جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

من أجل عودة حقيقية للينين...الرفيق محمد السفريوي

 من أجل عودة حقيقية للينين...الرفيق محمد السفريوي

هناك مفارقة مؤلمة في حال اليسار اليوم. فبعض رفاقنا يتصرفون كما لو أنهم عثروا للتو على نصوص فلاديمير لينين، فتبنوها، بنوع من الخفة النظرية والكسل المعرفي، و أصبحوا يشهرونها كسلاح جاهز في وجه كل من يدعو إلى مساءلة المسلمات أو إعادة التفكير في أدوات الفعل السياسي. وكأن هذه النصوص لم تكتب في سياق تاريخي محدد.
المفارقة الأمر و الأكثر إيلاما أن لينين نفسه لم يكن ناسخا لتراث سابق، بل كان قارئا شرسا لواقعه. نصوصه كانت أدوات مؤقتة لفهم ظرف ملموس. و صاغ تلك النصوص لأن الواقع الروسي فرض عليه ذلك.
ما نشهده اليوم للأسف . هو هذا الإصرار اللاعقلاني إلى استحضار نصوص عمرها أكثر من قرن، دون إخضاعها لنفس المنهج الذي أنتجها. و هذا ليس وفاء للينين، بل خيانة لمنهجه.
لقد إكتشفنا في شبابنا ذلك المنهج الذي صاغه محمد عابد الجابري في التعامل مع التراث ، فالنص لا يستعاد، بل يستنطق. وأن استنطاقه يقتضي أولا فهم بنيته الداخلية، ثم ربطه بسياقه التاريخي، ثم كشف وظيفته السياسية حينها.و هذا ما طالبنا به حين كنا ننتقد التراثيين، لكننا اليوم نتردد في تطبيقه على نصوصنا نحن. وكأن العاطفة تمنعنا من ممارسة النقد الذي طالبنا به الآخرين.
اليسار لا يكون قويا لأنه يمتلك نصوصا، بل لأنه يمتلك شجاعة نقدها. و لايخاف من مراجعة يقينياته، لأن يقينه الحقيقي كان في الواقع لا في نص صاغه قائد ما .
اليوم للأسف نحول تلك النصوص إلى ملجأ يعفينا من مواجهة الحاضر.
لقد حان الأوان لنفعل مع نصوصنا ما دعونا دائما إلى فعله مع غيرها، أن نقرأها ببرودة العقل، لا بحرارة العاطفة. أن نستخرج منها منهجا، لا أن نستخرج منها أجوبة جاهزة. لأن الوفاء الحقيقي للينين لا يكون بتكرار كلماته، بل بتكرار شجاعته في التفكير.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *