*بيان صادر عن ملتقى الهيئات الثقافية الأردنية حول العدوان الصهيو-أمريكي على إيران*
*بيان صادر عن ملتقى الهيئات الثقافية الأردنية حول العدوان الصهيو-أمريكي على إيران*
يدين ملتقى الهيئات الثقافية الأردنية بأشد العبارات العدوانَ الأمريكي-الصهيوني على إيران، بوصفه امتدادًا لسياسة الغطرسة والإملاء التي تنتهجها الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني في التعامل مع شعوب ودول المنطقة، خارج أي اعتبار لسيادة الدول أو قواعد القانون الدولي، وفي تعالٍ فجٍّ يعكس منطق السيطرة الكونية بالنار، مما يؤكد أن الغرب وعلى رأسه أمريكا يتحول بسرعة البرق إلى نوع جديد من الفاشية لا يوقف جشعها وغطرستها إلا المواجهة، وفقط المواجهة، والوقوف مع الشعب الإيراني في تصديه لهذا العدوان الجديد، بوصفنا جزءًا من هذه المعركة، لأن العدوان يستهدفنا جميعًا.
إن العدوان الصهيو-أمريكي المدعوم من منظومة التبعية، في حال نجاحه، سيفتح الباب واسعًا أمام تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الصهيو-أمريكي في المنطقة و"إسرائيل الكبرى"، وتصفية القضية الفلسطينية، وتحويل شعوب المنطقة إلى عبيد في سوق النخاسة الصهيو-أمريكية، مما يستدعي من الكل الوطني والقومي الرافض لمشروع الهيمنة الصهيو-أمريكية أن يتوقف أمام مجموعة مهام قيد التنفيذ:
1. العمل الجاد باتجاه تنظيف المنطقة والإقليم من القواعد الأمريكية التي تنطلق منها الطائرات الحربية لقصف إيران ولبنان وقطاع غزة واليمن.
2. ضرورة خروج أطراف المقاومة من أية حسابات ضيقة أو إملاءات حكومية، باتجاه فتح جبهة عسكرية ضد قوات الاحتلال، مستندةً إلى حاضنة شعبية عربية وإسلامية وأممية.
3. العمل على تفعيل الشارع العربي في مسيرات مليونية اتجاه السفارات الأمريكية والصهيونية.
4. الضغط على نقابات الموانئ العربية لمقاطعة أية عمليات لوجستية لتفريغ السفن الحربية الأمريكية من الذخائر.
5. إعلاء الصوت المقاوم بشأن إلغاء المعاهدات مع الكيان الصهيوني وطرد السفراء الصهاينة من العواصم العربية، لا سيما وأن دول التطبيع الإبراهيمي وقفت على مدى عامين من العدوان على قطاع غزة في خندق الاحتلال، ومنها تنطلق الطائرات الحربية الصهيو-أمريكية لقصف المدن الإيرانية.
6. التأكيد على أن التناقض الرئيسي مع الإمبريالية الأمريكية، وعلى التناقض المباشر مع الكيان الصهيوني، وأن أي انحراف لبوصلة التناقض باتجاه إيران يصبّ في خدمة الاحتلال الصهيوني والإمبريالية الأمريكية التي اعترفت مؤخرًا على لسان السفير الأمريكي في الكيان الصهيوني بحق "إسرائيل" في السيطرة على المنطقة من النيل إلى الفرات.
إن ملتقى الهيئات الثقافية والوطنية، من واقع ثقته بوعي الشارع الأردني والعربي، يرى بأن هزيمة العدوان على إيران سيترتب عليها إنجازات هائلة لمصلحة قوى التحرر الوطني في المنطقة وفي آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، من بينها:
1. إنهاء الهيمنة الأمريكية على المنطقة والعالم، كمقدمة لطرد الوجود الأمريكي من عموم غرب آسيا.
2. إعادة الاعتبار لمخرجات معركة طوفان الأقصى على غير صعيد، ومن بينها التأكيد على البعد الوجودي في الصراع مع العدو الصهيوني، بعيدًا عن المراهنات على نهج المفاوضات البائس مع العدو الصهيوني.
3. إفشال مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية، من خلال إفشال مجلس السلام الصهيو-أمريكي المشتق من خطة ترامب الاستعمارية، الذي يستهدف تحقيق ما فشل العدوان الصهيوني في تحقيقه على مدى ثمانية وعشرين شهرًا.
4. كما أن فشل العدوان على إيران سيُعيد الاعتبار لفصائل حركة التحرر العربية ولدورها في مواجهة المشروع الصهيو-أمريكي في المنطقة، وسيُعيد الاعتبار على وجه التحديد لمحور المقاومة في المنطقة.
إن هذا العدوان يكشف مجددًا حقيقة النسخة الأكثر توحشًا للإمبريالية الأمريكية التي يتزعمها مجرم الحرب دونالد ترامب، والتي ضربت عُرض الحائط بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومؤسسات الأمم المتحدة، ويكشف زيفَ الأقنعة التي تتخفّى خلفها الخطابات الغربية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان والشرعية الدولية، وهي مفاهيم جرى اختطافها وتسييسها لتُستخدم أدواتِ ضغط وانتقاء، لا معايير أخلاقية كونية. فحين تتعارض هذه الشعارات مع المصالح الجيوسياسية، تسقط سريعًا، ويتعرّى الخطاب الثقافي الغربي من ادعاءاته الإنسانية، كاشفًا عن بنية عنصرية لا ترى في "الآخر" إلا مصدرًا للنهب.
ويؤكد الملتقى أن دور المثقف في هذه اللحظة التاريخية ليس الصمت ولا الحياد الزائف، بل الانحياز الواعي إلى الحقيقة، وكشف البنية الأيديولوجية التي تبرّر العدوان وتُعيد إنتاجه عبر الإعلام والمؤسسات الثقافية ومراكز التفكير.
إن المواجهة اليوم ليست عسكرية فحسب، بل معرفية وأخلاقية، تتطلب تفكيك السرديات المهيمنة وفضح هشاشة خطاب "الحضارة" حين يتحول إلى غطاء للقوة العارية.
كما يشدد الملتقى على أن المثقف العربي الحر لن يتحول إلى كائنٍ مُروَّض يقتات على ما ترميه له قوى الهيمنة الكونية، ولن يصبح "نمرًا في اليوم العاشر" كما في رمزية النمور في اليوم العاشر لزكريا تامر؛ بل سيبقى منحازًا لكرامته ودوره النقدي، رافضًا الترويض والابتزاز، ومتمسكًا بحقه في مواجهة القوة وكشف عنفها الرمزي والمادي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق