الرفيق رهيف... وداعاً د. طنوس شلهوب
الرفيق رهيف... وداعاً
د. طنوس شلهوب
اليوم تغلق صفحة من صفحات الفكر المعماري والثقافي في لبنان والعالم العربي، برحيل المناضل والمثقف الشيوعي رهيف فياض.
الاستاذ رهيف كان معمارًا للروح والفكر، ينحت في العمارة كما ينحت في الفكر، ويصوغ المدينة كما يصوغ الوعي. رحيله يترك صدىً صامتًا في الأزقة والميادين، في المكتبات والفصول الدراسية، حيث كان صوته دائمًا حاضرًا، صريحًا، متحديًا. لم يكتفِ برؤية المباني كأشكال، بل ككائنات تتنفس مع الإنسان، تحمل ذاكرة المجتمع، وتروي حكاياته.
كمثقف شيوعي، واجه بعناد مشاريع عولمة بيروت وتدمير تراثها من قبل رأس المال المتوحش وفضح زيف ما أطلق عليه اسم اعادة الاعمار، ورفض التنازل عن المدينة لصالح المال والسلطة، ورفض أن تتحول العمارة إلى مجرد سلعة، أو أن يصبح العمران مرآةً لهيمنة السلطة والربح. كان يؤمن بأن كل شارع وكل حي هو شهادة على عدالة المجتمع، وأن التصميم الحق هو الذي يعكس الكرامة والحرية والمساواة.
كان رهيف فياض مثقفًا شاملًا، ينظر إلى العالم من زاوية نقدية متقدة، يجمع بين الحس المعماري العميق والالتزام الاجتماعي الصادق، بين الرؤية الجمالية والإيمان بالعدالة. كتبه ومقالاته ليست مجرد نصوص، بل خرائط للوعي، دعوات للمقاومة الفكرية، ومناهج لفهم المدن والناس والذاكرة.
اليوم نودّع إنسانًا لم يكتفِ بممارسة العمارة، بل عاشها، وجعلها أداة للتغيير. رحيله يترك فراغًا كبيرًا، لكن إرثه سيظل حيًا في كل فكرة، وفي كل مشروع يسعى للعدالة والإنسانية. سيظل صوته ينادي في المدن التي أحبّها، في الكتب التي كتبها، وفي العقول التي ألهمها.
وداعًا ايها الرفيق الشيوعي، أيها المبدع، أيها المقاتل بالفكر والروح. رحلت جسدًا، لكن إرثك باقٍ، يضيء الطريق لكل من يبحث عن عمارة للإنسان، وفكر للحرية، ومدن تحاكي الحلم.
أبرز كتب رهيف فياض:
1- العمارة الغانية والإعمار الموجع.
كتاب نقدي يناقش آثار الإعمار في بيروت بعد الحرب، ويتناول تحديات العمارة المعولمة وسياسات إعادة الإعمار التي تهمّش الذاكرة والمجتمع.
2- العمران والذاكرة، العمران والوهم.
يناقش علاقة المدن العربية بذاكرتها وإشكالات التخطيط العمراني في مواجهة تقاليد المكان والهوية.
3- العمارة ووعي المكان.
يتناول هذا العمل مفهوم “وعي المكان”، وكيف يمكن للعمارة أن تعكس الروح الحقيقية للمكان لا أن تكون غريبة عنه.
4- من العمارة إلى المدينة.
دراسة مفصلة تربط بين العمارة والمجتمع والحياة المدنية، وتعرض تحليلاً نقدياً لاستخدامات الفضاءات العمرانية في السياقات الاجتماعية والاقتصادية.
5- Teaching Architecture at the Institute of Fine Arts / تعليم العمارة في معهد الفنون الجميلة
نصوص تربط بين الممارسة التعليمية ومعنى العمارة كجسر بين الفكر والتطبيق (أُشير إليه ضمن مؤلفات في ملخصاته).
6- خلاصات – الفكر، العمارة، والمجتمع.
كتاب يجمع بين موضوعات كتبه السابقة في حوارية نقدية عميقة حول العمارة، المجتمع، والهوية، كخلاصة لفكره المعماري والنظري.
دار الفارابي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق