جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

شهادة في حق صديق صادق ورفيق قائد* إبراهيم ازنيدر

 في ذكرى رحيلك أحمد .أرمي بعصاتي/شهادتي في وجه المنبطحين بائعي ضمائرهم والمطبعين

أموت اشتياقا
أموت احتراقا
وشنقا أموت
وذبحا أموت
ولكنني لا أقول
مضى حبنا، وانقضى
حبنا لا يموت
شهادة في حق صديق صادق ورفيق قائد
إبراهيم ازنيدر
من أين ستكون البداية.كيف سيكون البوح في لحظة خاصة بالشهادة..كيف ستكون الشهادة في حقك أحمد.وكيف ستترجم بأحرف النفاثات في العقد.أحرف جز بها بجهالة في ظلام القبور المنسية،وعُلّقت بأغصان الأشجار الميّتة مع شعر العوانس وطلاسم الجدّات...
أشهد أن اللغة تموت أمام الخلق المتغير المجسد في فعلك أحمد.أشهد أن تاريخك قد كتبته بلغة عابرة للقارات.لغة تجاوزت الحروف الأبجدية.وارتقت إلى الكوني-الإنساني.وهذا ما يدفعنا إلى إعادة التفكير في نحونا المُعرقَلُ...إن ما قدّمته من تضحيات جسام، خدمة للفكر الإنساني ،وما جسّدته بفعلك النضالي الثوري، يجعلان منك ،حقا،قائدا أمميا متميّزا..
وما تبدّلت تبديلا،ما انتظرت من التاريخ الأكذوبة في عهد هذا النّظام المخزني أن ينصفك.كنت تعرف أن الإنصاف الحقيقي يأتي عبر محاكمة الجلاّدين،والكشف عن جثت الشهداء مع تسليمها لعائلاتها.وكل ذلك،في خضم تحول ديمقراطي حقيقي بعيد عن ديمقراطية الأسياد.وهذا ما كنت تؤكده وتعيده،تحول ديمقراطي يكون شعاره:ديمقراطية من الشعب وإلى الشعب.
علّمتنا الكثير أيها القائد،علّمتنا حبّ الحياة وكنت متأكدا أننا نستطيع إليه سبيلا.علّمتنا الرقي بعلاقاتنا الإنسانية،أبدعت في هذا المجال،لمّا ابتعت كبش العيد لحارس العمارة التي كنت تسكن فيها،واكتفيت أنت وأسرتك بما تيسر من اللحم والخضر.لكنك ربحت فرحة صغار هذا الرجل وكفاك ذلك عيدا...
أذكر،يوم نعتتك بالمسكين، هذه الكلمة التي كنا نتداولها نحن شباب الحي مثل مينتي وخاي..والخوادري..ألخ.تبدّلت ملامح وجهك.أجبتني غاضبا:أنا ما مسكينش أنا عفريت..المسكنة ليست من شيمي، ماتدوزهاش عليا ولو بالضحك...كم كنت يقظا أيها القائد، وكم كنت موفقا في ردودك السريعة..
(إذا ضحك الموت في شفتيك بكت،من حنين إليك الحياة) أدونيس..
أعتقد أن فرحك لانتصار اليسار باليونان، كان آخر درس لنا في الأممية.سمعت الخبر وأنت على فراش الموت بالمستشفى العسكري بالرباط ،لم تبخل بإطلاق العنان لضحكتك المعهودة مزهو بالنّصر،ثم سلّمت المقود للموت مدركا أنها ليست النهاية.وكما كنت تبتسم في وجه جلاّديك نكاية بهم،أو ربما،من غرابة الموقف الذي هم فيه،ابتسمت في وجه الموت.لم تتوسل إليه.منحته الجسد.أمّا الروح فكنت تعلم أنها انغرست في أحشاء هذه الأرض، وأن الشباب الحامل لمشعل النضال،بعدك،سيسهر على تحصينها وريّها لتدوم حركة-مبادرة-يقظة-بوليميك وذاكرة..
أنا لا أنتمي إلى أحمد كحالة مدنية،أنا لست عمر وعباس والزبير.ولكن أنتمي إلى أحمد المدرسة..ومن هنا أملك حقّ العزاء..لن ينسيني الكافيار الديدان التي ولّدها المجرم من جسدك.ولهذا أقول مع البنجلونيين أنه لا تصالح مع الجلادين..
آه أحمد.كم أشتاق إليك..أشتاق إلى روح المشاكسة،إلى الأسئلة المؤرقة،إلى اليقظة والنقد والتحليل،إلى روح المتابعة،إلى الرفض والطّرح السليم،أحتاج إلى أحمد القرّاص وأحمد البركمي وعبد المومن و....كم أشتاق إليك أحمد.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *