غياب السيدة الأديبة سلمى مرشاق سليم
ما أصعب أن نودع حارسات الذاكرة والوعي الواحدة تلو الأخرى...عبد الرحيم التوراني
بعد رحيل ليلى شهيد قبل أيام بفرنسا، يأتينا اليوم نبأ غياب السيدة الأديبة سلمى مرشاق سليم في بيروت.. ليزيد من وحشة دار النعي التي لا تفرغ...
توفيت اليوم السيدة سلمى مرشاق الأديبة اللبنانية المصرية المعروفة، والدة المفكر والناشط لقمان سليم الذي اغتيل عام 2021، ووالدة الروائية رشا الأمير.
أستحضر اليوم بكثير من المحبة لقائي الأخير بها في صيف 2024، في كنف "دار الجديد" العريقة...
يومها غمرتني بلطفها وهي تهدي مبتهجة نسخة موقعة من مؤلفها الهام "إبراهيم المصري.. رائد القصة النفسية"...
لن أنسى تلك الجلسة التي فاضت بالمعرفة، فرغم سنواتها التسعين كانت سلمى تسأل بلهجتها الهجين العذبة، المصرية-اللبنانية، عن جديد الكتب وعن المكتبات...
أذكر بوضوح كيف أخرجت قلمها لتدوّن أسماء مؤلفين مغاربة ذكرتُهم أمامها، عازمةً بفضول الباحثة الشابة على اقتفاء أثر نتاجهم الفكري.
سلمى مرشاق ليست مجرد أديبة، بل هي الأم الشجاعة التي لم تكسرها فاجعة اغتيال ولدها المفكر لقمان سليم...
في أحلك لحظات الفقد كانت هي الصوت الذي نبذ الثأر وتمسك بالحوار... وعلمتنا أن القوة الحقيقية تكمن في ثبات الموقف ونبل المحبة وعمق الفكر، لا في رصاص الغدر.
لروحك السلام الأبدي يا سيدة الحكمة..
وخالص العزاء للصديقتين رشا الأمير ومونيكا بورغمان.. وكل آل سليم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق