جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

فيضانات المغرب: بين التحذير والتهويل /شفيق العبودي

 فيضانات المغرب: بين التحذير والتهويل /شفيق العبودي

لا شك أن المطر حاجة ملحة دوما خاصة إذا تأخر كثيرا، والسنوات الأخيرة خير شاهد على ذلك لدرجة دخل معها المغرب في وضعية الإجهاد المائي كما أعلنت عن ذلك الدولة بشكل رسمي، لكن حين يهطل بغزارة تنتعش معه ذاكرة الأودية، وهشاشة البنية، ومعهما خطابان متناقضان أولهما، خطاب التحذير، وثانيهما خطاب التهويل الذي تضاف إليه الإشاعة مما سبب الرعب والفزع.
لذلك وجب التمييز بين الخطابين.
التحذير يبقى مسؤولية قانونية تقع على عاتق الدولة أولا وأيضا ضرورة أخلاقية وعلمية عملية بغية التنبيه إلى الخطر القادم، وذلك عندما تُقرأ السماء بلغة الأرصاد، وتُقرأ الأرض بلغة التخطيط الذي يتم التذكير والتلويح به عند كل كارثة، لكنه ما أن تمر يختفي إلى غير رجعة وينسى.
التحذير إذن هو أن يُقال للناس: الخطر محتمل، فلنستعد الآن جميعا بكل ما نملك من امكانات بشرية ولوجيستية وتكنولوجية بناء على قول الحقيقة كاملة للناس باعتبارهم شركاء عقلاء فاعلين معنيين وليسوا قاصرين مفعولا بهم، التحذير لا يزرع الذعر، بل يزرع كيفية التعاطي العقلاني مع الزمن:زمن الإخلاء، زمن الحيطة، زمن إنقاذ الأرواح قبل الحسابات، التحذير يستهدف العقل وليس العاطفة والانفعالات.
أما التهويل المرعب والمفزع، فهو خيانة الخطر عندما يحوله إلى فاجعة مطلقة قبل وقوعها حتى، ويستثمر في الصدمة بدل الوقاية، وفي الصورة بدل البنية، وفي العناوين السوداء بدل الأسئلة الصعبة كالتي:
لماذا تُترك الأودية بلا حماية؟
لماذا يُسمح بالبناء في مجاري السيول؟
ولماذا تتحول الكارثة الطبيعية إلى مأساة اجتماعية متكررة؟
لماذا لا نستخلص الدروس وتتكرر الفاجعة بنفس الطريقة او اكثر كل مرة؟
فيضانات المغرب ليست قدراً أعمى، بل امتحاناً لصدق الدولة، ونضج الإعلام، ووعي المجتمع.
بين التحذير والتهويل تُرسم الحدود الفاصلة بين
خطابٍ ينقذ الأرواح، وخطابٍ يربح المشاهدات ويخسر الإنسان.
في النهاية. المطر بريء، ما ليس بريئاً هو أن ننتظره كل مرة بالبكاء ذاته، والأخطاء ذاتها، ثم نسمي ذلك “قضاءً وقدراً”.
شفيق العبودي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *