“موظفة مكتبة البصرة”
في عام 2003 عندما دخلت القوات الأميركية إلي البصرة توجهوا إلي مكتبة البصرة لنصب مضادات طائرات فوقها،، عندها طلبت موظفه المكتبه السماح لها لنقل الكتب والمخطوطات الهامه الموجودة بالمكتبه حتي تحافظ عليها وهو الطلب الذي قوبل بالرفض من القوات الأميركية،، ولكن ذلك لم يمنع هذه الموظفه الوطنية من التسلل الي المكتبه ليلا لنقل ما استطاعت من كتب ومخطوطات نادره
كانت عالية تخشى من نسف وحرق التراث العراقي الموجود في المكتبة، فطلبت من السلطات العراقية آنذاك نقل الكتب إلى بيتها ولكن طلبها رفض.
لتجازف عالية بحياتها المهنية بشجاعة حيث قامت بتهريب الكتب ليلا و بمساعدة أهل المنطقة وصاحب مطعم وخباز
كانت عالية تعلم جيدا ان من ساعدها من سكان المنطقة بمعظمهم لا يجيدون حتى القراءة والكتابة، لكنهم استشعروا بروحهم أهمية ما يقومون به.
تمكنت عالية ورفقاها من تهريب 30 ألف كتاب من بناء المكتبة إلى منزلها،عبر لفّها داخل ستائر المكتبة وحملها إلى المنزل.
أيام قليلة هي التي مرّت على الكتب في مخبئها الأمين قبل أن تحترق المكتبة بالكامل ولم يبق منها إلا الرماد، و60% من أهم الكتب والمراجع والمصنفات تختبئ في منزل عالية.
كانت المراسلة الأمريكية (شيلا ديوان) تراقب حملات إخلاء الكتب والمراجع, تسجل تحركات هذه المرأة البصراوية الشجاعة, تلتقط لها الصور, لاحقتها سراً حتى بيتها.
وشاهدت الكتب مكدسة في كل مكان من المنزل, على الأسرة وفي الخزائن والشبابيك والطاولات وفوق الأرض.
أبهرها المشهد بحسب ما نقل عن مشاهداتها,وأعجبت بحرص (عالية) على حماية التراث الفكري والثقافي والعلمي لمدينتها, التي نهشتها غربان الشر, فكتبت مقالة عن تضحياتها, نشرتها جريدة (نيويورك تايمز) بعددها الصادر في السابع والعشرين من تموز (يوليو) 2003 .
قرأت الكاتبة الأمريكية (جانيت ونتر) ما كتبته (شيلا) فحفزها لكتابة واحدة من أروع قصص اللأطفال باللغة الانجليزية, حملت عنوان (أمينة مكتبة البصرة) نشرتها مؤسسة (هاركورت) عام 2005, وفازت بالجائزة الأولى في تلك السنة كأفضل قصة أمريكية للأطفال, ثم ترجمت في العام التالي إلى اللغة الايطالية لتنال أعلى الجوائز في مهرجان يقام في مدينة (بارما) .
هذا الكتاب “موظفة مكتبة البصرة” يُقرأ اليوم في مختلف أنحاء العالم , و تُرجِم إلى الفرنسية والاسبانية والروسية واليابانية ، وتم تحويله لاحقا إلى مسرحيات عالمية للأطفال تعرض منذ بضعة سنوات بلغات عدة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق