طنجة: "زلزال اجتماعي" بحي المجد.. تشريد 450 عاملاً بشركة NAMATEX بعد ربع قرن من العطاء.
طنجة: "زلزال اجتماعي" بحي المجد.. تشريد 450 عاملاً بشركة NAMATEX بعد ربع قرن من العطاء.
في مشهد صادم يعكس غياب الحماية الاجتماعية وقسوة التعامل مع الرأسمال البشري، استيقظ أزيد من 450 عاملاً وعاملة بشركة "ناماطيكس" (NAMATEX) المتخصصة في الخياطة والألبسة الجاهزة بالمنطقة الصناعية "المجد" بطنجة، على واقع مرير تمثل في طردهم الجماعي والتعسفي دون سابق إنذار أو تسوية وضعية.
من الجد والاجتهاد إلى الرصيف
لم تشفع سنوات الأقدمية التي وصلت لدى البعض إلى 25 سنة من العمل المتواصل، في حمايتهم من قرار الطرد المفاجئ. العمال، الذين أفنوا زهرة شبابهم بين آلات الخياطة، وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها محرومين من دخول مقر عملهم، والأدهى من ذلك، محرومين حتى من أجر الشهر الأخير، مما ترك مئات الأسر في مواجهة مباشرة مع الجوع والديون ومصاريف الكراء.
العامل رقم 391.. صرخة في وادي الصمت
تختصر قصة "العامل رقم 391" مأساة هذه الفئة؛ فهو الذي اشتغل بجد لأكثر من عقد ونصف، تحول في سجلات الإدارة من "شريك في النجاح" إلى مجرد "رقم" تم شطبه بجرة قلم. هذه العقلية التي تُسّلع الإنسان وتجرده من حقوقه المكتسبة، فجرت غضباً عارماً في صفوف الشغيلة التي اعتصمت أمام أبواب المصنع الموصدة، مطالبة بكرامتها قبل حقوقها المادية.
خرق قانوني ومطلب للتدخل
يصف مراقبون حقوقيون ما حدث في "ناماطيكس" بـ "المجزرة الحقوقية"، حيث تم القفز على مقتضيات مدونة الشغل التي تنظم مساطر الإغلاق والتعويض. وأكد المتضررون أن هذا الطرد "الجملة" هو حكم بالإعدام الاجتماعي على 450 أسرة طنجاوية، مناشدين والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة ومندوبية الشغل للتدخل العاجل لوقف هذا "التغول" وضمان استرجاع الأجور العالقة والتعويض عن سنوات الخدمة الطويلة.
إلى متى يظل العامل مجرد رقم؟
تطرح قضية "ناماطيكس" مجدداً تساؤلات حارقة حول دور الأجهزة الرقابية في حماية العمال من جشع بعض المستثمرين، وحول مصير مئات العاملات والعمال الذين يجدون أنفسهم في "خريف العمر" خارج الدورة الاقتصادية، بلا تعويض وبلا حماية، في انتظار إنصاف قد يأتي أو لا يأتي من ردهات المحاكم.
طنجة _ مراسلة إدريس المداحي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق