ،
سيظل بيننا شجرة نستظل بها ،في كل الازمنة ،سيظل منارة مضيئة تنير الطريق
رفيقي الجميل لن ننساك لن ننساك
رشيد الادريسي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *