بيان صادر عن الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية حول العدوان الإمبريالي–الصهيوني وتداعياته على أمن المنطقة وسيادتها
بيان صادر عن الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية
حول العدوان الإمبريالي–الصهيوني وتداعياته على أمن المنطقة وسيادتها
تدين الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية بأشدّ العبارات العدوان الإمبريالي–الصهيوني الذي يشكّل سابقةً خطيرةً في العلاقات الدولية، ويكرّس منطق القوة بديلاً عن منطق القانون. إنّ استخدام القوة العسكرية «كأداة عقابية» ضد دولةٍ عضوٍ في الأمم المتحدة بسبب رفضها الانصياع للشروط الأميركية أو الاستسلام للإملاءات الإسرائيلية، يمثّل انقلاباً على قواعد النظام الدولي، ويحوّل العلاقات بين الدول من إطارٍ قانونيٍّ تحكمه المواثيق والمعاهدات إلى «قانون الغاب» الذي تفرضه موازين القوة وحدها.
إنّ معاقبة إيران لرفضها الخضوع لشروط إسرائيل، ولدعمها ومساندتها لقوى المقاومة في مواجهة الاحتلال الصهيوني، يشكّل اعتداءً مباشراً على مبدأ السيادة الوطنية، ويضرب الأساس الذي قامت عليه الأمم المتحدة، والمتمثّل في المساواة القانونية بين الدول. كما أنّ الهجوم الأميركي–الإسرائيلي يمثّل خرقاً صريحاً للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة.
وتؤكد الجبهة أنّ استخدام القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في عددٍ من الدول العربية، بما فيها الأردن، في أعمال عدوانية ضد دول المنطقة، يمثّل اعتداءً صارخاً على الأمن القومي العربي، ويمسّ جوهر السيادة الوطنية، ويعرّض الشعوب العربية لمخاطر مباشرة. إنّ تحويل الأراضي العربية إلى منصّات عسكرية لخدمة استراتيجيات خارجية يؤكد اختلال مفهوم السيادة، ويطرح تساؤلات جوهرية حول القدرة الفعلية للدول على التحكم النهائي باستخدام أراضيها ومواردها.
إنّ استمرار هذا النهج العدواني لا يهدّد بتوسيع رقعة الصراع فحسب، بل يدفع المنطقة بأسرها نحو حافة انفجارٍ إقليميٍّ مفتوح، ستكون شعوبها أول من يدفع أثمانه السياسية والاقتصادية والأمنية. فسياسة فرض الإملاءات بالقوة، وتطويع الجغرافيا العربية لخدمة مشاريع الهيمنة، لن تؤدي إلا إلى تعميق التبعية، واستنزاف مقدّرات الأمة، وإدخالها في صراعات لا تخدم سوى المشروع الإمبريالي–الصهيوني.
وترى الجبهة أنّ هذه المواجهة تمثّل محطةً مفصلية في رسم مستقبل الإقليم. فصمود إيران في هذه المرحلة – من هذا المنظور – يشكّل حاجز صدّ أمام مشروع الهيمنة الشاملة، ويمنع انفراد الكيان الصهيوني بإعادة تشكيل المنطقة وفق رؤيته التوسعية. أمّا أي اختلالٍ جوهريٍّ في ميزان القوى، فسيُطلق يد المشروع الإمبريالي–الصهيوني لتكريس سيطرته السياسية والعسكرية والاقتصادية، ويفتح الباب أمام إعادة رسم الخرائط وإعادة تعريف السيادات تحت مسمّى «الشرق الأوسط الجديد».
إنّ الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية، إذ تجدّد رفضها القاطع لهذا العدوان، تدعو إلى موقفٍ عربيٍّ واضح يرتكز إلى حماية السيادة الوطنية، ورفض استخدام الأراضي العربية في حروبٍ تخدم مشاريع الهيمنة، والعمل على بناء استراتيجية إقليمية تقوم على التضامن بين شعوب المنطقة في مواجهة كل أشكال العدوان والهيمنة.
المجد لشعوبنا المناضلة
الخزي والعار للمعتدين الغزاة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق