جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

في مواجهة الهجوم على الحزب الشيوعي وتحالف التغيير الجذري في الأيام الأخيرة الفاتح محمد

 في مواجهة الهجوم على الحزب الشيوعي وتحالف التغيير الجذري

في الأيام الأخيرة 

الفاتح محمد


  الهجوم على الحزب الشيوعي السوداني في الأونة الأخيرة، الغرض الاساسي منه، تحديداً، تحالف التغيير الجذري، لأنه يمثل بديلا للنظام القديم، وهزيمة للراسماية الطفيلية في السودان، وكما أنه يمثل مفتاح الحل للأزمة الوطنية، ولإيقاف الحرب بمخاطبته لجذور الأزمة، ويفتح  الطريق لبناء الدولة الوطنية الديمقراطية على أساس المحافظة على السيادة الوطنية والاستقلال السياسي والاقتصادي. 

 إن الهجوم الكثيف على الحزب الشيوعي وتحالف التغيير الجذري، المتنوع المصادر، يلبس أحياناً ثوب العداء الصريح، وأحياناً أخرى ثوب الحرص والنصيحة. لكنه في جوهره يؤدي وظيفة واحدة: التشكيك في أحد البدائل القليلة المطروحة في لحظة انسداد تاريخي تعيشها البلاد.

أكتب هذا لا بدافع الدفاع العاطفي، ولا من موقع تقديس التنظيم، بل من موقع سياسي واضح: الانحياز للتغيير الجذري كضرورة وطنية، والانحياز للنقد الموضوعي كشرط للتقدم، ورفض الخلط المتعمد بين النقد المسؤول والهجوم الذي يخدم، بوعي أو بدونه، قوى الأزمة.

والملاحظ أن الهجوم متعدد الوجوه ولكن الهدف واحد؛ فبعض الهجوم مفهوم ومباشر، خاصة من قوى النظام البائد وشبكات اقتصاد الحرب، والمستفيدين من بقاء النظام القديم والدولة  كغنيمة، وهؤلاء يرون في أي حديث عن تفكيك بنية السلطة والثروة تهديداً مباشراً لمصالحهم.

والبعض الآخر يأتي من قوى التسوية، التي تضيق بأي خطاب يفضح محدودية حلولها القائمة على إدارة الأزمة لا تفكيكها، ولكن الأخطر ـ في تقديري ـ هو ذلك الهجوم الذي يأتي بعبارات ناعمة مثل الواقعية أو التجديد او  تجاوز الأيديولوجيا. أنه  خطاب يطالب، صراحة أو مواربة، بتفريغ الحزب من مرجعيته الماركسية باعتبارها عبئاً على الحاضر، وهنا يجب التوقف بجدية والتساؤل هل المشكلة في الماركسية أم في ميزان القوى؟

يُقال إن الحزب تراجع لأنه تمسك بالماركسية. لكن التاريخ يقول غير ذلك.

بعد 1971 تراجع الحزب تحت ضربة قمع دموي شامل، لا بسبب أزمة فكرية داخلية. وبعد 1989 تراجع تحت نظام أغلق المجال العام بالكامل. وفي المقابل، تمدد وانتشر في فترات صعود الحركة الجماهيرية، كما بعد أبريل 1985، وكما في سنوات ما قبل وبعد ديسمبر 2018.

القوة والضعف لم يكونا نتاج «تخفيف» أو «تشديد» فكري، بل انعكاساً لميزان قوى اجتماعي وسياسي أوسع.

 إن اختزال الأزمة في الماركسية ليس تحليلاً عميقاً، بل تبسيط مخل،

فالماركسية هنا ليست شعاراً هوياتياً، بل منهجاً لتحليل علاقات السلطة والثروة في بلد مأزوم مثل السودان. التخلي عنها لا يعني التجديد، بل يعني نزع أداة تحليل في لحظة تحتاج إلى أوضح الرؤى.

 ويُستهدف تحالف التغيير الجذري لأنه يطرح قطيعة واضحة مع الشراكات العسكرية، ويرفض إعادة تدوير الأزمة عبر تسويات فوقية، ويضع في مركز برنامجه تفكيك دولة المليشيات واقتصاد الحرب، وبناء سلطة مدنية كاملة الصلاحيات، ومعالجة جذور الحروب لا الاكتفاء بإدارة نتائجها.

هذا الطرح يزعج أطرافاً كثيرة. لذلك يصبح الهجوم على الحزب الشيوعي، باعتباره أحد أعمدة هذا الخيار، مدخلاً لضرب المشروع كله.

وكثير من النقد اليوم يصدر عن رفاق ابتعدوا عن الحزب لأسباب متعددة. وهذا في حد ذاته ليس مشكلة، لأن  التجربة السياسية ليست عقداً أبدياً، والنقد حق مشروع، لكن المشكلة تبدأ حين يتحول النقد إلى تعميمات إنشائية بلا تفصيل، أو إلى تحميل الماركسية مسؤولية كل تعثر، أو إلى دعوة للتجديد عبر التخلي عن الأساس النظري في لحظة صراع حاد.

إن التجربة التاريخية تقول إن الحزب تراجع في لحظات القمع الشديد، وتمدد في لحظات صعود الحركة الجماهيرية، ولم ينهزم لأنه ماركسي، ولم ينتعش لأنه تراجع عن ماركسيته.

إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس الهجوم السافر من الخصوم التقليديين، بل ذلك الهجوم المغلف بلغة الحرص، الذي يقترح نزع السلاح الفكري باسم الواقعية.

إن النقد الحقيقي يبدأ من داخل مشروع التغيير، لا من الدعوة إلى تفريغه من مضمونه.

ونقول للجميع إن المعركة الحقيقية الجارية ليست حول حزب بعينه، بل حول سؤال أكبر: هل يخرج السودان من أزمته عبر تغيير جذري يطال الجذور، أم عبر تسويات تعيد تدوير الخراب؟

الهجوم على الحزب الشيوعي وتحالف التغيير الجذري هو في جوهره هجوم على فكرة القطيعة مع بنية الأزمة.

والتاريخ يعلمنا أن الأفكار التي تُهاجَم بشراسة هي غالباً تلك القادرة على تغيير موازين القوى، لا تلك التي تعيش على هامشها.

نلاحظ هذه الأيام تصريحات إيجابية تصب في مصلحة التغيير الجذري واسترداد شعارات وأهداف ثورة ديسمبر، يمكن أن تمثل قاعدة صلبة لوحدة القوى الثورية والوطنية، ومفتاحا لإيقاف الحرب وحل الأزمة الوطنية وهزيمة الرأسمالية الطفيلية.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *