جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

تدوينات قصيرة، فقيرة لغويا، مشحونة بالسباب والشتائم، لكنها بلا موضوع واضح، الرفيق محمد السفريوي

 مرارا نصادف في هذا الفضاء ، تدوينات قصيرة، فقيرة لغويا، مشحونة بالسباب والشتائم، لكنها بلا موضوع واضح، ولا خصم محدد، ولا سياق مفهوم. مجرد غضب معلق في الهواء.

تدوينات لا تقول شيئا، لكنها تضج كثيرا. وهذا الضجيج، في حقيقته، ليس تعبيرا عن قوة و ثبات في الموقف ، بل عن عجز.
من الناحية السيكولوجية، الشتيمة غير المحددة تعويض عن هشاشة داخلية. فحين يعجز الفرد عن بناء موقف سياسي متماسك، أو تحليل واقع معقد، يلجأ إلى أسهل الوسائل: نزع الشرعية الأخلاقية عن خصم مفترض. وبما ان هذا الخصم غير مسمى، تتحول الشتيمة إلى عرض ذاتي، إلى عرض يدعي فيه الكاتب نفسه كصاحب موقف حاد، دون أن يتحمل عبء الحجاج أو مسؤولية التحديد.
الشتيمة هنا تصبح وسيلة فجة لإعلان الوجود، لا لتوضيح الفكرة. إنها شكل من أشكال التعويض الرمزي ، فمع غياب التأثير الواقعي، يتم تعويضه بأداء لغوي صاخب. و النتيجة هي بدل أن يبني الفاعل السياسي صورة إيجابية ، يهدمها. لأن الفاعل الحقيقي لا يقاس بحدة انفعاله، بل بقدرته على التحديد، من يخاطب؟ لماذا؟ وعلى أي أساس؟
الصورة التي سيحصل عليها أقرب إلى ذلك المشهد المألوف في أزقتنا ،شخص يصرخ في الفراغ، يستعرض غضبه، يمثل بجسده ، لكن دون أثر.
أول شرط للفعل السياسي هو الوضوح. أن تسمي الأشياء بأسمائها. أن تحدد موقعك وموقع خصمك و طبيعة الخلاف. بدون ذلك، لا يعود الخطاب أداة تأثير، بل مجرد ضجيج سوقي.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *